رصد

عز الدين ممثلة للسيدة بري من البقاع : مأساة الليطاني تختصر مأساة الوطن

خاص مناطق نت – البقاع

كتبت ميرنا دلول

 للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يجتمع ويتفق الساسة والقادة في لبنان على عنوان واحد، لا بد من وضع حدٍّ نهائي لكارثة نهر الليطاني، ووضع حد للتلوث في حوضه الذي بات مصدراً للموت بعدما كان شريانا للحياة ولا بد من العمل بجدّية مطلقة لإستعادة النهر وإستعادة الحياة إليه والحياة منه، فلطالما كان الليطاني عنواناً للخير في لبنان، فحوّلناه بأيدينا من نعمة إلى نقمة ..

ولهذه الغاية نظم مكتب الشؤون البلدية والإختيارية في حركة أمل في ” بارك أوتيل – شتورة “، اللقاء التحضيري الأول لإطلاق برنامج حماية حوض الليطاني برعاية عقيلة رئيس المجلس النيابي السيدة رندة بري ممثلة بالوزيرة عناية عز الدين وبحضور النواب محمد القرعاوي، عاصم عراجي، جورج عقيص، سليم عون، بكر الحجيري وميشال ضاهر ورجال أعمال وقائمقاميين ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المؤسسات التربوية الركيزة الأساس لهذا البرنامج ..

تأتي هذه الورشة التنظيمية بعدما إستفحلت الحال الذي وصل إليه نهر الليطاني، فإرتفاع نسبة التلوث فيه بشكل كارثي والذي تسبب بمئات الإصابات بمرض السرطان، لاسيما في القرى المتاخمة لمجرى النهر، دفع بجميع المعنيين سواء على المستوى الرسمي أو الحزبي أو الإجتماعي والتربوي للتعاطي بجدية مطلقة مع هذا الملف الخطير بحثا عن السبل الآيلة لمكافحة التلوث في الليطاني وحماية المواطنين والسهل معا ..

الوزيرة عز الدين ألقت كلمة صاحبة الرعاية فنقلت تحيات دولة الرئيس نبيه بري وعقيلته للبقاع والبقاعيين، وعبرت عن سعادتها بالتواجد في سهل الخير المنبسط بين ذراعين من الجبال الشامخة، هذا السهل الذي يرتقي ليغدو سقفاً للوطن، وينمو عزة وكرامة بأهله وأرضه، البقاع الهادر، بلاد الرجال الرجال أهل النخوة والصمود والمقاومة والإرادات التي لا تلين ..

وقالت : ” لطالما كان البقاع خزانا للبنان وللمنطقة، لما أنعم به الله عليه من مياه جوفية وجارية، هذه النعمة اليوم باتت في خطر شديد والسبب هو الإهمال الشديد المتراكم منذ عقود وسنوات، فلقد كان البقاع محروما ومهمّشاً منذ الإستقلال، ولهذا كانت أرضه ومياهه هي الرأسمال الوحيد الذي يكافح فيه البقاعيون من أجل لقمتهم ومواجهة صعوبات الحياة ” ..

أضافت : “هذا الرأسمال اليوم مهدد حيث تفترسه عشوائية التوسع العمراني والصناعي وما ينتج عنه من تلوث للمياه، جوفية وجارية، واليوم العنوان الأساس هو الليطاني والذي يشكل مصدر ري لأكبر مساحة مزروعة في البقاع والجنوب وقد أطلق عليه قديماً ” نهر الفقراء ” وهو بحق كذلك لأنه شريان الحياة، للزراعة وللطبقة التي تعيش منها وكسب رزقهم بعرق الجبين ” ..

وقالت : ” لطالما كان الليطاني مصدراً لأطماع العدو الإسرائيلي، اليوم يعاني ويحتضر رغم كل محاولات الإنعاش، لهذا أصبح قضية وطنية جامعة ومركزية لا تحتمل التأجيل أو التراخي أو التراضي، فمأساة الليطاني تختصر مأساة الوطن، وضعف الحوكمة على كل المستويات، وضعف السياسات وعدم تقاطعها وتشابكها أوصلنا لما نحن عليه، فهذا النهر هو نهر للحياة وله إرتباط وثيق بالأمن الغذائي والصحي والسيادي والقومي، ويرتبط بالسياسة الصحية والبيئية والزراعية والصناعية، ورغم ذلك حدث ما حدث ” ..

وأكدت : ” ترتبط أزمة الليطاني بما يعتري هذه الدولة من غياب للمساءلة وإنتشار الفساد، ولو كان هناك محاسبة وتطبيق للقوانين لما حصل ما حصل على النهر ومجراه، فالنهر ليس مكباً للمجاري الصحية وبقايا ونفايات المصانع والمعامل والمبيدات الزراعية، هذا النهر هو نهر الحياة وليس نهراً للموت، وإنها لكارثة وطنية أن يتحوّل النهر الذي كان رمزاً لتدفق الحياة وجمال الطبيعة إلى مصدر للموت والمرض وتلوث البيئة وتشويه الطبيعة ” ..

وقالت : ” إن عنوان هذا اللقاء ( الليطاني حلم وطن وإلتزام مجتمع )، يؤكد أن المجتمع بأكمله مدعو لحماية حوض الليطاني من بلديات وجمعيات أهلية ومجتمع مدني بكافة أطيافه، لأن نشر الوعي أمر بغاية الأهمية وما نطلقه اليوم هو خطوة في الإتجاه الصحيح، فالهدف هو التكامل بين الجهود الشعبية والجهود الرسمية لتحقيق التعاون الكامل لأستكمال خطوات حماية الحوض ” ..

وأكدت : ” إن حملة التوعية يجب أن تشمل كافة القطاعات وتوضح بالأرقام حقائق الضرر الحاصل على جميع المستويات، فحماية النهر هي حماية لأنفسنا ولمجتمعاتنا ولحاضرنا ولمستقبلنا، وعلى الدولة أن تساعد في هذا من خلال الإجراءات التي تضمن إيجاد البدائل السليمة من تنتظيم الصرف الصحي ومحطات التكرير، وتنظيم التوسع العمراني في محيط النهر، وتأمين المياه البديلة للمواطنين كي يتوقفوا عن حفر الآبار بشكل عشوائي، ومنع التعديات على وفي مجرى النهر لضمان تدفق المياه في مجراه ورافده، وإيجاد الحلول لمشكلة النفايات الراهنة ” ..

وختمت عز الدين بتأكيد : ” أن الرئيس بري يولي هذا الموضوع الأهمية القصوى ويساند مصلحة الليطاني في كل الإجراءات التي تتخذها بهذا الشأن، وعلينا أن نسارع إلى ورشة تنظيمية متكاملة ومتقاطعة مع عمل الوزارات، لنشكل دافعاً للإلتزام المجتمعي في حماية الليطاني، وتأمين البدائل يشعر المواطن أنه في كنف دولة مسؤولة وراعية، وأننا نواجه في هذه المرحلة أدق مراحل البلاد عبر الإجماع على مكافحة الفساد، وأول وجوه الفساد هو مواجهة المعتدين على الليطاني، واليوم لا غطاءً سياسياً لأحد وعلى أجهزة الدولة الأمنية والقضائية التحرك للمحاسبة، لأن قضية الليطاني وكما أكد الرئيس بري هي قضية تلامس الوجود والتمسك بالأرض والبقاء فيها ” ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق