مقالات

الدور الخفي ل”حزب الله” في اشتباك عون – بري
– حسين حمية

ما يشغل المراقبين هو السؤال، عن الموقع الذي يتخذه “حزب الله” في الاشتباك المحتدم والمتصاعد بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحزبه “التيار الوطني” من جهة، وبين الرئيس نبيه بري وحركة “أمل” المدعومين من “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”.

في العلن، لا دور للحزب في هذا الاشتباك، كذلك يغيب اي جهد له في التهدئة أو تبريد الأجواء بين حليفيه عون وبري، على الرغم من وصول الاحتقان بين الطرفين إلى حدود الانفجار في الشارع، غير أن ما يؤخره هو وجود متسع من الوقت ولو يُحسب بالأيام عن موعد انعقاد القمة.

مع ذلك، لا أحد يقتنع بأن “حزب الله” حياديا في خلاف عون بري، فالموضوعات المتصارع عليها بينهما تعني مباشرة الحزب، إن في ضرورة دعوة سوريا أو حتى تأجيل هذه القمّة التي تغيب عنها دمشق باعتبار أن انعقادها يمثل مكسبا لخصوم إيران من العرب، أو في منع حضور ليبيا هذه القمة التي يستفز وجودها في بيروت بيئة “حزب الله” الشعبية.

ولا جدال، بأن دعوة ليبيا فيها إيذاء لجمهور الحزب، لكن بإمكانه احتواءه، لكن عدم دعوة سوريا أو انعقاد قمة عربية من دونها في بيروت، ليست من النوع التنازل التكتيكي لدى هذا الحزب، والخلاف مع عون على هذه القضية، هو من طبيعة استراتيجية، يصنّف تحت عنوان خيارت لبنان الإقليمية، ويزيد من حساسية هذا الخلاف، وجود مخطط أميركي لبناء تحالف شرق أوسطي ضد إيران، تسعى واشنطن ضمّ لبنان إليه، وهو يدخل في صلب مواضيع زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل إلى بيروت هذا اليوم.

قبل الاشتباك على الموضوعات المتصلة بالقمّة، كانت قد بدأت تتولد قناعات بأن تفاهم كنيسة مار مخايل (أو اتفاق  6 شباط) بين حزب الله والتيار الوطني الحر بات عاجزا عن ضبط التباينات السياسية في الداخل والخارج بين الطرفين، وكان هذا متوقعا بعد التبدل الذي طرأ على موقع “التيار الوطني” في معادلة السلطة وتربعه على قمتها، خصوصا أن دوافع إبرام الاتفاق المذكور كانت سلطوية عند الطرف العوني، وهذا ما كان يعرفه حزب الله، ولو أسبغ على التفاهم صفات الوطنية، فهو كان يوقّع على صفقة فئوية توفر له تغطية مسيحية مقابل نصبه سلالم الرئاسة لميشال عون.

لا مصلحة ل”حزب الله” لأن ينشر تبايناته وخلافاته الكبرى مع عون وتياره تحت الشمس، ففي مساعيه لمنع “التيار الوطني” من نيل الثلث المعطّل، حاول اختلاق اشتباك مع الرئيس المكلف سعد الحريري، علما أنه الطرف الأكثر تمسكا بتكليف الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة لأسباب يضيق المكان عن ذكرها، لكن الأخير بخطوة ذكية منه، رفض أن يكون خصما كبدل عن ضائع، مع أنه لا يمانع في استنزاف “الرئيس القوي” بخلافات تطيل أمد التشكيل، لكن بشرط أن تجري بالاصالة وليس بالوكالة.

الكثير من المراقبين يدعون إلى عدم التقليل من دور «حزب الله» في اشتباك عون بري، وأولى الإشارات الواضحة لهذا الدور الخفي هو في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي يتحضّر لمنع وصول الوفد الليبي للمشاركة في القمة.

ما زال الحزب يرى أن هناك إمكانية لإعادة تعويم تفاهم مار مخايل وهو الذي دفعه إلى ترك «أمل» تتصدر “المواجهة الإعلامية والسياسية الدائرة مع رئاسة الجمهورية عبر البيانات الصادرة عن مكتبيهما الإعلاميين وإنما بموافقة «حزب الله» الذي يفضّل أن ينأى بنفسه عن الدخول في هذا الاشتباك السياسي حرصاً منه على عدم التفريط بورقة التفاهم المبرمة بينه وبين «التيار الوطني» مع أن ندوباً عدة أصابته من جراء التباين بينهما حول ملف تشكيل الحكومة” على ما تقول صحيفة “الشرق الأوسط” اليوم.

وإذ تحولت مناسبة القمة إلى إضافة ثقيلة إلى المأزق الحكومي الذي يمسك بعناق بلبنان، يبقى السؤال كيف سيكون النزول من أعلى الشجرة، بعد أن أطاحت مواقف كل من رئاستي الجمهورية والمجلس النيابي بالسلالم المتوافرة، فكما من الصعب كسر قرار عون، كذلك من الأصعب تمرير قرار على الرغم من أنف بري بدعم خفي حزب الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق