ذاكرة وأمكنة

الشهيد حسن سلمان: براءة شاب وشجاعة مقاوم
علي سلمان

حينما إلتقيته ،معزيا”،السنة الماضية،في الوداع الأخير لأخي أحمد وهو رفيق الطفولة والصديق المحبّ له،قال لي :لا تبكِ أحمدَ لأنّ الله إختاره بمرض ليكون الموت إبتلاء” لنيل الشهادة،وها أنا أضع دمِي علي كفيّ في كلّ خطوةٍ حيث أنتظر الشهادة طريقا”للإلتحاق به لأنّ الحياة مع الله أبقى من الحياة الدنيا والبشر.
منذ ذلك الوقت أدركت أنّ حسن فريد سلمان إبن المقاومة الإسلامية يسير في طريق ذات الصبر والجهاد وانّ الموت حيث يريد ويشتهي سيتحقُق بين ساح وميدان وعلى غفلة من خفْق قلب أمّه وإشتياقها لإبنها كلما طال سفر “المهمة.”
وفي لحظة خوفٍ وقلقٍ على حياة ولدها دقّ قلب “أمّ حسن”مطلِقا”أصوات السؤال عن مصير أصغر أبنائها ليأتيها،أمس، نبأ الإستشهاد وتحقيق الأمنية التي طالما جاهد فلذة كبدها ليفوز بهما.
إختلطت دموع الحاجة سعدى بين حسرة الفراق ولوعة الرحيل وفرحة الفوز بما إشتهاه إبنها ممزوجة”بغصُة الشوق لمن كان يملأ البيت حركة ضحكٍ وضجّةٍ شابّ بقلب طفلٍ في كلّ كلمةٍ وإبتسامةٍ يطلقهما في مواقف لا تفارق حياته اليومية ومحيّاه. كانت “الحاجّة”تعرف حسناً ضعيف القلب، رحيم المشاعر وودود الكلام أمام قلبها ومحبتها له، كيف لا وهو ولدها المدلّل رغم بلوغه الأربعين؟! ولكن ما لم تكن تعرفه انّ “مدلَّلها” يقتحم الموت بقلبٍ أكبر من الشجاعة، وروحٍ لا ترحم الشرّ في الميدان …
لقد إرتقى حسن المشاغب حدّ البراءة،اليوم، إلى رتبة شهيد، وصارت حكاياته وضحكاته المنثورة في كلّ زاويةٍ من بلدته شمسطار من “يوميات مجاهد”،وتحوّلت سيرته المليئة بالفرح ونَزَق الحياة إلى ذكرياتٍ في صورٍ لمن إشتهى فسعى وفاز.
وسجلُّ شمسطار المقاوم دُوِّن على صفحاته دمٌ جديدٌ ليُمْزج بدماءٍ سالت ولا تزال من أجسادٍ قدّمت أرواحها في غير ساحةٍ وقضيةٍ منذ السبعينيات ومرورا”بحرب تموز وصولا”إلى محاربة الإرهاب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق