حدث وكومنت

الحرب بالفساد..وليس على الفساد
/مناطق نت

هو كذلك، فما يجري ليس حربا على الفساد، إنما هو امتداد للحروب الأخرى، التي خاضها اللبنانيون ضد بعضهم البعض، وهي بدأت مع ولادة الكيان اللبناني بقرار المستعمر الفرنسي، ثم تناسلت بعناوين جديدة، والجيل الأخير منها، كان بخلافهم على الوجود السوري في لبنان ومن قتل الرئيس رفيق الحريري والمحكمة الدولية وسلاح حزب الله وقرار الحرب والسلم والنأي بالنفس والتطبيع مع النظام السوري وعودة النازحين وغيرها من العناوين التي أنهكت اللبنانيين واستنزفت عمرهم على مدى أقل من عقدين بقليل.

وأمّ هذه الحروب وأبوها، هو الخلاف الداخلي على وجود الدولة الكاملة وهويتها الاجتماعية والإقليمية، واتفاق اللبنانيين على القبول بدولة منقوصة، وفي مثل هكذا دولة، تكون الخيانة والسيادة والاستقلال والعدالة وتطبيق القانون واحترامه وكذلك الفساد، هي وجهات نظر، لها معان متحركة ونسبية ولا معايير ثابتة لها، تتنتفخ وتضمر وتتسع وتضيق تبعا للعبة السياسية في البلد.

فالحرب على الفساد التي أعلنها الجميع على الجميع، هي حرب بلا مقومات ولا مرجعية جامعة للبت فيها، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بتنظيف الدولة، فالاستقطاب حولها، ليس بين من هم مع الفساد أو ضده،  إنما هو إعادة انتاج الانقسام اللبناني بحلّة جديدة، واستنساخ لخلافات 14 و8 آذار المريرة والكريهة، فالذين يحاربون فساد الرئيس فؤاد السنيورة وفتح ملفاته المالية هم – من دون زيادة أو نقصان-  أنفسهم، مع سلاح حزب الله وضد المحكمة الدولية ويناصرون المعسكر الإيراني السوري وفتوحاته في الإقليم، والذين يحاربون فساد حزب الله بفتح ملفات المعابر غير الشرعية والتهريب هم ذاتهم أيضا الملتحقون بالسياسات الأميركية على العمى، والمجاهرون بتأييدهم للسعودية وسائر الخليجيين وحروبهم في اليمن وغيرها.

لا شيء سيتغير، فالحروب الأهلية المقنعة مستمرة، والحرب على الفساد، ليس سوى إلباس ثوب جديد لصراعاتنا الصدئة والعفنة، ف”الأكشن” مطلوب، لقتل الضجر والملل، وهذا ما ستتكفل به سياسة الملف بالملف، والأمور ستكون على عاتق حزب الله وشعبة المعلومات والحلفاء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق