قضايا ومتابعات

محاربة الفساد يبدأ بالإيمان بالوطن!
طانيوس علي وهبي

الحرب التي اعلنتها الطبقة السياسية الحاكمة مرغمة ضد الفساد. والتي جاءت تحت أعباء الضغوط الخارجية والطلبات الدولية كشروط ملزمة قبل تقديم المساعدات والقروض والهبات تنفيذا لمؤتمر سيدر الخاص بمساعدة لبنان. وتحاشيا للسقوط السياسي للبلد والانهيار الكامل لاقتصاده. هذه الحرب الشعواء يدور على ضفافها معارك ومناوشات جانبية بين المكونات السياسية والحزبية لأركان الحكم فيما بينها. وميادين هذه المعارك المنابر والقاعات الرسمية والخاصة. وادواتها مؤتمرات صحافية وتصريحات نارية ومقابلات تلفزيونية وخطابات ارتجالية.
وذخيرتها الاتهامات المتبادلة والمبطنة والتلاعب على الألفاظ والكلام المجازي. وتوجيه السهام المسننة والمسمومة باتجاه خصوم السياسة وشد العصب المذهبي والطائفي ورص الصفوف وإثارة المشاعر والاحقاد الدفينة واستحضار عوامل الخلافات والعدوات البغيضة والتذكير بالصفحات السوداء من تاريخ هذا البلد والتي شهدت حروبا أهلية مدمرة. والتلويح باستخدام عناصر القوة اذا اقتضت الضرورة ذلك.
واستطاعت هذه الطبقة الحاكمة والتي تهيمن على مفاصل السلطة ان ترسم صور المشهد اللبناني في ظل الحرب المعلنة على الفساد بما يتلائم مع الطبيعة التي تكرس استمراريتها في الحكم وامعانها في هدر المال العام. وبالتالي تمكنت من تحويل مسار معركة مكافحة الفساد المتغلغل في كل مؤسسة وكل دائرة وكل مفصل في الدولة اللبنانية والتي باتت على شفير الانهيار إلى شعارات استعراضية ويافطات حزبية. وتنافس مستميت للهروب من تحمل مسؤولية انهيار الواقع اللبناني بكل تفرعاته السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية والمعيشية. وكأن المسؤول عن استفحال آفة الفساد هو الشعب اللبناني الذي يعاني أزمات ومشاكل حياتية ويومية. مع محاذير الاقتراب من الخطوط الحمراء التي تحيط بهؤلاء الذين حكموا البلد وصادروا قراره مع بداية تسعينات القرن الماضي والى اليوم. مع الإشارة إلى أن محاربة الفساد يبدأ اولا بالإيمان بلبنان الوطن. والانتماء إلى المشروع الوطني والدفاع عن الهوية اللبنانية. وتسخير العلاقات مع الأطراف الإقليمية والدولية لمصلحة البلد وليس خدمة للمصالح الخاصة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق