فلاشات

مزايدات لبنانية حول التوطين..لكن بعد إقرار بروكسل 7 مليارات دولار للنازحين

مع أن اللبنانيين جميعا يعرفون الغاية من مؤتمر بروكسل وهو دعم الدول التي تستضيف النازحين على أراضيها، ومع أن المؤتمر خصص مبلغ 7 مليارات دولار لهذه الغاية، وهو مبلغ ضخم يلبي الكثير ن احتياجات الاقتصاد اللبناني، إلا هناك انقساما داخليا حيال النظرة لهذه المساعدات برز فيما بعد، فالبعض يعتبرها بمثابة تمويل لتوطين النازحين، والبعض الآخر، يراها مكسبا للبنان وتخفف عنه الضغوط الناجمة عن تواجد هذا العدد الكبير من النازحين السوريين على أراضيه.

ففي مؤتمر بروكسل شدد الرئيس سعد الحريري في كلمته، على ان “الحل الوحيد لأزمة اللاجئين السوريين هو بعودتهم الآمنة الى بلادهم مع احترام القوانين والمعاهدات الدولية”، معلناً “التزام الحكومة اللبنانية العمل مع هيئات الأمم المتحدة حول أي مبادرة لعودة النازحين من بينها المبادرة الروسية”. وبعدما لفت الى ان “لبنان حافظ على الالتزام الذي أعلنه في مؤتمر بروكسيل الثاني وذلك بفضل المجتمع الدولي والمؤسسات اللبنانية والمجتمع المدني”، أعرب عن “شكر الحكومة والشعب، الاتحاد الاوروبي، لدعوته واستضافته هذا المؤتمر وهذا تأكيد لعدم نسيان الدول المضيفة”. وأفاد أن الحكومة اللبنانية عرضت في مؤتمر “سيدر” خطة لمواجهة التحديات وأن المجتمع الدولي استجابها، مضيفاً: “الحكومة تدرك ضرورة المضي قدماً بالاصلاحات المالية لاعادة احياء الاقتصاد وإيجاد الوظائف وعلى الحكومة اتخاذ قرارات صعبة لخفض الدين”. وحذّر من أن التوترات قد تزداد وتؤدي الى خطر الأعمال العنفية ما سيؤثر على استقرار لبنان ويحفز اللاجئين على البحث عن ملجأ آخر، داعياً الى “تأمين تمويل لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، وتأمين 2.9 ملياري دولار”. وخلص إلى ان “لبنان لا يستطيع أن يستمرّ بتحمّل الآثار الإقتصادية والإجتماعية لاستضافة مليون ونصف مليون نازح”.

وكان الحريري استبق كلمته أمام المؤتمر، فصرّح في حديث الى الصحافيين ان “أهم حل للنزوح هو عودة النازحين”، مشيراً الى أنه “يجب الضغط على النظام في سوريا من كل الأصدقاء والحلفاء، لكي يعود النازحون إلى سوريا. ليس من الطبيعي أن يكون هناك 10 ملايين نازح خارج سوريا”. وأشار الى ان “لبنان يقوم بواجبه الإنساني تجاه النازحين السوريين ونريد أن نرى نهاية لهذا الملف لأنه يشكّل عبئاً كبيراً علينا”، و”المجتمع الدولي يجب ان يعلم ان لبنان لا يقدر ان يستمر بالطريقة نفسها وعلى المجتمع الدولي ان يدفع الأموال، لأنها ليست للترف انما للنزوح السوري ويجب التعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية”.

غير أن هناك من يرى “أنّ وحدة الموقف اللبناني بَدت ظاهرياً في بروكسل، من خلال اعتماد عبارة “العودة الآمنة” للنازحين السوريين، في كلمة لبنان امام المؤتمر، وهو التعبير الذي ورد في البيان الوزاري، وقبله في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في بيروت يومي 19 و20 كانون الثاني الماضي”.

وتنقل صحيفة “الجمهورية” عن مصادر سياسية: “مبدئياً، وعد المانحون بالمال، لكنها ليست المرة الاولى التي تعد فيها الدول المانحة بأموال بالمليارات، ويصل من هذه المليارات ملايين، وتوزّع مباشرة من دون المرور بالدولة اللبنانية الّا في ما يخصّ وزارة التربية لأنّ عدداً لا بأس به من التلامذة من النازحين السوريين ما زالوا مسجّلين في المدارس اللبنانية الرسمية”. ولفتت المصادر الى “انّ المبالغ المالية مرتبطة ببقاء النازحين السوريين من جهة وبتوظيفهم من جهة ثانية، وهذا امر لا يعبّر عن وحدة الموقف اللبناني”. واشارت الى انّ رئيس الحكومة الذي تحدث عن عودة آمنة، ربطها بـ”وفق القوانين والمعاهدات الدولية”، والتي تؤكد كلها “ضرورة دمج النازحين وصولاً الى حد تجنيسهم وعلى عدم عودتهم اليوم إنما على عودة طوعية”.

من جهته تناول رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل موضوع النازحين وقد أكد انّ “دولاً كبيرة تضغط لمنع عودة النازحين” وقال: “ليس مصادفة انني اليوم معكم وليس في مؤتمر النازحين في بروكسل، لأنّ هذه المؤتمرات تموّل بقاء النازحين في مكانهم ونحن نريدها ان تموّل عودتهم الى بلادهم”. وأضاف: “من يريد عودة النازحين عليه ان يوقف كذبة التطبيع مع سوريا، لأنّ علاقتنا قائمة وليست مقطوعة مع سوريا، ولا تحتاج الى تطبيع”.

إلى هذا، أكدت مصادر البطريركية المارونية لـ”الجمهورية” تعليقاً على مؤتمر بروكسل “أنّ المطلب اللبناني الوحيد يجب أن يكون مطالبة المجتمع الدولي بعودة النازحين الى أرضهم، وليس جمع الاموال لإبقائهم في لبنان”. ودعت السلطة اللبنانية الى توحيد موقفها من ملف النزوح “لأننا نسمع كل مسؤول “يحكي على ليلاه”، فيما الأساس هو تخليص لبنان من هذه الأزمة، وإنقاذ النازحين من الوضع الذي يعيشون فيه، وهذا لا يتمّ إلّا من خلال عودتهم الى بيوتهم وأرزاقهم في سوريا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق