قضايا ومتابعات

عقيدة 11 ايلول … بعد 18 عامًا على الحدث

كتب خالد صالح

قُدّرَ للعالم أن يدخلَ عقيدة جديدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، عقيدة ” لا تقتلها تركها لوحدها بتقتل حالها “، وما كان على مهندسي تلك ” المسرحية ” إلا أن يستعيدوا فقه العنف المتفشي، ليبدأوا مرحلة ” لا يفل الحديد إلا الحديد “، ولا هدنة مع العنف إلا بالعنف ..

منذ ذلك التاريخ حين العالم كان يشاهد إنهيار مبنى برجي التجارة العالمي في نيويورك، كانت التحليلات تُسابق إنقشاع الغبار، بمثابة اعلان حالة الطوارئ للتحركات السياسية والدينية في الدولة الصهيونية العميقة، وبدأت بعدها القيادات الداخلية للحركة الصهيونية بصنع التحولات المحورية في العالم لتوجيه كل المصالح إلى ” إسرائيل “.

وتدرك الحركة الصهيونية أن الطريق إلى الهدف العالمي والدولة الكاملة التي تحلم بها، مليءٌ بالعقبات التي تمثلت بـ” الإسلام ” بشكل عام، ثم بالدولة العراقية حكومة وشعباً وشخصية “صدام حسين” لما كانت تحمله من ولاءات عربية، أضف إلى ذلك، الشعب السوري والحشد الفكري والديني ضد إسرائيل ومبادئها.

في سياق الفيلم الأميركي الشهير ” Assassin’s Creed ” المستوحي من قضية ولادة العنف والسباق نحو مكافحة العنف، كان اللجوء إلى عقيدة جديدة وهي مواجهة العنف من داخله، وكانت الخطة تنطوي على هدم معنى الدين الإسلامي في أرجاء العالم وتبرير أحداث قادمة قائمة على التدمير والخراب من خلال إظهار الإسلام كدين قائم على العنف والتطرف والقتل والتدمير، وكان المفتاح لذلك هو تطبيق الخيال اليهودي في أمريكا وصناعة الأفلام التي لم تكن إبداعًا فحسب بل طريقًا جديدة لتبرير الوسائل، الحادي عشر من أيلول أصبح العنوان لكل جريمة حرب وكل استغلال في حق الدول العربية والإسلامية.

أصبحت أحداث برجي التجارة العالمية أصلاً وجذرًا للأحداث الإرهابية في العالم وهي في الحقيقة لا تنتمي إلى أي من العرب والمسلمين كما أكد كثير من مهندسي الولايات المتحدة على وجوب فتح تحقيق بذلك لأن المشهد الذي حدث في نيويورك بعيدٌ عن حقائق علمية وهندسية وأقرب إلى المدبَّر وهو بنظر الكثيرين مشهد ” هوليوودي ” إبداعي قصير بإنتاج ضخم وعوائد لم يسبق لها مثيل، انهيار الأبراج تم بطريقة هندسية تعرف بـ ” الانفجارات المتسلسلة ” وهي طريقة لهدم المباني من خلال تقنية خاصة، إذ أثبت العديد من مهندسي الطيران أنه من المستحيل أن يشتعل وقود الطائرة إلى درجة تذيب أذرع الفولاذ الموجودة بالهيكل الأساسي للمبنيين .

والمثير للسخرية أن زاوية السقوط التي تحتاجها الطائرة هي زاوية مستحيلة بالمقارنة مع مسارات الملاحة في ذلك الوقت بالإضافة إلى مستوى الارتفاع المقرر في تلك المنطقة، فالطائرة تحتاج إلى مسار محدد لحدوث الاصطدام ولا أعتقد أن الدوران في الجو إلى زاوية كتلك بسرعة 500 ميل/ساعة أمر سهل الحدوث في تلك الظروف، وحتى إذا كان الوقت كافياً لذلك فإنه يتيح لأنظمة “البنتاغون” الكشف عن الحدث في المجال الجوي الأمريكي الأكثر أماناً في العالم وعلى الأقل لا يسمح بمرور طائرة أخرى، وهناك شهود عيان كما ذكر البروفيسور “ديفيد ري غريفين”، أثبتوا أنهم سمعوا عدة انفجارات تسلسلية داخل المباني تصل إلى 10 انفجارات مدوية.

لقد تكشفت بعض الحقائق التي أوردها مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى أمثال “كريستوفر بولن” و”فيكتور ثورن” عن علاقة وثيقة تربط عدة أفراد صهاينة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث تم اعتقال عدد منهم مباشرة بعد الاحداث ولكن أطلق سراحهم وأرسلوا إلى إسرائيل على الفور، ومن المعروف أيضاً أن ” لاري سلفرشتاين ” قام بالتأمين على المباني قبل الأحداث بفترة قصيرة وكانت بوليصة التأمين الجديدة تتضمن بنداً ينص على مسؤولية التأمين – لأول مرة – ضد أي ” عمل إرهابي ” وقد حصل بالفعل على خمسة مليارات دولار كتعويض عن دمار الأبنية، والجميع يعلم أن اليهود في أمريكا تلقوا رسالة نصية على هواتفهم بعدم الذهاب إلى البرجين ذلك اليوم.

وبعد دقائق بدأ العمل بالخطة، حيث ظهر إيهود باراك، قائد عمليات الجيش السرية الإسرائيلية آنذاك، على القنوات الغربية منادياً بمحاربة الإرهاب الذي يقوده المسلمون وقال نتنياهو صراحة في إسرائيل أن الهجوم على البرجين هو الخطوة الأولى لـ ” تحرير بابل ” أي غزو العراق، وقال أيضاً أن من شأن هذا أن يثير الشفقة تجاه اليهود ويدعم مشروعاتهم عن طريق كسب ثقة الرأي العام في أمريكا.

واتفاقاً فإن هذا الحدث هو الخدعة الكبرى تاريخياً والاحتيال الأكبر على العالم لتبرير ما حدث لاحقاً، في عام 2003 قامت القوات الأمريكية بغزو العراق تحت ذريعة احتواءها على أسلحة دمار شامل والتي انتهت بفضيحة عارمة مليئة بالأكاذيب أدخلت إدارة بوش في التاريخ كمجرمي حرب، وتوالت الخطط اليهودية لتغطية هذه الفضائح والرجوع إلى كسب ثقة الرأي العام فالحرب على العراق هي أولاً وأخيراً ” للدفاع عن الأمن القومي لإسرائيل”، فكان لا بد من تهدئة اللعبة واللعب بلعبة جديدة غير الحرب المعلنة.

في عهد أوباما، أثير الجدل حول البرنامج النووي الإسرائيلي في المنطقة، الأمر الذي رفع وتيرة القلق لدى تركيا والدول الأخرى التي تحيط بإسرائيل والتي لا تملك أي سلاح مماثل للردع، وكان للإدارة الجديدة أسلوب آخر، فقامت أولاً بتجميد المهام العسكرية لقواتها نوعاَ ما، وقامت بتوظيف حكومات أخرى للقيام باللعبة العسكرية الأذكى على الإطلاق، قامت الإدارة بداية باستغلال الخلل الذي حدث في الشرق الأوسط لصالح تفريغ الدول وتشتيت الشعوب وذلك من خلال خلق جماعات مسلحة من المجرمين والملحدين في المنطقة وإثارة القلق بذلك وحدث ذلك أيضاً باسم الدين الإسلامي لإعادة إنعاش الأفكار التي سيطرت على العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

ولم تكن إسرائيل صاحبة المصلحة الوحيدة من عناوين 11 سبتمبر و”الحرب على الإرهاب” بل قامت بتوظيف إيران وخداع العالم بوجود قدرات نووية داخلها لجعلها حجة على البرنامج النووي الإسرائيلي مقابل حصول إيران على حصص من التقسيمات الجديدة نظراً لمطامعها في العراق وسوريا وهدفها الدائم لتوسيع رقعتها للهيمنة على المنطقة القضاء على “السنة” بكل وحشية وفقاً لمذهبها الاثنا عشري كما لعبت الدور في إشعال الطائفية وإثارة النعرات بين الشيعة والسنة في الدول التي تطمع لاحتلالها، وكان غطاء الاتفاق النووي الذي أصبح سلاحاً ذو حدين فبسببه الآن إيران طورت قدراتها الباليستية وزادت أطماعها في الحصص المتفاوض عليها مع إسرائيل في المنطقة، لذا اجتمعت أمريكا وإيران وإسرائيل على طريق واحد ومصلحة واحدة وأصبحت إيران أداة دمار لتحقيق الأهداف صهيونية.

والناظر إلى المنطقة تصيبه الحيرة، والمهم لإسرائيل هي الفوضى التي حصلت دون أي جهد لفتح الطريق لديها لتوطين اليهود في المناطق المفرغة في سوريا والعراق كما أكدت مصادر أن الأكراد اليهود قد أخذوا عتادهم واستوطنوا في الشمال إلى الشرق من الحدود السورية العراقية بمساعدة إيرانية، مما يؤكد انتقال النظرية إلى مرحلتها الثالثة، أولاً حشد الرأي لتبرير الوسيلة، ثانياً تعم الفوضى والحروب باسم خدعة كبرى وثالثاً التقسيم والتفريغ وزرع بذور التوطن الخفي والتي فيما بعد ستجعل السيطرة على الداخل في هذه الدول أسهل مما كانت عليه في السابق.

وبعد الفوضى التي تم بناؤها على مدى عقدين تقريبًا باسم التمثيلية الكبرى وأحداث 11 أيلول تغير الواقع، ومع اقتراب نهاية ولاية ترامب لم يبقَ الكثير على انتهاء المرحلة الشرق أوسطية، وسيأتي دور إسرائيل العالمي وأعتقد أن إسرائيل اليوم تُسيّر اللعبة وفق مقتضاياتها هي، وعينها قائمة حاليًا على فساد العلاقات الأمريكية الروسية.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر ” عقيدة العنف لتبرير العنف، ونقل الصراع من الجبهات المفتوحة، إلى المجتمعات المعادية، وهي المجتمعات المحيطة بهذا الكيان، إمّا مفتتة كليًا، وإما متورطة بأزمات أكبر من طاقاتها على المعالجة، وحدها إسرائيل صاحبة الإخراج البديع لأحداث ” الحادي عشر من سبتمبر ” تقطف ثمار بيع التذاكر وحدها ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. وفقا لما طرحت .. يظهر أنه ليس هناك من جهة عرببة او دولية محايدة سعت لفتح تحقيق محايد .. وبالتالي فهذا يعني ان العالم ممسوك ، وما دام العالم مموسوكا بهذه القوة ، يبقى السؤال ما الحاجة الى مثل هذا الفيلم وزهق الارواح وايهام الناس بالاختراقات والمؤمرات؟!
    اعتقد ان هناك خفايا ما ، تسمح بتوجيه الراي العام والمتابعين بشكل موظف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق