حدث وكومنت

مناقشة الموازنة..لزوم ما لا يلزم
/ طانيوس علي وهبي

هي مسرحية تلك الجلسات النيابية المخصصة لبحث الموازنة السنوية لعام مضى اكثر من نصفه ودراستها. ومن ثم التصويت عليها. اما قبولا او تحفظا او رفضا والمؤكد قبولا.
هي مسرحية بكل المقاييس وبكل التفاصيل وفي كافة المشاهد المتتالية. وعلى قدر وافر من النجاح اخرجا وانتاجا وتصويرا والأهم تمثيلا. إذ ان الممثلون بارعون جدا في أداء ادوارهم المرسومة لهم من قبل رعاتهم.
فكل نائب من هؤلاء النوائب الذين ابتلى الشعب اللبناني بهم. فعندما يأتي دوره لأداء وصلته على المسرح. يقوم من مكانه بأدب جم ويسير بكل تؤدة واحترام. ويرتقي المنصة المخصصة للتمثيل. وهو بكامل اناقته وهندامه. وينطلق بخطاب مزود به. من وحي المناسبة. وتتدافع الكلمات على لسانه ببراعة فائقة. ولا ينسى ان يرتجل بعض المقاطع. امعانا في تقوية شكيمته. ويبدأ بسرد رواية كأنها من روايات كليلة ودمنة او من حكايا الف ليلة وليلة او من أساطير الأولين. ويوثق خطابه بسلسلة ذهبية من الأرقام المالية الخيالية التي تفوق قدرة المواطن العادي على استيعابها. والتي لا يفقه منها شيئا.
ويتبارى هؤلاء الممثلون في الإبداع واستعراض أقصى ما يمتلكون من فنون الدجل والخداع والنفاق والكذب. من خلال تظاهرهم بأبداء الحرص على مصلحة الوطن وتعاطفهم مع الشعب المنكوب. وذلك بتوجيه الانتقادات اللاذعة لبنود هذه الموازنة والاعتراض عليها والتحفظ على الكثير من بنودها. رغم ان المكونات السياسية والحزبية التي ينتمون إليها والقابضة على مؤسسات الدولة واداراتها ومفاصلها هي التي وضعت هذه الموازنة بعد ما يقارب العشرين جلسة درسا وبحثا وتمحيصا. وهللت فرحا بعد الانتهاء من هذا الإنجاز العظيم الذي لا يضاهيه فخرا سوى مشروع الصعود إلى القمر والنزول على أرضه.
فهذه الموازنة التي تم مناقشتها _ وعلى رأي خبراء الاقتصاد والاختصاصيين _ هي عبارة عن أرقام وهمية على الورق وتفتقد إلى الحد الأدنى من الشفافية والمصداقية ولا تمت إلى الواقع الاقتصادي بصلة. ولا تتماهى مع واقع الميزان التجاري اللبناني في الواردات والصادرات. ولا في إيرادات خزينة الدولة ومصاريفها. وبالتالي فإن هذه الموازنة لا تشبه في تعثرها وتخبطها وتناقضاتها سوى هذه الطبقة السياسية الفاسدة والمغتصبة للسلطة التي تحكم قبضتها على رقاب الوطن والمواطنين.
وأما تنافس نوائب الامة على منصة المجلس النيابي بادعاء مناقشة هذه الموازنة فهو لزوم ما لا يلزم. وهو اللازمة الضرورية ل اللعبة السياسية القذرة التي يتقنها جيدا هؤلاء الحكام الفاسدون …………

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق