رصد

الإعلام المؤيد ل”حزب الله”…وصناعة الخيبة!!
مناطق نت

الآن بدأ الرد على الهجوم الإسرائيلي، وليس لحظة قصف حزب الله الآلية الإسرائيلية، وربح هذه المعركة، لم يعد وقفاً على الأداء العسكري للطرفين، إنما على اللعبة الإعلامية، والحسم فيها، هل هناك رضى ذاتي لدى حزب الله بأنه أقنع جمهوره بضربته الأخيرة وأعاد انتاج صورته على أنه قوة ردعية، وقادر على معاملة العدو العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.؟

في الإعلام هناك من شكك، مع أن الانتقال إلى المسرح الإعلامي للمواجهة، بادر إليه مؤيدو حزب الله، بتداول صور تؤكد سقوط إصابات في صفوف العدو إثر العملية، من دون التدقيق في أهداف الجهة المسربة لهذه الصور ومصادرها، والرد الإسرائيلي جاء سريعا وكأنه ينتظر هذه الهفوة الكبيرة، بكشفه عما اسماه الإعلام العبري “مناورة ذكية”، وبتأكيده أن هذه الصور لم تكن إلا للتضليل، وأن لا إصابات بين جنوده، وحتى ” ولا خدش”.

على هذا، نتائج عملية الرد، لم تكن على قدر التوقعات، هذا ما قاله إعلامي مؤيد للمقاومة بحماسة، كما جاء في تعليق عبد الباري عطوان على ضرب الآلية الإسرائيلية، وكلامه يعبّر عن شريحة كبيرة كانت تتوقع تدفيع الإسرائيليين دما على عدوانهم، ولا يخفى، أن الأداء الإعلامي لبيئة حزب الله، كان دفاعيا بعد العملية، وكان بأمس الحاجة لنشر ما يؤكد أو يثبت إيلام العدو، وهذا ما دفع البعض منها للوقوع بفخ الصور الإسرائيلية الكاذبة.

يتحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، الأجواء الإعلامية التي استبقت العملية، وتوسع الناس في تفسير تهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه بمناسبة ذكرى “تحرير الجرود”، وتزكية الإعلام المناصر للحزب هذا التوسع، على الرغم من أن نصرالله نفسه في خطاب ثان حاول الحد من سقف التوقعات.

بمجرد أن يعلن الرئيس ميشال عون أن هجوم المسيرتين الإسرائيليتين على الضاحية هي إعلان حرب، وتأكيد مجلس الوزراء ومعه الرئيس سعد الحريري بحق الرد، ومن دعوة الرئيس نبيه بري حركة “أمل” للاستنفار لمواجهة العدوان، اي بمعنى أخذ الدولة على عاتقها تغطية الرد على إسرائيل، بات مفهوما أن رد حزب الله سيكون محسوبا جدا ومحدودا، فهذه الدولة أعجز من تبني ما كان يروج في الإعلام ووسائل التواصل، وما قاله مسؤولوها لم يقدم مجانا لحزب الله إنما لتكبيله باشتراطات تفرمله عن انتقام يعادل العدوان ويثير غضب المجتمع الدولي عليهم، والكل يعلم مدى اختلال علاقة هذه الدولة مع المجتمع الدولي وانصياعها لطلباته.

الحديث عن ضغوط دولية لكبح حزب الله عن رد يستثير رئيس الوزراء الإسرائيلي كان معروفا، ولو كان يتم تداوله في الكواليس، مع ذلك قفز إعلام حزب الله ومحللوه على الشاشات عن كل هذه الأمور، ولم ينفع معها قول نصرالله في خطابه الثاني أنه غير مسؤول عن السيناريوهات التي يرسمها البعض في وسائل الإعلام، فجمهور الحزب وأنصاره كانوا قد تجرّعوا من التوقعات أضعاف ما يحمله الرد، لتسفر المواجهة، عن فتح الطريق أمام السلطة للحديث عن إجراءات موجعة للطبقات الفقيرة لوقف الانهيار الاقتصادي، وحديث بيئة الحزب عن عملية أخرى لاستكمال الانتقام من إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق