حدث وكومنت

من هو الحاكم الأكبر في لبنان؟
مناطق نت

القول “إن حزب الله الحاكم الأكبر في لبنان..هو أكبر كذبة لأن ما يجري فيه هو خلاف تطلعاته”، هذا الكلام قاله أمس الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بمناسبة الذكرى 31 لتأسيس “مؤسسة جهاد البناء”.

بعد هذا الكلام، السؤال الذي يقفز إلى الأذهان: من يحكم لبنان؟ مثل هذا السؤال ممكن طرحه في أميركا، هناك شكوك وجيهة بأن واشنطن تُدار من خلف الستارة، ويوجد مجال واسع للاجتهاد والتكهن، حيث يمكن وضع لائحة طويلة من الاحتمالات، الاعتقاد بأن اللوبي الصهيوني هو من يحكم الولايات المتحدة الأميركية، أو المنظمة الماسونية ومنافسيها من المنظمات الخفية، أو اللوبيات النفظية، أو المجمع الصناعي العسكري، أو وول ستريت، أو شركات التكنولوجيا الكبرى، أو غيرها، مع ذلك، كل هذا وارد مع أن كل احتمال ينفي الاحتمال الآخر؟ لكن هل يصح السؤال عمن يحكم لبنان؟

من هو الحاكم الأكبر في لبنان؟ هل هي رئاسة الجمهورية؟ فهذه ولو اعتلى سدتها “الرئيس القوي”، واستغل صلاحياتها بأقصى طاقاتها، لا تجعل منه حاكما أكبر ولا عهدا قويا، فالمزايا الشخصية للرئيس لا تعوّض ما انتقصه الدستور منه، الذي ترك لرئيس الجمهورية صلاحيات معدودة.

بأي حال، أن من يتربع على “عرش” رئاسة الجمهورية، هو حليف حزب الله الذي عانى الأمرين لإيصاله إلى بعبدا، وقد افتداه بشغور رئاسي دام لأكثر من سنتين، وكان يمكن لهذا الشغور أن يطول إلى ما يشاء الله أو إلى أن يتراجع العماد ميشال عون بنفسه عن الترشيح، فجاءت التسوية الرئاسية وأخرجت البلد من هذا السيناريو العبثي، فانتعش أمل ساذج لدى الناس بإمكانية حدوث تغيير، لكن سرعان ما تبخر وحلت الخيبة.

قد تبدو “نكتة” سمجة لو قلنا أن الحاكم الأكبر في لبنان هو رئيس الوزراء سعد الحريري، فهذا لم يعد له من صلاحيات سوى التهديد بالاستقالة أو السفر لقضاء إجازة عائلية أو المراقبة عن بعد، أليس هذا ما يحدث اليوم مع استعجاله لانعقاد جلسة مجلس الوزراء ولا من يسمع؟ ألا تأخذ عليه بيئته المذهبية التفريط بموقعه؟ ألم يستعن بمفتي طائفته لوقف انتهاب صلاحياته الدستورية؟ أصلا هل هذه حكومته؟ هل هو من سمّى وزراءها؟ ولمن العدد الأكبر من وزرائه؟ هذه وزارة الوزير جبران باسيل، فهي لم تقطع خيطا واحدا إلا يموافقة هذا الأخير.

لا أحد يصدق أن باسيل هو الحاكم الأكبر في لبنان، لكن الكل يصدق بأنه واجهة الحاكم الأكبر، والسؤال من أين له هذه القوة؟ هل من مصاهرته للرئيس؟ لكن فاقد الشيء لا يعطيه، ورئاسة الجمهورية ما زالت تحاول إقناع الناس دون طائل بوجود منابع دستورية لحكاية “الرئيس القوي”، لكن أنظارهم تتجه إلى منابع أخرى، هي من تخلع لقب القوي والضعيف على حكامنا.

الحاكم الأكبر في لبنان، هو من فرض القانون الانتخابي وفقا لمشيئته ومصالحه ولحظ تشكيل دائرة انتخابية وفقا لمقاس شعبية باسل، وهو من جاء ب”الرئيس القوي”، وهو من فك أسر تشكيل الحكومة، وهو من اخترع “اللقاء التشاوري” ليكون حسن مراد وزيراً، وهو من يملك توقيت انعقاد مجلس الوزراء، فإذا قال انعقد ينعقد…أليست هذه تطلعات حزب الله؟ ومن يعمل خلافها؟..وإلا فليقل لنا ما هي تطلعاته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق