مقالات

السيد شريف…………………… زهير دبس (تجريبي)

قبل أكثر من ثمانين عاماً، هجر عمي شريف قريته النائية والبعيدة إلا من الحلم، الذي حمله معه إلى تلك المدينة التي وبالرغم من إنها ضاقت بحواريها وأزقتها، إلا أنها اتسعت لأحلامه وطموحاته.
في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي وطأت أقدام السيد شريف دبس بيروت، المدينة التي أحبها وكتب على دفاتر أيامها، سيرته بحبر من تعب، وأحرف من إصرار وإرادة وتصميم.
لم ينسىَ عمي شريف أهله وناسه، فكان صوت والده أبو شريف مؤذناً في الفجر في قريته البعيدة يتردّد صداه في وجدانه في تلك الصباحات البيروتية ويزيده طمأنينة وإيماناً.
أحب عمي شريف العلم إلى أبعد حدود وبنى له في عائلته مملكة استحقت التقدير والاحترام وكانت مثلاً ساطعاً لتلك العزيمة التي لم تلن يوماً أمام الصعوبات.
التزم عمي شريف طوال حياته بالقانون الذي لم يحد عنه يوماً وبالنظام الذي دأب طوال حياته على التقيّد به والالتزام بأصوله.
عمي شريف القارىء النهم الذي كان يمضي ساعات طوال في قراءة الكتب والصحف والمجلات، يقلّب صفحاتها دون كلل أو ملل بالرغم من بلوغه منتصف التسعينيات.
برحيل عمي شريف خسرت ذاكرتنا جزءاً مضيئاً وجميلاً من ذاكرتها. ذاكرة غنيّة حاضرة رصدت بذهنٍ متوقّد وحيّ كلّ شيء.
شريف دبس… تحيّة عطرة لذكراك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق