رصد

مسلسل: ماذا عن دور كوهين في ثورة 8 آذار وكيف كان لقاؤه مع عفلق وعلاقته مع بن لادن؟
مناطق نت

ليس مهما القول أن شبكة “نتيفلكس” للأفلام بعرضها مسلسل “الجاسوس” عن إيليا كوهين على 5 حلقات، أن الهدف تجاريا وربحيا، أو أن شبكة “الموساد” تريد أن تعيد ترميم صورتها في مكان ما، فشرعت بالتذكير ب”بطولاتها” في بلداننا العربية، وكان قبل “الجاسوس” عرض فيلم “الملاك” عن الجاسوس المزدوج أشرف مروان (صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر).

غير أن المهم الثابت، هو أن “الموساد” أفرجت عن روايتها في قضية كوهين بعد طول كتمان استغرق 54 عاما على إعدامه في ساحة المرجة بدمشق سنة 1965،وكان المتداول عن هذه القضية من نسج الروايات العربية ويعتريها الكثير من التناقضات والدقة والخرافات، وإذ لا نسلم بالرواية غير الرسمية ل”الموساد”، إلا أنها تفتح الباب لإعادة لملمة هذه “القصة” التى هزت فضائحيتها الوجدان العربي، واستقاء الدورس والعبر منها، بما في ذلك حماية السياسة في أوطاننا وتحصينها، أقله بمبدأي المساءلة والشفافية.

يبدأ المسلسل، بعرض الصعوبات الإسرائيلية على الجبهة السورية، وحاجة الجيش الإسرائيلي الملحة لعيون في دمشق لاستباق الخسائر، فكان تجنيد إيليا كوهين على عجل لهذه المهمة، فلم يستغرق تدريبه سوى 6 أشهر، أظهر خلالها حذاقته ومهارته وأيضا حماسته التي كانت سببا في تهوره، وكادت أن توقع به أكثر من مرة.

من زويخ، حيث تلقن شخصيته الجديدة، كامل أمين ثابت، تم إرساله إلى بيونيس أيرس في الأرجنتين أوائل التسينيات من القرن الماضي، على أنه ابن مواطن سوري يملك مصنعا للنسيج ترك بلده في العام 1915، ولم يكن اختيار العاصمة الارجنتينية عشوائيا، إنما لوجود جالية سورية كبيرة هناك، ما مكنه من الاختلاط معها واكتساب معارف بين رجالاتها، كانت ثمرتها دعوته لحفل في السفارة السورية والالتقاء باللواء أمين الحافظ الذي كان يشغل الملحق العسكري لبلاده هناك، وكانت النتيجة حصوله على توصية من الحافظ نفسه بتسهيل دخوله إلى سوريا والإقامة فيها.

من شقته في أبو رمانة مقابل مبنى المكتب الثاني هناك، تدفقت المعلومات إلى تل أبيب، حيث كان يرسلها كوهين لاسلكيا ومشفرة، أو عبر شحنات شركة النسيج التي يملكها، بعد أن يوضبها في المفروشات والأواني الملفوفة بالجرائد السورية التي تنشر أخبار الصراعات بين السياسين وفي هذا البلد وخلافاتهم.

كانت المعلومات التي يرسلها كوهين في هذه الفترة من النوع السطحي والتافه، لكن انقلب الأمر بعد تعرفه على ابن شقيق رئيس الأركان السوري معزة زهر الدين وهو شاب يتصف بالرعونة والتهور كما يقدمه المسلسل، وبواسطة هذا الأخير تعرف كوهين على الكثير من الضباط والشخصيات في سوريا بينهم رئيس الأركان نفسه والجنرال حاطوم، حتى أنه زار الجبهة الحدودية بمعيته، وتفقد شخصيا التحصينات الما تحت أرضية للجيش السوري بعد أن كانت خافية عن أعين العدو، وبحجة ساذجة، قرر شراء أشجار ليتظلل بها الجنود في هذه المواقع، وهي ما جعلت الجيش الإسرائيلي يستعين بها لتحديد مواقع التحصينات وقصفها وتدميرها لاحقا.

يزعم المسلسل أن جنرالات الجيش السوري في تلك الفترة (النصف الأول من الستينيات في القرن الماضي)، كانوا يزيفون  الانتصارات ويلبسون ضحاياهم ملابس عسكرية إسرائيلية لإيهام الشعب بأنهم قتلى إسرائيليين، كما ينقل بطولات كاذبة عن كوهين ولا يمكن تصديقها، منها اتصاله شخصيا بمزارع إسرائيلي التقاه قرب السياج الحدودي، وطلبه منه تنبيه الجيش الإسرائيلي من عملية عسكرية يزمع السوريون القيام بها خلال ساعات.

يشدد المسلسل على حسن توظيف كوهين للفساد والتفلت الذي يعتري المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية في سوريا، فبأمواله وحفلاته المجونية والداعرة استقطب معظم الشخصيات التي تدير البلد، حتى أن مؤسس حزب البعث ميشال عفلق رغب بلقائه وطلب منه مساعدة حزب البعث في تولي السلطة، وهذا ما حدث.

ينقل المسلسل، أن الجنرال أمين الحافظ، التقى كوهين، وطلب إليه، أن ينظم حفلة ليلية في شقته ب8 آذار ويدعو إليها كبار المسؤولين في السلطة ومن بينهم رئيس الأركان، وقد لبى الضيوف جميعهم دعوة كوهين نظرا لما يتخللها من سكر وعربدة ومجون، وفي هذا الوقت كان جماعة الحافظ في الجيش يغيرون على منزل الرئيس ناظم القدسي ويجبرونه على الاستقالة ويحتلون الإذاعة لإعلان الحكم الجديد.

تحول كوهين، حسب مزاعم مسلسل “الجاسوس” إلى رقم أساسي في معادلة الحكم الجديدة في سوريا، وبحكم موقعه العتيد، تمكن من الإطلاع على أكثر الخطط السرية للدولة السورية، فشارك مع محمد بن لادن (الذي أرسلته السعودية)، في شراء المعدات الكفيلة بتجفيف بحيرة طبريا، ليخبر حكومته من جهة أخرى لقصفها في موقع اسمه “الشلال”.

الفاجعة التي ينقلها المسلسل، كان ترشيح الرئيس السوري أمين الحافظ ل”كوهين” لمنصب نائب وزير الدفاع، وكاد أن يتحقق هذا الأمر، لولا معجزة، اسمها الضابط، أحمد سويدان الذي كان يرتاب بأمر كوهين منذ اللقاء الأول في بيونيس ايرس، وحاول هناك التأكد من شخصية كامل أمين ثابت، وفرز مخبرا لديه لملاحقته في الأرجنتين غير أن مجندة في الموساد كشفت أمره وقتلته برميه من مبنى شاهق.

ظل سويدان على شكوكه تجاه كوهين، إلى أن لاحظ يوما، تشويشا على التلفزيون اثناء نقله مباراة كرة قدم، فتحرى عن الأمر وعرف مصدر التشويش، وهو الشقة التي يقطنها كوهين باسم كامل أمين ثابت، فداهمه على رأس قوة واعتقله متلبسا بجرمه وهو ينقل رسالة مشفرة إلى تل أبيب.

تختلف رسالة مسلسل “الجاسوس” بين المتلقي الإسرائيلي والمتلقي العربي، هو بطل ومعجزة في نظر الأول، بينما نظرة العربي ستتجه إلى مكان آخر، هو الفساد وانعدام حس المسؤولية في مؤسسات بلدانه، ومن خارج هذين الأمرين، نفتقد إلى الرواية الرسمية العربية لهزيمتنا وخيبتنا.

المسلسل من بطولة الممثل الكوميدي الإنجليزي ساشا بارون كوهين والممثلة الإسرائيلية هادار راتزون روتيم التي تقوم بدور زوجته نادية، والمسلسل من تأليف وإخراج جدعون راف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق