حدث وكومنت

نواف الموسوي وابن ستالين
مناطق نت

لا يكفي المُعلَن من قضية نواف الموسوي للإلمام بها، ولا يُستبعد أن يكون من عوارض أو نتيجة مشكلة أخرى، هذا، إذا عطفنا حادثته في المخفر إلى تذكيره أثناء جلسة الثقة للحكومة  بدور إسرائيل في انتخاب بشير الجميل رئيسا للجمهورية في العام 1982، وأيضا توقعه أمام الإعلامي عبد الباري عطوان حدوث حرب إقليمية كبرى في أيار الماضي ومشاركة حزب الله بها، ما اضطر حزبه إلى إصدار نفي وتكذيب الخبر.

وأيضا، لا يكفي هذا المُعلن، للحديث عن قضايا حضانة الأطفال في الشرع الجعفري و”تضحية الأب”، و”ذئب المحاكم الشرعية”، فحادثة اقتحام المخفر فاضت – بتخطيط من هذا النائب أو لتهوره – عن هذه المواضيع لتمس حزب الله نفسه، نواف الموسوي هو رجل عام في هذه الحادثة بنيابته وليس أباً، وهو في حزب يشترط على محازبيه الذوبان في حزبهم وقائدهم.

في الدول التي تسيّرها المؤسسات وليس زعماء الطوائف، من المفيد الاستثمار على الحوادث الخاصة والفردية لصنع وعي جديد أو سن تشريعات مناسبة، فحادثة منع امرأة سوداء من الجلوس على مقعد فارغ بإحدى الحافلات، تحولّت إلى دعوى قضائية، كانت البذرة الأولى للثورة على التمييز العنصري في أميركا، هذا يحدث في أوروبا وسائر الغرب وليس في لبنان، وعليه، أن نضع عنوانا لمقالة عندنا “إلا ابنتي..” أو هاشتاغ “متضامن مع الأب”، هو ترف على حساب الواقعة، والتفاف غاشم لتحوير الحدث، والتغطية على خطأ بالخطأ، أضف ليس لدينا مؤسسات دولة تتحسس من رأي أو فكرة، وليس همّها الوقوف على رغبات الجمهور بقدر ما هي منصاعة لتوجيهات أرباب النظام وتنفيذ مشيئتهم.

في حزب يضع جدارا سميكا بين ما يدور في داخله وبين الناس، لن تكون هناك إجابة حاسمة لسؤال: هل تمت استقالة نواف الموسوي من المجلس النيابي بالإرغام أوبالطواعية؟ ولا يفيد تسريب من هنا أو هناك، فالطبيعة التنظيمية لحزب الله، هي مكان مظلم على المراقب أو الخارجي، بحيث تختلط عليه الحدود بين الإرغام والطواعية.

مع ذلك، هناك ما يستضاء به، لفهم المخرج الذي انتهت إليه حادثة مخفر الدامور، فحزب الله لم ينخدع ب”التضامن الواسع” كما كتبت إحدى الصحف مع الموسوي، ولو شارك فيها إعلاميون وصحافيون وأسماء “لامعة”، وبعض هذا التضامن يضر الحزب نفسه، لذا لم يسقط في هذا الفخ، وعرف ما يُقال في الشارع، وكيف سيكون التوظيف المضاد للحادثة، فالمسألة ليست بالتبسيط الذي يطرحه البعض، أو كما يقول الموسوي نفسه، هي ليست مفاضلة بين الأب والنائب.

سمع يوما الزعيم الروسي الكبير جوزف ستالين، أحدا ينادي ابنه باسمه ستالين، فاستدعى ولده، وسأله لماذا يُنادى عليك بهذا الاسم، فأجاب ابنه، لأن اسم عائلتي ستالين، فرد عليه القائد السوفياتي، لا أحد يُنادى بهذا الاسم، إلا أنا، لأنه ليس ملكك، إنما ملك السوفيات جميعا…النيابة في حزب الله هي ملك الحزب وحده، لكن المخرج يتسع للعديد من الأقاويل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق