مبادرات وأعمال

الهاشتاغ…سرّ اللعبة

خالد صالح

مع كل حدث سياسي أو أمني أو فني وحتى إجتماعي، محلّي أو إقليمي، تضجّ مواقع التواصل ‏الإجتماعي على إختلافها بملايين المنشورات التي تعبّر عن صدى الشارع العام إزاء هذه ‏الأحداث، فألسنة الناس أقلام الحق، لكن الملفت في الأمر تلك الإشارات التي توضع في نهاية ‏المنشور والمعروفة بالـ ” هاشتاغ ” أو الـ ” ‏Hashtag‏ “.‏

هاشتاق أو هاشتاغ أو هاشتاج وباللغة الإنجليزية‎ ” Hashtag “‎، وترجمته باللغة العربية ‏علامة للتصنيف أو وسام، وهو طريقة للتخلص من إزدحام شبكات التواصل الإجتماعي ‏والتحدث بموضوع واحد يجمعه هاشتاغ واحد أي كلمة وقبلها مربع على سبيل المثال ( ‏‏#ياقدسلك الله )، واي تصنيف يمكن أن تضع قبله مربع سيكون هاشتاغ، وقد تم إضافة ‏هذه الميزة للوصول إلى أكبر قدر من الناس الذين يهتمون بشيء واحد والتناقش فيه على ‏أكبر مساحة ممكنة من مواقع التواصل الإجتماعي العالمية مثل تويتر، فيسبوك وإنستغرام ‏وغيرها.‏

في منتصف العام 2007، انطلقت فكرة الهاشتاغ (#) لأوّل مرة، ومنذ تلك اللحظة بدأت ‏فكرة وسم الهاشتاغ الذي يُضاف قبل الكلمات على مواقع التواصل الإجتماعي بالانتشار بشكل ‏محدود عبر ” تويتر ” أولاً، ومع مرور الأيام إنتقل الهاشتاغ لينتشر أيضاً على موقع ‏فيسبوك، والهاشتاغ يعتبر مصنّفاً هائل السرعة للكلمات المرتبطة بمواضيع تهمّ الأشخاص ‏ومستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي.‏

شهدت فكرة الهاشتاغ في الآونة الأخيرة إنتشاراً واسعاً، وأصبح يُستخدم بصفةٍ يومية، ‏بطريقة إستهلاكية وأحياناً تخرج عن النمط الطبيعي أو الهدف المحدد من هكذا خطوة، فصار ‏مستخدمو تويتر وفيسبوك يسيؤون إستخدام الهاشتاغ، وبنظرة سريعة على هذه الخطوة، ‏نلمس التقليد الفاقع، بحيث أصبح كل صاحب منشور، يختمه بـ ” هاشتاغ “، وترى أن ‏العنوان الذي وضعه لم يخرج عن إطار صفحته الشخصية إلا فيما ندر.‏

في لبنان إنتشر مفهوم الـ ” هاشتاغ ” سريعاً، ولعل أكثر العناوين التي تسري على مواقع ‏التواصل الإجتماعي سريان النار في الهشيم، تلك المتعلقة بالوضع السياسي، فترى مجموعة ‏من الناشطين يتفقون على عنوان ما فيختموا به منشوراتهم، فتنطلق هذه العناوين لتتغلغل ‏في مواقع التواصل الإجتماعي، مثلا ( # كلكن_يعني كلكن ) أو ( #بدنا نحاسب ) أو ( ‏‏#حملة دفى ) وغيرها، هذه العناوين التي أدّت الغرض منها ووصلت لأكبر عدد ممكن من ‏مستخدمي مواقع التواصل.‏

وهناك بعض الهاشتاغات التي أثارت الكثير من السخرية، كان آخرها ذلك المتعلق بشجرة ‏الميلاد في مطار بيروت (#شجرة ميلاد )، الذي حظي بمتابعة كبيرة لم تخرج عن إطار ‏التهكم على صاحب هذه الفكرة، ونال متابعة كبيرة من رواد التواصل الإجتماعي، وحقق ‏الغاية المرجوة منه بعد أن عمدت إدارة مطار بيروت الدولي إلى إزالتها بشكل سريع.‏

أما في الأيام الماضية، فقد نال هاشتاغ (#القدس عاصمة فلسطين ) مؤازرة كبيرة على ‏صفحات التواصل الإجتماعي، وإنتشر ليس في لبنان فحسب، بل جاب العالم العربي من ‏المحيط إلى الخليج، وجمع حوله الملايين، فحقق الغاية المرجوة منه وإستطاع أن يصل إلى ‏حالة من الإلتفاف الشعبي، وساهم في إستنهاض الشعوب العربية، وشكلت حالة جماهيرية ‏كبيرة رفضاً للقرار الأميركي بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي.‏

بالأمس إشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بهاشتاغ ناقد عقب التظاهرات أمام السفارة ‏الأميركية في عوكر إحتجاجاً على القرار الأميركي (#هذا لبنان_لا فلسطين)، وتناوله رواد ‏التواصل الإجتماعي بالكثير من النقد لأعمال الشغب التي حدثت، ورأى الكثيرين أن أعمال ‏الشغب حرّفت مسار التظاهرة فافقدتها قيمتها والرسالة التي أرادوها من خلالها.‏‎ ‎‏ ‏

أيضا من الهاشتاغات التي فاقت كل التوقعات (#إستقالةالحريري)، والذي حظي بمواكبة ‏كبيرة تأييداً وتهجماً، وساهم وفق الكثير من شركات الإحصاء المعتمدة في لبنان، في رصد ‏وقع الإستقالة على الشارع اللبناني والعربي على السواء، ورافق هذا الهاشتاغ هاشتاغ آخر ‏لا يقل أهمية عنه وهو (#الريتز سجن فاخر) الذي إختصر الكثير من المعطيات حول ‏مكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية.‏

لقد كانت فكرة الهاشتاغ شديدة البساطة، والفاعلية في الوقت نفسه، وكان الغرض منها هو ‏خلق إطار عام، ينظم نقاش مستخدمي ” تويتر” حول موضوع ما، لكن مؤخراً ساء كثيراً ‏إستخدام هذه الميزة الدعائية والترويجية، فأسقط المفهوم المراد من وراءه هذا العمل، وبات ‏الهاشتاغ وسيلة سطحية، ولم يعد قادراً على الإنتشار، لأن مستخدميه أرهقوا صفحات ‏التواصل الإجتماعي بعناوين لا تمت إلى الواقع بصلة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق