قضايا ومتابعات

متى يشكل “البوتوكس” خطرا على العينين؟

لمى حمية بورينان*

“لا يصلح العطّار ما أفسده الدهر”… لعل هذه العبارة التي كنا نطلقها احيانا كمؤشر على ما تركته السنون على وجوهنا واجسادنا من خطوط وتجاعيد لم تعد تصلح كليا في زمننا هذا. مادة سحرية قلبت مفاهيمنا حيال الشيخوخة والهرم وتقادم العمر، ومنذ أن اكتشفت تلك المادة السحرية تغيرت معالم الناس وملامحها ولم تعد وجوههم كما كانت عليه من قبل.

“البوتوكس” لقد احدثت هذه المادة السحرية  التي تحقن بها الوجوه  تغييرا جذريا ليس في ملامح البشر فحسب بل في مفاهيم الجمال وفي معاييره. وأدت إلى صورة نمطية واحدة لشكل وجه المرأة وتعابيره.

لكن لا يمكن ربح الشباب الدائم من دون ضريبة، وكذلك ليس بلا مخاطرة، والبوتوكس لا يشتغل فقط بذاته، إنما باللعب على قوانين عمل الجسم، لذلك لا بد لنا أن نفهم، ما هو البوتوكس، وكيف تم اكتشاف وظائفه الجديدة أي الجمالية،وماهو تأثيره، وكيفية عمله ومنافعه ومضاره وغير ذلك.

البوتوكس هو نوع من أنواع السموم، واسمه  toxine botulique،  تفرزه بكتيريا تدعى  clostridium botulinum ، افراز هذا السم في الجسم يؤدي الى شلل العضلات، وهو سم قاتل، حتى أنه يؤدي إلى الوفاة اذا لم تُراعى الاجراءات الطبية اللازمة للحد من انتشاره في الجسم كافة، لأنه ممكن ان يصيب عضلات الرئة بالشلل مما يسفر عن عدم القدرة على التنفس وبالتالي يضع حياة الانسان على المحك.

خلال الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تجري البحوث حول هذا السم لاستخدامه كسلاح بكتريولوجي، فكان الباحث د Schantz اول من استطاع استخلاص هذا السم. وفي عام ١٩٧٠ د آلان سكوت، طبيب عيون ، كان اول من لديه الفكرة لاستخدام هذا السم لعلاج حول الأطفال. لكن استخدامه في المجال التجميلي يعود الفضل له د Carruthers في كندا الذي لاحظ على وجه مريضة عولجت بالتوكسين لعلاج تشنج الجفن، ان التجاعيد حول عينيها خفّت بشكل ملحوظ فما كان منه إلا أن قام هو وزوجته طبيبة الجلد بإدخال البوتكس لأول مرة لأغراض تجميلية في الحقل التجميلي عام ١٩٩٠.

ان افراز  البوتوكس يعمل على تثبيط الاشارات العصبية، بحيث يمنع تحفيز التقلص العضلي ولا يسمح للاستيل كولين بالوصول الى المستقبلات، وآلية عمله بهذا الشكل والمفعول، سمحت للاطباء باستغلاله منذ العام 1970 لاغراض طبية وليس تجميلية كما يحدث في هذه الأيام، فكان استخدامه للتخفيف من آلام الشقيقة الذي جاء بالصدفة بعدما لاحظ الأطباء ان النساء اللواتي خضعن لحقن البوتكس بهدف إزالة التجاعيد، قد تخلصن أو خفت لديهن الآلام الناتجة عن وجع الرأس.

وبما ان تأثيره يحد من اعراض تشنجات العضلات فقد سمح للأطباء باستخدامه لعلاج الحول والسلس البولي الالحاحي وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتقلص اللا ارادي للعضلات، لكن من الضروري التنويه بأن استخدام البوتوكس في الحقل الطبي يجب أن يكون مضبوطا ومدروسا جدا لأن اي خطأ في الجرعة ممكن ان يؤدي الى الشلل  او حتى الوفاة.

منافع ومضار البوتكس في المجال التجميلي

يستخدم البوتكس في الحقل التجميلي لمسح تجاعيد الوجه، وخاصة ما يعرف “بقدم الغراب” حول العينين وتجاعيد الجبهة. ومفعول البوتكس لا يقتصر فقط على منافعه التجميلية وقدرته على إخفاء تجاعيد الوجه، فلهذه المنافع ضريبة تتمثل بابطال قدرة الوجه عن التعبير عن المشاعر وهذا ما يمكن ان يلاحظ عندما يبتسم او يتعجب الشخص المحقون، فالوجه يصبح جامدا بلا تعابير حيوية. واما بالنسبة لتأثير البوتكس فهو يمتد إلى ٤ أو ٦ أشهر لتعود بعدها التجاعيد إلى الظهور بعد تخلص الجسم من أثره.

بالرغم من المنافع التي ذكرناها سابقا للبوتكس في العلاج الطبي، يجب أن لا يخفى ان للبوتكس مخاطر خصوصا اذا تمت عمليات الحقن تحت أيد ليست خبيرة، فالشخص المخول الوحيد للقيام بذلك هو الطبيب، لأن أي خطأ بالجرعة أو حتى مكان الحقن ممكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية كشلل الجفن العلوي وعدم قدرة الشخص بعد ذلك على فتح عينيه.

وكما يقال الفرق بين الدواء والسم هي الجرعة،  فبالرغم من المنافع الواعدة للبوتكس يجب ان لا ننسى انه سم وان اي خطأ  في الجرعة او مكان استخدامه له عواقب وخيمة،  وإن غرام واحد من البوتوكس كاف لقتل مليون واحد من البشر, فقد اثبتت الدراسات العلمية ان الجرعة القاتلة  هي DL 50/kg de poids corporel par voie orale = 0, 01 µg/kg فهو يعتبر من السموم الاكثر قتلا الـ سيانور.

* حاصلة على شهادتين في الدراسات العليا ماستر في البيوكيمياء وماستر أوروبي في العلوم الدوائية والغذاء من كلية الصيدلة ديكارت باريس.

خبرة أكثر من ٧ سنوات في كبرى شركات الأدوية والصناعية العالمية بين المركز العالمي للبحوث وإدارة المواد الأولية لوريال و ايف روشيه وكوبر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق