رصد

الإعلام العبري يتولى تخويف إسرائيل من نصرالله

تعامل الإعلام الإسرائيلي باهتمام لافت مع مقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مع محطة “الميادين” ليل أمس، ومن المفارقات أن القناة الـ13 في التلفزيون العبريّ، قبل البدء بالمُقابلة كانت هذه القناة تقطع البثّ ليظهر على الشاشة مُحلّل الشؤون العربيّة، حيزي سيمانطوف، ليُذكّر المُشاهدات والمُشاهدين، بأنّه في الساعة الثامنة والنصف بتوقيت إسرائيل-فلسطين، سيطّل الأمين العّام لحزب الله عبر شاشة فضائية (الميادين) ليُدلي بدلوه حول أخر المُستجدّات على الساحة اللبنانيّة، الإسرائيليّة، الإقليميّة والدوليّة، كما قام موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)،  بنشر مقاطع مُطولّةٍ من المُقابلة مع سيّد المُقاومة مع ترجمةٍ للغة العبريّة، لكي يتسّنى للجمهور العريض في إسرائيل الاستماع إلى الحديث بصورةٍ مُباشرةٍ، وهذا الأمر بحدّ ذاته تعبيرًا عن الأهميّة التي أولاها ويُوليها الإعلام العبريّ لهذه المُقابلة.

وفي مقابلته أمس، حذر نصرالله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “في التمادي فيما يقوم به في سوريا”، مشدداً أن عليه ألا يخطئ التقدير ولا يأخذ المنطقة إلى “حرب أو إلى مواجهة كبرى”. وهدد بأن “هناك احتمالاً باتخاذ قرار بتعاطٍ مختلف مع الاعتداءات الإسرائيلية لأن ما حصل أخيراً خطير جداً”، وذلك بعد أسبوع من استهداف اسرائيل مواقع سورية عدة.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان ردّ الفعل قد يطال تل أبيب، أجاب نصر الله “في لحظة من اللحظات كلّ شيء ممكن”. وفي هذه المقابلة علّق نصر الله للمرة الاولى على عملية “درع الشمال” التي اطلقتها اسرائيل في الرابع من كانون الاول الماضي وقال إن عدداً من الأنفاق التي اكتشفتها إسرائيل موجودة “منذ سنوات طويلة”.

ومع أن الدافع لإجراء هذه المقابلة، هو الرد على الشائعات التي تناولت صحة نصرالله وإصابته بمرض خطير، غير أن وسائل الإعلام العبريّة انشغلت بمحتوى المقابلة لطمأنة الإسرائيليين، ولم تألوا جُهدًا في إقناعهم بأنّ اعتراف نصر الله بوجود أنفاقٍ وبأنّ إسرائيل قامت بتدميرها هو بحدّ ذاته إنجازًا كبيرًا للمُخابرات في كيان الاحتلال، علمًا أنّ المُحلّل المُخضرم للشؤون العسكريّة، ألون بن دافيد، كذّب رواية الجيش، وأكّد على أنّ الأنفاق التي اكتشفها الجيش الإسرائيليّ كانت موجودةً قبل العدوان الإسرائيليّ على لبنان في العام 2006، والمعروف إعلاميًا بـ”حرب لبنان الثانيّة”، على حدّ قوله.

المُستشرِق الإسرائيليّ، عوديد غرانوت، الذي يعمل مُحللّاً للشؤون العربيّة في صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، زعم أنّ الظروف أجبرت نصر الله على الظهور بالإعلام، ولكنّه في الوقت عينه لاحظ أنّ الأمين العّام لحزب الله رفع من سقف تهديداته لإسرائيل، عندما قال إنّ حزب الله سيردّ على أيّ عدوانٍ إسرائيليٍّ بصورةٍ مُؤلمةٍ ومُوجعةٍ، لافتًا إلى أنّ التجديد في التهديدات كان عندما أكّد في المُقابلة على أنّ حزب الله سيردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ سوريّة، كما اعتبر أنّ إقرار نصر الله بحيازة حزب الله صواريخ دقيقة يجب أنْ يُقلِق صُنّاع القرار في تل أبيب، على حدّ قوله.

على صلةٍ بما سلف، اعتبر المُستشرِق آفي إيسخاروف، في موقع (WALLA)، الإخباريّ-العبريّ، أنّ نصر الله حوّل ما أسماها بـ”فضيحة” الأنفاق إلى أنجازٍ لحزب الله، لافتًا إلى أنّ توجّه إلى المُواطنين في كيان الاحتلال، وذلك بهدف إرعابهم والمضي قُدُمًا في تكريس ميزان الردع مع إسرائيل، على حدّ تعبيره.

وتابع قائلاً إنّه لو قام أحد الأجانب، الذي لا يعرف موازين القوى بين الطرفين، واستمع إلى حديث نصر الله، لكان سيعتقِد بأنّ إسرائيل تُعاني من تهديدٍ وجوديٍّ، وليس العكس، وأقّر في الوقت عينه أنّ حزب الله ما زال تنظيمًا قويًا وخطيرًا، ويملك القدرات على التسّبب بأضرارٍ فادحةٍ جدًا للدولة العبريّة، ولكنّه لا يُشكّل خطرًا وجوديًا عليها، كما أكّد المُستشرِق الإسرائيليّ.

وتابع إيسخاروف قائلاً إنّ نصر الله يقود حزب الله منذ 27 عامًا، عندما كان في الـ33 من عمره، ومن هنا فإنّ هذه الفترة الطويلة في التنظيم، الذي تحوّل إلى أخطر تنظيمٍ “إرهابيٍّ” في العالم، مع ترسانة الصواريخ الأكبر، تؤثّر تأثيرًا كبيرًا على تعجرف الأمين العّام للحزب، بحسب زعمه.

المصدر: BBC + رأي اليوم + وكالات

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق