مبادرات وأعمال

شركتا جهاد العرب وأبو مصلح أمام القضاء بشأن نفايات المنية

تقدم الفريق القانوني في تحالف متحدون (محامون متحدون ضد الفساد) بتاريخ اليوم 26 آب 2019، بالتعاون مع الناشط البيئي طارق المبيض وجمعية غرين غلوب ممثلة برئيسها سمير سكاف، بشكوى جزائية أمام النائب العام البيئي في الشمال القاضي غسان باسيل، سُجّلت تحت الرقم 13107، وذلك بوجه اتحاد بلديات المنية ممثّلا برئيسه خالد الدهيبي، وشركة إي أم بي ش.م.ل. – AMB SAL (المتعهّد الحالي لمعمل فرز النفايات في المنية) ممثلة برئيسة مجلس الإدارة رانيا أبو مصلح، وشركة الجهاد للتجارة والتعهدات ش.م.ل. – JCC SAL (المتعهّد السابق لمعمل الفرز) ممثلة برئيس مجلس إدارتها جهاد العرب، ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية – OMSAR باعتبارها المُنَفِّذ لِمعمل فرز وتسبيخ النفايات في ضهور المنية بالتعاون مع اتحاد بلديات المنية، وكُلّ مَن يظهره التحقيق فاعلا أم شريكا أم متدخلا أم مُحَرِّضا، بجرم مخالفة أحكام قانون حماية البيئة رقم 444/2002 وقانون النفايات رقم 80/2018 واتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط التي وقّع عليها لبنان في العام 1976، وسواها مما ينطبق على الارتكابات الحاصلة.

وقد ألحقت هذه الشكوى بشكوى جزائية أخرى ذات الصلة أمام النيابة العامة المالية بجرم الاستيلاء على المال العام دون وجه حق، ودعوى قضائية أخرى أمام قضاء الأمور المستعجلة في المنية-الضنية طالب محامو التحالف فيها بتشغيل معمل فرز النفايات في ضهور المنية بالطرق السليمة، مع وضع المراقبة اللازمة عليه لافتقاره الشروط الصحّية والبيئية المطلوبة، واتخاذ التدبير اللازم لوقف تراكم النفايات المرماة في الشوارع بفعل تعطيل معمل الفرز وإغلاق مكب عدوة.

وقد أتى التقدم بالدعاوى المذكورة بعد عدد من الزيارات الميدانية، تخللها الكشف الحسي على مواقع النفايات المشكو منها، وسط ابتعاد محامي متحدون عن التجاذبات السياسية والعائلية الكثيرة التي شابت الملف. وقد جرى التركيز في هذه الدعاوى على معمل فرز النفايات في المنية المشار إليه، كون تعطيل المعمل المذكور هو أساس المشكلة، بحيث أنه لو تم فرز النفايات في المعمل وفق الأصول لكانت تقلصت أحجام النفايات إلى ما يقارب 80 % من حجمها الفعلي، ما تسبب بتراكم النفايات وتكدسها في الطرقات وتحلّل القسم العضوي الأكبر منها وتسبّبه بالروائح السامة والكريهة.

وتأتي هذه الدعاوى لتأكيد تمسّك تحالف متحدون وشركائه بضرورة المحاسبة عن طريق القضاء المُختصّ، حيث كان لمحاميَي التحالف رامي عليق ولودي عبد الفتاح لقاء مع القاضي غسان باسيل اليوم بغية وضع كل إمكانات التحالف بتصرف القضاء، بعد أن أصبح واضحا لدى الجميع أن لا حل لأزمة النفايات في لبنان عن طريق القرارات الحكومية بسبب ما يشوبها من مناكفات ومحاصصات وصفقات أثبتت أنها العائق الأساسي على مدى اندلاع الأزمة منذ 23 عاما بوجه تبنّي الحلول العلمية المطروحة والقابلة للتطبيق. وخير دليل على ذلك الصورة المخيفة لتكدّس النفايات في محافظة الشمال بدءا بمدن طرابلس والمنية الساحلية مرورا ببقية البلدات كزغرتا وغيرها وصولا إلى بلدات تعتبر معالم سياحية بارزة في المنطقة ومنها إهدن التي تلفّ شوارعها أكياس النفايات وما ينتج عنها مِن روائح سامّة وكريهة وتلوّث أطاح بسمعتها. ليس هذا فحسب، بل إن النفايات تقارب كل مؤسسات المنطقة الطبية والتربوي كما والصيدليات والمطاعم والملاحم وكافة المتاجر معرّضة حياة وصحة الأهالي إلى كل أنواع المخاطر والأمراض والأوبئة التي تتفشى مباشرة من النفايات أو من عملية حرقها!

وكما هي الحال في معامل فرز النفايات في العمروسية والكرنتينا، فإن ما يميز موضوع الدعاوى الحالية في المنية هو أيضا غياب الفرز الفعلي والاكتفاء باستخلاص المواد التي يمكن بيعها فيما كان يتم نقل القسم الأكبر من النفايات الى مطمر “مكب عدوة” لردمها هناك دون أي عمليات فرز أو تسبيخ تذكر على الرغم مِن تقاضي مبالغ طائلة من المال العام لهذه الغاية، الأمر الذي جرى الادعاء به في صلب الشكوى أمام النيابة العامة المالية، علما ان الجهة المتعهدة هي نفسها في سائر معامل الفرز، أي شركات جهاد العرب. ولا يبدو الأمر بالأفضل حالا بالنسبة لشركة إي أم بي (المتعهد أيضا لمعمل الفرز في طرابلس والتي تم التقدم بحقها وآخرين بسلسلة دعاوى وشكاوى جزائية هي قيد التحقيق) حيث يبدو استمرار القديم على قدمه في ظل التعطيل الفعلي لمعامل الفرز وتفاقم الأزمة.

وبعد أن بلغت الأزمة أشدها في الشمال وفي ظل التكدس غير المسبوق للنفايات على الطرقات، فإن ما جرى في تربل ويجري الآن في الحواكير وسواها من بحث عن مخرج للتخلص من النفايات، يظهر جليا ان وزارة البيئة ومن وراءها مجلس الوزراء في حالة تخبط بسبب سوء معالجة أزمة النفايات عبر قرارات متسرعة تحكمها السياسة والمحاصصة بدل ان تحكمها المهنية والبعد العلمي في مسألة تمس كل اللبنانيين بغض النظر عن سياساتهم وانتماءاتهم، وما الاعترافات الصريحة والضمنية لوزير البيئة وشركائه في الحكم مؤخرا إلا خير دليل على صحة وصوابية ما حذر منه تحالف متحدون وشركاؤه سابقا في مناسبات ومؤتمرات صحفية عديدة.

ختاما، يحذر محامو متحدون من محاولات الضغط على القضاء مجددا للفلفة قضايا النفايات، كما ينبه أي قاض تسول له نفسه الرضوخ لتلك الضغوطات من انه لن يكون هناك اي تساهل في الموضوع وستتم تسمية الأمور بأسمائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق