فلاشات

اللبنانيون يحاربون الفساد!!
حسين حمية

هناك كلمة عبرية “شاتزباه”، وهي تعني الابن الذي قتل أباه وأمه، وعندما مثل أمام القاضي طلب الرحمة لأنه يتيم.

الشعب اللبناني يشكو أوضاعه وسوء أحواله ويطالب الفاسدين الذين انتخبهم وكان يُصعدهم على أكتافه وهتف لهم بدمه وأوراحه، بالإصلاح وتنظيف الإدارة ووقف الهدر والتصدي للسطو على المال العام  وتفعيل القضاء ومحاسبة المرتكبين وبناء دولة القانون والمؤسسات، وغيرها من المطالب التي توحي بأنه شعب يقظ وحريص على حقوقه وكرامة عيشه.

الكوميديا التي يديرها هذا الشعب من على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الفساد والفاسدين، لا تختصرها انه انتخب وفق معادلة الصوت مقابل الخدمة، بل هو يعلم أن الموظفين الذين يشكو من رشاويهم وابتزازهم له، هو من رشّحهم لوظائفهم وتوسط لهم عند أربابه السياسيين بصفقات شخصية وعلى حساب القوانين والأنظمة والكفاءة والأهلية.

والأنكى، هو اعتقاد الشعب بأنه هو الذي جعل مكافحة الفساد يتصدّر أعمال الحكومة، ولا يعلم بأن الطبقة الحاكمة هي من زرعت له هذا الوهم برأسه، ليس لمراضاته كما يتصوّر إنما لاقتياده، فهو ينسى، أن 83 مليار دولار دينا عاما تقيم في وطنه، هذه المبالغ هي الشعب الحقيقي وهو الشعب المزيف، هو ضيفها، هي احتلال لا يمكن إزالته بالصواريخ والأنفاق، وخطر ديموغرافي لا يمكن تلافيه بإجبار النازحين السوريين على العودة الطوعية، فكل ما يجري هو لخدمة ال 83 مليار دولار وديمومتها ونموّها، ومطلب محاربة الفساد، هو مطلب خارجي – داخلي، لمكافحة كل ما يهدد هذه المبالغ الدائنة بالسياسة والتشريع والشريعة والإدارة والثقافة والفن والأمن.

لقد تم شطب الشعب من المعادلة الداخلية، بعد أن تخلى بنفسه عن دوره، وهو بالحقيقة ليس شعبا، إنما طوائف ومذاهب تم تجميعها مجازا كشعب واحد بمجاملات ما يُسمى ب”العيش المشترك” لتكون في دولة واحدة، وهذا الشعب هو من أذاب نفسه في زعماء طوائفه، عندما اختصر توزيع الدخل بعملية تحاصص مغانم الدولة بين هؤلاء الزعماء، وعليه، لن تكون لهذا الشعب قائمة بعد الآن إلا في حال حدوث معجزة، ولن تكون هناك دولة قانون أو مؤسسات أو دولة عادلة ونظيفة كما يهذي ويرغي ويزبد في بوستاته وتغريداته وحتى تظاهراته.

من السهولة تفهم دوافع السوق بما فيها من مصارف ومقاولين وصفقات في التخلص من أشكال معينة من الفساد وتحديثها بفساد جديد، لكن ما لا يمكن فهمه، هو “ثورة” الشعب على الفساد، فما الذي تغير؟ سوى أن الوزير الذي كانت تنقطع الكهرباء في عهده حل مكانه وزير الماء الذي لم نكن نشرب إبان وزارته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق