مقالات

النازحون الشيعة في الضاحية..من شمعون إلى عرفات!!
حسين حمية

بدون جميل وزيرة الداخلية ريا الحسن، اعتقد أن ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي ادّو ما عليهم لجهة تسفيه مجاهرة رئيس بلدية الحدث بمنع المسلمين من السكن في بلدته، ولن يغسل عاره، احتماؤه بموافقة القيادات الشيعية من تحت الطاولة على مثل هذا الإجراء، أو مساندة رئيس الجمهورية ميشال عون ونواب التيار الوطني له، أو مؤزارته بتظاهرة من أبناء الحدث، فكل هذا، لن يعيد المياه النتنة إلى الدلو، إلّا النسيان وإعادتها إلى رفوف المسكوت عنه في هذا البلد.

وضعت مجاهرة المسؤول البلدي العوني، شيعة الضاحية على سوية مع النازحين السوريين، وفي أوجه كثيرة هم يُعاملون على أنهم طارئون ودخلاء على بيروت، وقيل مثل هذا الكلام من على المنابر، مع أن قدومهم إلى العاصمة من الجنوب والبقاع في الموجة الأولى لم يكن للأسباب الاقتصادية وحدها، ولم يكن أيضا، من فعل مخطط ل”حكومة شيعية” خفية، إنما من بنات أفكار “المارونية السياسية” التي وجدت من مصلحتها موازنة الثقل السكاني للسنّة في العاصمة بالشيعة بعد عجز النسل المسيحي عن إقامة هذا التوازن، فكان غض الطرف من عهد الرئيس كميل شمعون عن البناء غير الشرعي في الأوزاعي وجوارها.

ثم كانت الموجة الثانية وهي كثيفة نسبيا، من ذيول اتفاق القاهرة، بعد اتخاذ فصائل المقاومة الفلسطينية الجنوب مسرحا يوميا لعملياتها ضد الجيش الإسرائيلي، وكان تسهيل نزوح الجنوبيين إلى ضواحي بيروت، تكتيكا فلسطينيا أخذه على عاتقه ياسر عرفات لاحتواء غضب هؤلاء وإنقاذهم من الاعتداءات الهمجية الصهيونية.

أضفى الصراع السنّي الماروني شيئا من “اللبنانية” على النزوح الشيعي، لكن عندما يخمد هذا الصراع يتم النظر إليه بأنه طارىء ومهدد لهوية بيروت، خصوصا مع اشتداد العود السياسي والشعبي والإقليمي لحزبي هذا الطائفة أي أمل وحزب الله، لكن مع كل هذا الثقل للثنائية الشيعية، لم يحظ “النازحون” الشيعة سوى بالسكن وليس الإقامة وما تستبعه من حقوق، لجهة نقل النفوس وحق الانتخاب ووجود مؤسسات الدولة في أحيائهم لإنجاز معاملاتهم اليومية.

من السهل إحصاء عدد إدارات الدولة في الضاحية، فهي لا تتجاوز أصابع اليد واحدة، فالضاحية في هذا المجال، مثلها مثل مخيمات النازحين السوريين، لم تنتفع من المزايا الاقتصادية لوجود مثل هذه الإدارات، وأهلها مضطرون لتكبد مشقات التنقل إلى بعبدا أو بيروت لتسيير أمورهم مع الدولة، ولا يحق لهم انتخاب هيئاتهم المحلية مع أن أجيالا منهم وُلدت وماتت في هذه الضاحية ويشهد على ذلك اكتظاظ مدافنهم وارتفاع أثمان قبورهم، ويسلمون أمورهم التظيمية لرؤساء بلديات ومخاتير (معظمهم مسيحيون) يقيمون خارج الضاحية، ويقتصر وجودهم على افتتاح مكاتب لهم في أحيائها يجنون منها مداخيل مذهلة لقاء رسوم وتصديق معاملات.

الأمر المفيد في مجاهرة رئيس بلدية الحدث بقراره البغيض، هو تصويبه أنظارنا إلى الأوساخ الطائفية الموضوعة تحت السجادة الوطنية، والسؤال، اين الثنائية الشيعية من هذه القضية؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق