رصد

إسرائيل عادت إلى رفع حالة التأهب…وإعلامها يتحدث عن نهاية الهدوء مع لبنان

في رسالة تحذير أخرى إلى لبنان و«حزب الله»، أعلن الجيش الإسرائيلي عن حالة تأهب قصوى على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا، وقام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي، بجولة على الوحدات القتالية المرابطة هناك، واستعرض الحشود العسكرية بشكل تظاهري، وقال إن جيشه جاهز لمواجهة أي اعتداء وسيرد عليه بكل قسوة.
جاءت هذه التحركات الإسرائيلية رغم أن جهوداً دولية واسعة تبذل لتخفيف التوتر الأمني، تمثلت في تحذير مجلس الأمن الدولي من أن «التصعيد على الحدود مع لبنان قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية» وقيام وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، بجولة اتصالات بإسرائيل وإيران لوقف التصعيد «خشية أن يتدهور فيتحول إلى مواجهة موسعة تتجاوز لبنان وإسرائيل، لتشمل المواقع الإيرانية العسكرية في سوريا ومواقع حزب الله في لبنان وسوريا».
وكان الجيش الإسرائيلي قد خفض من حالة التأهب قبل يومين، بعدما تلقى رسائل من لبنان عبر وسطاء أجانب تقول إن «حزب الله» ليس معنياً بالحرب، ولكنه مضطر لأن يرد على الاختراق الإسرائيلي بإرسال طائرتي «درون» إلى الضاحية الجنوبية من بيروت. لكنه عاد إلى رفع حالة التأهب في أعقاب نشر أنباء مفادها أن ضربة «حزب الله» ستتم في غضون 72 ساعة وستكون موجعة. فألغى قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، أمير برعام، كل الإجازات لدى جنود الوحدات القتالية في لوائه وعاد إلى إغلاق الشارع الممتد على طول الحدود مع لبنان وفرض قيوداً على الحركة في بعض المناطق من هضبة الجولان السورية المحتلة.
وعقد كوخافي جلسة تقويم للأوضاع واجتمع برعام مع رؤساء البلديات وأبلغهم أن قواته متأهبة لصد أي هجوم لـ«حزب الله» والرد عليه بكل قوة.
وأرفق رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، هذه التحركات بالإعلان أن الجيش كشف عن جهود «حزب الله» لتحديث الصواريخ القديمة لكي يبين للعالم «مدى عدوانيته» ويبرر كيفية الرد الإسرائيلي عليه.
واعتبر المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس (الجمعة)، أن «الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، واستهداف ما وُصف بأنه جهاز لتحسين دقة الصواريخ، كان الهجوم الأهم بين الهجمات الإسرائيلية المكثفة التي شهدها الأسبوعان الأخيران، في العراق وسوريا ولبنان». وقال المحلل العسكري للقناة 13 التلفزيونية، ألون بن ديفيد، إن «الهجوم المنسوب لنا في بيروت، قد يشكل نهاية 13 عاماً من الهدوء عند الحدود الشمالية، ويقربنا، لأول مرة منذ سنوات، إلى خطر الحرب مقابل حزب الله. والقرار بإرسال طائرات مسيرة مفخخة إلى بيروت وتدمير جهاز نادر يملكه حزب الله، هو الأكثر دراماتيكية، ومؤشر على تغيير بالغ في السياسة الإسرائيلية، بسبب امتناع إسرائيل، منذ نهاية حرب لبنان الثانية سنة 2006، عن شن هجمات في لبنان، فالجهة التي أرسلت الطائرتين المسيرتين من أجل مهاجمة جهاز تحسين دقة الصواريخ، أرادت أن تلمح لحزب الله أن فترة الحصانة في لبنان انتهت… وكذلك تقول للبنانيين إن إسرائيل لا تريد الحرب، ولكنها لن تتحمل إقامة مشروع كهذا في لبنان أيضاً».
وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، أن البيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، أول من أمس، حول مشروع «حزب الله» لتحسين دقة الصواريخ، والذي تضمن أسماء ضباط إيرانيين ومسؤول في الحزب، ومواقع ووثائق، جاء ليبين مدى عمق التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في «حزب الله» ولدى الإيرانيين، ويلمح إلى معرفة بأمور أخرى لم تنشر. وأضاف ليمور أن نشر بيان الجيش الإسرائيلي، والتسريب لصحيفة «التايمز» البريطانية، يوم الأربعاء، بأن إسرائيل استهدفت جهاز تحسين دقة الصواريخ، «هما ذروة جهد إعلامي، يهدف إلى جعل النقاش العام والدولي يقتصر على مكانه الصحيح: ليس على العدوانية الإسرائيلية ورد فعل حزب الله الذي يأتي في أعقابها، وإنما على نشاط حزب الله السري الذي قد يقود الجانبين إلى حرب».
وأضاف ليمور أنه «في إسرائيل يأملون بأن هجمة المعلومات هذه ستلجم الانتقام الذي أقسم عليه نصر الله، هذا الأسبوع، ولكن بالأساس أن تجعله، هو وقائد (فيلق القدس)، قاسم سليماني، يعيدان التفكير. فقد أوضحت إسرائيل، هذا الأسبوع، أن صواريخ دقيقة بحوزة (حزب الله) في لبنان هي خط أحمر وهي ليست مستعدة للمساومة بشأنه، حتى لو كان الثمن نشوب حرب».

الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق