قضايا ومتابعات

فساد السلطة الحاكمة!
طانيوس علي وهبي

وتمخض الأسد فأولد فأرة. وانحسرت الحرب الكونية على الفساد إلى ما دون المناوشات. فاقتصرت على تحرير محاضر ضبط بحق بعض الفئات المسحوقة من الشعب اللبناني التي لجأ البعض من افرادها _ مرغما وتحت ضغط الفقر والحاجة _ إلى تهديد الأمن الاقتصادي للبلد وسمح لنفسه ان ينال من قداسة مؤسسة الطاقة . ويرتكب المعصية الكبرى بخرق القانون. والتعدي على أملاك الدولة بسرقة الكهرباء. ومد شريط من الشبكة لبث الحياة في مصباح غرفته الذي يلفها ظلام لبنان الدامس وانارتها في الليالي الحالكة السواد.

ولجأت الدولة لأنجاز هذه المهمة إلى إعلان النفير العام. فاستنفرت كافة الإدارات والمؤسسات والاجهزة الأمنية والعسكرية. وداهمت البيوت بالقوة المسلحة. ونظمت المحاضر بحق المخلين والخارجين على القانون السارقين لخطوط الكهرباء. ليكونوا عبرة لغيرهم ولكل من تسول له نفسه هدر المال العام والتعدي على مرافق الدولة وممتلكاتها. وذلك تنفيذا لإقامة ميزان العدالة.

فالطبقة السياسية الحاكمة والمرهونة بالكامل لقوى ومشاريع خارجية. والتي مارست الظلم بابشع صوره في اغتصابها للسلطة وفي إدارتها لشؤون البلاد والعباد. فارتكبت الموبقات واوغلت في ممارسة الفساد وامعنت في سرقة موارد الدولة. وتقاسمتها فيما بينها حتى انهار البلد وقارب شفير الإفلاس. فإنها اليوم _ وتغطية لكل ما ارتكبته من جرائم بحق الوطن والشعب وطمسها لأعمالها وافعالها الشنيعة والمشينة _ فإنها شربت حليب السباع وحسمت أمرها وحزمت امتعتها. واوعزت إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية المعنية والمختصة والمتحكمة بقرارها لقمع مخالفات المواطن وذلك في محاولة خبيثة لتوريطها في خلافات ونزاعات مع الشعب تحت شعارات وعناوين خوض المعارك ضد الفساد. ووضع هذه الأجهزة وجها لوجه أمام المواطنين. واصدرت إليها الأوامر لأزالة المخالفات واسترداد حق الدولة من المواطن المسحوق والمغلوب على أمره. فأوحت إليها سلوك الطريق المؤدي إلى ميادين الحرب على الفساد. ولكن في الاتجاه المعاكس.

فالفساد لا يكمن في التأخير بدفع ميكانيك سيارة او تعليق شريط على شبكة الكهرباء او عدم استخدام حزام الأمان او في تجارة الممنوعات _ وإن كانت كلها مخالفات وارتكابات يجب ضبطها وملاحقتها _ وإنما الفساد يتجلى وبشكل واضح وعلى مرأى ومسمع اللبنانيين والعالم بأجمعه في هدر المال العام والصفقات المشبوهة والتلاعب بالدستور والقوانين وتعطيل الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والوزارية. وفي استباحة موارد الدولة في المرافق العامة من المطار إلى المرفأ إلى مجلس الجنوب إلى مجلس المهجرين وغيرها من مزاريب الهدر. وفي تزوير الانتخابات ومصادرة إرادة الناس وفي اغتصاب السلطة بقوة الأمر الواقع.

وهذا بعضا من أوجه الفساد الذي اتقنت مكونات الطبقة السياسية الحاكمة استخدامه وتفننت في ممارسته. وعلى عينك يا تاجر. ودون اية روادع قانونية واخلاقية وإنسانية. ودون اي إحساس بالمسؤولية او شعور وطني.

فها هنا هي ساحة الحرب على الفساد. والطريق المؤدي إليها هو السبيل الصحيح والقويم. والتي من المفترض على الأجهزة المعنية سلوكه لاقتلاع هذه الافة. وإلقاء القبض على كل من يثبت تورطه في الفساد من مكونات هذه الطبقة السياسية الفاسدة ويثبت تورطه في اغتصاب حق المواطن والدولة. وسوقهم إلى الزنازين والسجون للمحاكمة والاقتصاص منهم بعد استعادة الأموال التي سرقوها ونهبوها.
فالفساد لا ينحصر فقط لدى مواطن تلاعب في عداد الكهرباء او الماء. وفي مخالفة للسرعة او في تجارة ممنوعات وغيرها من الارتكابات التي يمكن محاصرتها. بل يتجاوز ذلك إلى سارق مال الشعب وعرق جبين أبنائه واحلام الاجيال ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى