مقالات

“الجملة الصغيرة” في خطاب نصرالله!
حسين حمية

في أي خطاب، هناك ما يسميه الفرنسيون ب “الجملة الصغيرة”، وهي تكون الخطاب كلّه، باعتبار أن السياسيين على كثرة ترداد أقوالهم وكلامهم، بصبح المستمع أو المتابع لهم على بيّنة من مواقفهم، لكن لا يمنع أن يكون لهم جديد، كما في كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس في مناسبة اليوم العالمي للقدس.

معظم ما قاله نصرالله أمس، ليس جديدا، بل كان متوقعا منه أن يقوله، فالتهديد بحال توجيه واشنطن ضربة عسكرية للنظام الإيراني عن حرق آل سعود والخليج وتدمير إسرائيل، هو ما يكرره قادة الحرس الثوري بشكل شبه يومي، وما يكسر رتابة هذه التهديدات هو التنويع في استخدام عبارات ومفردات التهويل والتخويف، وكانت ذروتها إزالة إسرائيل في 7 دقائق ونصف كما قال يوما العميد أحمد كريم بور المستشار العسكري لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

كلمة نصرالله، ولو قيلت في قالب تصعيدي وحربي، تبقى تحت سقف الرهان الإيراني على عدم حدوث مواجهة عسكرية مع واشنطن، فاستبعاد الحرب أمر مطلوب إيرانيا، ومجرد احتمال حدوثها يثير بلبلة في الجبهة الداخلية لبلد تخنقه العقوبات الاقتصادية وهذا ما تدركه القيادة الإيرانية، فقد تم توقيف مطبوعة عن الصدور في طهران لأنها توقعت حدوث مواجهة عسكرية مع أميركا، ومع كل هذا الدوي لكلمات نصرالله، إلا أنه بقي تحت سقف عدم إعطاء أي عذر لواشنطن لعسكرة الخلاف الحالي.

لسنا هنا، في معرض إيراد مساعي طهران لعدم إعطاء أي عذر لواشنطن باللجوء لاستخدام القوة معها، إن في إزالة الصواريخ من قواربها أو إبعادها لمسافات طويلة عن المدمرة “إبراهام لنكولن”، أو في إبعاد أي شبهة عنها في تفجيرات السفن في ميناء الفجيرة أو قصف آبار النفط في السعودية، أو تمييزها بين ترامب الذي لا يريد الحرب من جهة، وبين بومبيو بولتون اللذين تتهمهما إيران بجر واشنطن للحرب، أو بفتحها قنوات ديبلوماسية  عبر طرف ثالث سواء في عُمان أو اليابان أو سويسرا للتفاوض مع الإدارة الأميركية من تحت الطاولة.

بأي حال، نجاح إيران في تحاشي ضربة أميركية سيكون أكبر نجاح لقيادتها، ولا يخرج نصرالله عن هذا المسعى في خطابه الأخير، وجملته الصغيرة تصب في هذا الاتجاه عندما قال “ليس لدينا، حتى الآن، أي مصانع صواريخ دقيقة في لبنان. نحن أصدق من الأميركيين ومن خلّفهم. أصدق من الإسرائيليين ومن خلّفهم. حين نقول إنّه لا يوجد مصانع، يعني لا يوجد مصانع”.

يبقى السؤال، هل يكتفي الأميركيون بذلك؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق