ثقافات

للأثيوبيات: بالله تصبّوا هالقهوة…..

ما حفزنا في “مناطق نت” على نشر هذا التحقيق عن القهوة في أثيوبيا، أمران، هو فهم سر ارتفاع سعر البن الاثيوبي عن أنواع البن الأخرى، والثاني هو الحضور الأثيوبي في المنازل اللبنانية، حيث يخيّل للبعض أن هذا الحضور لتغطية الأعمال الشاقة المنزلية فقط، أو توفير تعب واستيراد جهد أجنبي، لكن بالحقيقة الأمر ليس كذلك، فالعاملات الأثيوبيات في بلدنا، يشكلون إضافة حضارية وثقافية، يحملونها كيفما اتجهوا ونستفيد منها مجانا مع أن كلفتها كانت غالية على اصحابها، وهي وليدة خبرات وتقاليد معتقة، وهذا ما نلحظه في طقوس بلدهم في شرب القهوة، كما جاء في “الأناضول”:

تحتل القهوة أو “بنا” كما تعرف باللغة الأمهرية مكانة خاصة بين الإثيوبيين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، فقراء أو أغنياء.

هي أفضل ما تقدمه الأسرة الإثيوبية لضيفها، إذ تمثل “جلسة القهوة” مزيجا من الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية.

بمرور الزمن أصبحت القهوة معلما من معالم السياحة في هذا البلد الإفريقي، وأحد عناصر الجذب السياحي.

هذا ليس بفضل جودة القهوة فحسب، وإنما لكونها إحدى مكونات ثقافة وحضارة الشعب الإثيوبي، الذي يعتبر نفسه المكتشف الأول لنبتة البن في العالم.

** المشروب المفضل

أمام أحد فنادق شارع بولي الرئيس وسط العاصمة أديس آبابا، تبيع قينت مولاتي (21 عاما) القهوة للمارة.

وقالت مولاتي للأناضول إن القهوة لم تعد مشروبا مفضلا للإثيوبيين فحسب، وإنما أيضا لأغلب السائحين.

وشددت على أنه لا يخلو فندق ولا مطعم شعبي ولا موقع سياحي في إثيوبيا من مشروب القهوة.

وأضافت أنها تبيع القهوة منذ ثلاث سنوات، وتجمع يوميا حوالي 650 برا (23.50 دولارا).

وقالت إن القهوة بالنسبة إلى بعض الزبائن شيء أساسي، بل وطقس ديني.

ويعتبر الإثيوبيون أن البركة تحف جلسة تناول القهوة، في ظل تجمع أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو حتى زملاء العمل.

وأوضحت مولاتي أن أغلب الزبائن يفضلون احتساء القهوة ساخنة مع نصف ملعقة من السكر، ويأتون جماعات ويتبادلون أطراف الحديث وهم يحتسونها.

** انتشار واسع

تنتشر في إثيوبيا، خاصة أديس آبابا، مقاهٍ عالمية وأخرى وطنية تقدم القهوة للإثيوبيين والسائحين.

كانت القهوة مشروبا تراثيا واجتماعيا له طقوسه وعاداته.

وحاليا يتم احتساؤها في بهو الفنادق الكبرى والمطاعم وجوانب الطرق في أديس آبابا وغيرها من المدن الكبرى.

تختلف طريقة إعداد القهوة في تلك الأماكن مقارنة بمنازل الإثيوبيين، لكنها تظل حاضرة بنكهتها المميزة وتأثيرها المتفرد على متناوليها.

** طقوس خاصة

لإعداد القهوة في إثيوبيا طقوس لا تقل أهمية عن احتسائها.

تبدأ الفتاة التي تتولى إعداد القهوة في الأسرة بنثر العشب الأخضر (قيطما بالأمهرية) في المكان كرسالة للفأل الحسن.

وغالبا ما ترتدي الفتاة الزي التقليدي، وتكون سعيدة للغاية، كونها تعد القهوة وسط حضور أسري، وبمشاركة من الجيران أحيانا.

وامتدت هذه الطقوس والمراسم إلى مواقع بيع القهوة خارج المنازل.

وترى تلك الطقوس في مداخل الفنادق، خاصة في المناسبات الرسمية للدولة، وعند افتتاح مواقع تابعة لمؤسسات خاصة، وغيرها.

** مهرجان القهوة

مطلع الشهر الجاري، شارك نحو 10 آلاف إثيوبي في مهرجان القهوة بميدان الصليب في أديس آبابا.

المهرجان حمل عنوان “فلتأتوا لاحتساء القهوة”، ونظمته إدارة العاصمة لتعزيز الوحدة الوطنية والسلام، ضمن فعاليات الاحتفال بالنسخة الـ 13 ليوم الشعوب والقوميات الإثيوبي.

وسنويا، تحتفل إثيوبيا في 8 ديسمبر / كانون الأول، بذكرى التصديق على دستورها الفيدرالي عام 1994، والذي أقر حقوق القوميات والشعوب الإثيوبية والمساواة بينها.

ويعتقد مؤرخون أنه تم اكتشاف البن أول مرة في منطقة “كافا” جنوبي إثيوبيا، ويقولون إن كلمة قهوة باللغة الإنجليزية (coffee) اشتُق من “كافا”.

وتعتمد أديس آبابا على البن باعتباره أحد عناصر الاقتصاد الوطني في المجال الزراعي، إذ يعمل أكثر من 25 مليون شخص في إثيوبيا (من أصل 105 ملايين) بزراعة وتوزيع وتجارة البن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق