قضايا ومتابعات

زوبعة رمال في فنجان الخليج!
طانيوس علي وهبي

بلا مواربة. ليس هناك عداء مستحكم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وإنما هناك اختلاف حول حجم الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
ففيما ترى طهران ان فائض القوة الذي امتلكته خلال العقود الثلاثة الماضية وخاصة لجهة منظومتها العسكرية وعديد القوات المسلحة لديها من ألوية الجيش النظامي وفرق الحرس الثوري الإيراني ومتفرعاته في المنطقة. من حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن عدا المجموعات الأمنية السرية المنتشرة في العديد من دول المنطقة. فهي ترى أن هذا يسمح لها أن تكون رقما صعبا في النظام الشرق اوسطي الذي يتم ترتيبه برعاية دولية وصناعة اميركية. وبالتالي فإنها ترى أن من حقها واستنادا لهذه القوة المسلحة ان تطالب برفع الحظر عن امتداداتها العسكرية خارج حدودها وفي العديد من الدول العربية القريبة.
اما واشنطن ونزولا عند رغبات جامحة لدى حلفائها وخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج العربي ومطالبهم الملحة تعمل على تقليص حجم هذا الاندفاع الإيراني القائم على الهيمنة وتصدير ثورتها إلى خارج حدودها. إلا أن هذا الاختلاف لن يؤدي بالضرورة إلى أي مواجهة عسكرية مباشرة اميركية _ إيرانية .
وحسب رأي المتابعين وكبار المراقبين والمحللين السياسيين. فإن التهديدات الإعلامية والتحركات العسكرية في المنطقة من جانب الطرفين. فإنها لا تخرج عن إطار المناورات الاستعراضة. سيما وان ما يرشح من معلومات عن مراكز القرار في عاصمتي الطرفين الأميركي والايراني تؤكد على أن اي مواجهة عسكرية مباشرة بينهما ستكون مكلفة جدا لكليهما. إذ ان كل طرف لديه من الامكانيات العسكرية ما يمكّنه من إنزال المزيد من الخسائر الفادحة في صفوف الطرف الآخر. وبذلك فإن الرابح في هذه الحرب سيكون خاسرا. فضلا عن أن تصريحات كبار المسؤولين في كل من واشتطن وطهران يستبعدون نشوب مثل هذه الحرب. على الاقل في المدى المنظور.
وإذا كانت الرياض ومعها بعض العواصم الخليجية تراهن على الاساطيل الأميركية لضرب المنظومة التسليحية الإيرانية وخاصة منظومة الصواريخ والتي تعتبرها مبعث قلق على امنها وتهديد مباشر ضد انظمتها. فإنها أدركت اخيرا ان الإدارة الأميركية ليست بصدد خوض حرب ضد عدوتهم إيران بالنيابة عنهم.
لذا لجأت عواصم هذه الدول الخليجية مؤخرا إلى تخفيف لهجة العداء ضد إيران. وفي المعلومات فإن هناك إشارات إيجابية وربما اتصالات غير مباشرة بدأت بها دولة الإمارات العربية المتحدة باتجاه طهران لفتح كوة في جدار العداء بينهما. وبدأت ملامحها واضحة مع خلال إعلان الإمارات عن بداية انسحاب قواتها العسكرية من الوحول اليمنية.
وغني عن القول ان الإمارات لن تقدم على مثل هذه الخطوة الكبيرة بمعزل عن التنسيق مع السعودية وباقي الدول الخليجية. الأمر الذي قد يؤسس مستقبلا لاقامة نوع من الستاتيكو بين إيران وجيرانها دول الخليج. ريثما يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود مما يتم تحضيره للمنطقة في إطار مشروع الشرق أوسط الجديد.
وما يثار من غبار في صحراء الجزيرة العربية وهياج الأمواج في الخليج العربي ليس اكثر من زوبعة رمال في فنجان الخليج.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق