رصد

حضرة النقيب..نحن في مرحلة ما بعد فوات الأوان!!
مناطق نت

أعلن نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في بيان، أن النقابة تدعو “الزملاء ووسائل الإعلام كافة لتحمل مسؤولياتهم التاريخية والأدبية والوطنية في هذه الأحوال الدقيقة التي يمر بها لبنان، بعدم الدخول في تحليلات خاطئة تساهم عن قصد أو غير قصد في حملة الضغط التي تستهدف وطنهم، وإلى الإلتزام بما يصدر عن الجهات المعنية في كل ما يتصل بالأمور المالية والإقتصادية والمصرفية”.

أهكذا تكون الحلول يا حضرة النقيب؟ وهل التستر على الكارثة يمنع حدوثها، مع أننا في قلبها؟ وماذا ينفع مثل هذا الكلام، ونحن في مرحلة ما بعد فوات الأوان؟ مثل هذا البيان كان يجب أن يصدر منذ زمن، وأن يحمل دعوة مضادة ومخالفة لما هو وارد فيه، كان يجب أن يصدر مع الأزمة الأم، مع الفراغ الرئاسي، وتذكير الجميع، بأننا دخلنا عصرا، لم يعد فيه الوقت ترفاً، مثل هذا البيان كان يجب أن يتكرر مع الأزمات اللاحقة لها التي كانت تهدر مجانا ما تبقى من عمر الحل، كان يجب أن يتكرر مع المماطلات في إقرار القانون الانتخابي، وكذلك مع تشكيل الحكومة، وأيضا مع اختيار وزير “اللقاء التشاوري” الذي كبّد الدولة أشهرا من التعطيل، ومن ثم مع الموازنة وبعدها مع حادثة قبرشمون وهكذا.

في كل هذه المحطات، كان على النقابة أن تدعو “الزملاء لتحمل مسؤولياتهم التاريخية والأدبية والوطنية”، ليس “بعدم الدخول” كما جاء في بيان اليوم، إنما بحثهم على الدخول في مواجهة مع السياسيين برمتهم ودفعة واحدة، وليس بالتحيز لهذا الطرف أو ذاك. آنذاك كان الخراب يطل برأسه، وتغافل “إعلامنا” عنه، في حين شاهدوه من أوروبا، ونفروا للتصدي له في مؤتمري روما وسيدر، لكن ماذا كان يفعل وقتذاك هذا الإعلام؟ سوى التلهي بالتحليلات والأخبار التي تشحن المناكفات وتطيل أمدها وتستديم الشلل والفراغ وتضييع الفرص، وقتذاك، كانت هناك فرص لإنقاذ الناس من أزمة تتضخم وفق متوالية هندسية.

لم يعد هناك من داعٍ، لمثل هذا البيان، فبمجرد أن تصل الأزمة الاقتصادية إلى هذا الحجم، ويتصرف معها الإعلام كأنها وصلت للتو أو بغتة، فهذا إعلام مستقيل من مهمته، وهو على شاكلة ما قلته أنت يا حضرة النقيب منذ اسبوعين “يخدم السياسيين”، لقد قلت حينها الحقيقة عن هذا الإعلام، لذلك “لا توصِ حريصاً”، فهو ما زال على عهده، يضلل ويناور ويتلاعب بالوقائع لمصلحة السياسيين، لكن المشكلة أن الناس لم تعد بحاجة إليه لاستقاء الأخبار واستشراف الأمور، فالواقع عندنا بات جريدة على مدار الوقت، ولا يتوقف عن ضخ الأخبار السيئة وزعزعة ثقة الشعب بدولته.

أضف أن يصدر بيان بهذه الدعوة، هو عن غير قصد يزيد الطين بلّة، ولا يحتاج إلى قراءة بين السطور، هو إشارة إلى أن الأمور خرجت عن السيطرة، والطاقم السياسي يريد شراء الوقت، لكن سبق السيف العذل..انتهى الوقت.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق