قضايا ومتابعات

حرب لحماية الفساد وليس ضده
طانيوس علي وهبي

الحرب الشرسة ضد الفساد بدأت تضع اوزارها. وابطال هذه الحرب في صدد التحضير للعودة إلى متاريسهم المحصنة بكتل صلبة ممزوجة بمقادير وافرة من الطائفية والمذهبية وبعض المناطقية. بعد أن أدوا قسطهم للعلى بألقاء القبض على بعض صغار الموظفين من كافة الأجهزة القضائية والأمنية والعسكرية والإدارية بتهمة تجاوز القوانين. وبعد قمع بعض المخالفات وتحرير محاضر ضبط بحق بعض المواطنين المخالفين والمسحوقين الذين لا حول لهم ولا قوة والعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم لعدم انتماءهم او ارتباطهم بأي فريق سياسي او حزبي يمكن أن يشكل لهم مظلة حماية تقيهم من تعسف وظلم هذه الطبقة السياسية الفاسدة. وبعد أن تم مداهمة بعض المتورطين بارتكاب مخالفات وتجاوز القوانين الذين لا يخلو اي مجتمع في اي دولة من دول العالم من أمثالهم.

فابطال الحرب على الفساد هم أنفسهم الابطال في زمن السلم بالأمس القريب كما كانوا الابطال زمن الحرب الأهلية. وهم الممسكين بمفاصل اللعبة السياسية القذرة في البلد بدعم خارجي من خلال ارتباطهم وعمالتهم لقوى دولية واقليمية بحيث تحولوا إلى أدوات صغيرة بأيدي هذه القوى لخدمة مشاريعهم المشبوهة في البلد وفي المنطقة.

واستطاع هؤلاء الابطال من تحويل المشهد السياسي اللبناني من حرب ضد الفساد إلى حرب ضد لقمة المواطن. وذلك عندما رأوا القذى في عيون الشعب الحزين وغضوا ابصارهم عن رؤية جبال الفساد التي اعمت عيونهم. فلم يروا أموال خزينة المنهوبة والمهدورة على موائدهم وملذاتهم وسياحاتهم ورحلاتهم الاستجمامية. والتي تحولت إلى ارصدة خيالية أضيفت إلى حساباتهم في معظم مصارف دول العالم. وشيّد بها قصور فخمة محاطة بسياج يحجب داخلها شتى انواع الفجور والمجون. ومن هذه الأموال تم اقتناء ارتال من السيارات الفارهة التي تجول في شوارع العاصمة ومعظم المدن اللبنانية ضمن مواكب سيارة تزرع الرعب والفوضى في نفوس كل من يصادف وجوده في المكان. وتحولت بالتالي إلى مؤسسات مصرفية وصناعية وتجارية خاصة تحتكر اسعار الصرف وشتى انواع السلع الضرورية والمواد الغذائية التي يحتاجها أبناء الشعب.

وأي بطل من ابطال الحرب ضد الفساد الذين غرقوا في محظور المزايدة على بعضهم عند اعلان هذه الحرب فإنه لم يجروء على اختراق منظومة الفساد التي تتحكم بكافة مفاصل وأجهزة ومؤسسات وادارات الدولة. وإنما لامسوها من بعض أطرافها. وهذا يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بانهم أبطال لحماية هذه المنظومة وليسوا أبطال الحرب ضدها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق