قضايا ومتابعات

خلفيات إعلان الحرب ضد الفساد
/طانيوس وهبي

من بين اطلال المشهد اللبناني. وبين انقاض الساحة السياسية الداخلية. يتماوج _ على استحياء _ شعار محاربة الفساد. فيبرز حينا ويستتر احيانا أخرى. وكل مكون من مكونات الطبقة السياسية الحاكمة والمغتصبة للسلطة منذ عشرات السنوات يحمل سارية لرفع هذا الشعار. وهو يختبيء خلفها ظنا منه أن هذه السارية يمكن أن تشكل له حماية من رميه في دائرة الاتهامات والملاحقات القضائية التي قد تطاله. كصانع او مشارك او ساكت عن أخطبوط الفساد الذي قبض بأذرعة على البلد بكل مؤسساته واداراته وكافة اجهزته.
والكل يشارك في عرس محاربة الفساد حتى تحول إلى عرس جماعي. والكل يزايد في طرح هذا الملف. إلا أن كل هذه الأطراف السياسية والحزبية تحاذر ملامسته لأنها تدرك مسبقا بأنها ستحترق بناره باعتبارها جزء من منظومة الفساد.
ولم تكن حوافز الانطلاق برحلة الحرب ضد الفساد مبنية على رغبة صادقة لتجنيب البلد مخاطر الانزلاق نحو مهاوي الانهيارات الاقتصادية والمالية والمعيشية. وليس بهدف حماية الشعب اللبناني من معاناة الجوع والفقر. وإنما الإعلان عن هذه الحرب كان بناءاً على طلبات من الدول التي شاركت في مؤتمر سيدر المخصص لتقديم مساعدات إلى لبنان. وفرضتها كشروط ضرورية على الجانب اللبناني للاسراع باتخاذ إجراءات اصلاحية وخطوات واضحة للحد من هدر المال العام. ورفد خزينة الدولة بالمستحقات المالية المترتبة لها والمحرومة منها جرّاء المحسوبيات والرشاوى والصفقات المشبوهة والتهريب. لإعادة التوازن إلى الميزان التجاري بين الصادرات والواردات. وبالتالي فإن مفردات الطبقة السياسية الحاكمة وجدت نفسها مضطرة للتجاوب مع الشروط الدولية لسببين :
اولا غريزة الطمع للحصول على الأموال الخارجية وعدم تفويت فرصة الحصول على القروض والمساعدات والهبات من الدول التي ساهمت بانجاح مؤتمر سيدر. والتي ربما تكون الفرصة الأخيرة لدعم البلد قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.
ثانيا. ان المبالغة بإعلان الحرب على الفساد والمزايدة في الترويج لهذا الشعار من كافة عناصر الطبقة الحاكمة مبنية على قاعدة / الهجوم خير وسيلة للدفاع / ولدرء اخطار الوقوع في دائرة الاتهام بالفساد. وذلك بأثارة عاصفة من الغبار تحجب الرؤية عن مسؤولياتهم عن مشاكل وازمات البلد المهدد بالانزلاق نحو مهاوي الانهيار الكبير.
والحديث عن محاربة فساد ليس اكثر من جعجعة داخلية. وشهادة حسن سلوك للخارج قد تتيح فتح قنوات لاموال سيدر لدخول القسم الأكبر منها إلى جيوب هؤلاء الفاسدين من رموز الطبقة الحاكمة وحرمان الشعب من الخدمات والاحتياجات الضرورية لاستمراره في الحياة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق