قضايا ومتابعات

شمسطار تودّع ضحيّتها العشرين بالسرطان في ثلاثة أشهر.!
علي سلمان

لم يعد أمام البقاعيين فرصة نجاة من مرض بات يقضّ مضاجعهم حتى وهم في بلاد الإغتراب.ولم يعد العمر ،أمامهم أجلا”إلى غير مسمّى ،بل صار محتوما”بآلةٍ أشدّ عنفا”من الموت نفسه.
هو قاتلٌ خبيثٌ كإسمه يحصد أرواحا”بريئة” تنتمي إلى منطقة “مدانة” بجريمة الوجود الجفرافي المشطوب من خريطة وطن لم يبقَ منه إلا فقراء ومرضى لا حول لهم سوى الصبر على ما يكرهون.!!
آلاف قضوْا ،حتى الآن، وآلاف آخرون مصابون ينتظرون دورهم الآتي على توابيت مصنوعة من غدر المسؤولين وتخلّيهم عن إنسانيتهم قبل مسؤولياتهم المستقيلون منها وهم على كراسي حكم العباد.
فشمسطار البلدة البقاعية التي “تُنافس”جارتها حوش الرافقة بعدد الإصابات بمرض السرطان ،كانت اليوم،على موعدٍ جديدٍ مع الحزن والسواد في وداع ضحيةٍ برقمها العشرين خلال أشهرٍ ثلاثةٍ مضت، أرداها المرض في غضون أيامٍ معدودةٍ كانت كفيلة”لتخطف طبيبا”في عزّ الشباب والعطاء من بين أهله وأصحابه وزملاء المهنة والعمل.
مهدي سلمان طبيب في جراحة العظام والمفاصل لم يعطه مرض السرطان فرصة زيارة أهله في الصيف القادم ، ولم يمكّن مرضاه المنتظرين قدومه من فرنسا على أحرّ من الجمر من رؤيته للكشف على أجسادهم المعتادة على وصفاته الناجعة كالبلسم.
فالمرض تسلل إلى كبده بطرفة عين ،كانت أولى أعراضه حالة تقيؤ مفاجئةٍ دون سابق إنذار، أدخلته المشفى على سبيل إجراء فحوصاتٍ عاديةٍ للإطمئنان ليس إلا، فجاءت النتيجة صادمة”وقاتلة”في آن؛ سرطان خبيث هشّم كبده حتى آخر خليةٍ فيه.
لم يشأ”الحكيم”أن يُعلم أهله في لبنان ،وطلب إلى صديق له أن يحتفظ بسرّ “الخبر”،وان يلاقي الموت في بلد الإغتراب، فتحقّق له ما أراد في أيامٍ معدوداتٍ، حيث عاد إلى بلدته في تابوتٍ مقفلٍ كبقاعه، ليلتحق بمن سبقوه من “زملاء” المرض الفاتك بكل صغيرٍ وكبيرٍ، تاركا”خلفه سؤالا”سيبقى من دون جوابٍ حتى آخر مواطنٍ  في محافظة الموت اليومي؛ متى ستنتهي محكومية أهل البقاع .؟؟!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق