رصد

كيف تم تجنيد المسؤول العربي الكبير في الاستخبارات الإسرائيلية؟

بالإضافة إلى نقلها خبر تجنيد مسؤول عربي كبير في الاستخبارات الإسرائيلية من دون أن يعلم، أوضحت صحيفة “يديعوت”، الآلية المعتمدة في اصطياد هذا النوع من المخبرين الدسمين، وهذا ما جاء المقالة:
هو كبير جداً في إحدى الدول العربية. منذ خمس سنوات ينقل إلى إسرائيل معلومات سرية ذات قيمة هائلة. وهو لا يعرف ذلك، ويظن انه يعمل لجهة مدنية. هذا هو «توربيدو»، أحد المصادر المهمة في أسرة الاستخبارات. والآن، بمبادرة من وحدة 504 التابعة لشعبة الاستخبارات «أمان» وبإقرار من الرقابة العسكرية، فان قصة تجنيده وتفعيله تُكشف لأول مرة.
«ملف توربيدو» ملف فاعل: ذاك العربي الكبير لا يزال مصدراً للمعلومات. رغم ذلك، لأول مرة تكشف الوحدة عن حملة «تجنيده» وتعرض – مرحلة تلو أخرى – كيف نجحت في تضليه، وحمله على كشف المعلومات الأمنية الأكثر حساسية لدولته.
«دوماً نتجه إلى مصادر ذات قيمة استخبارية عالية، في مناصب مهمة جدا»، يشرح المقدم «ع» (38 سنة) والذي يعمل قائدا لمنطقة في الوحدة 504 ويشرف على ملف توربيدو. «هذا بالضرورة يرفع مستوى الصعوبة، إذ إن من يصل إلى موقع رفيع كهذا فانه يكون كبيرا في السن، مجربا، يقظا، وشكاكا أكثر».
اعتبر توربيدو منذ البداية هدفا طموحا جدا. رجل وصل إلى منصب كبير جدا وله قدرة للوصول إلى معلومات حساسة للغاية معنية بها الاستخبارات الإسرائيلية. فكيف ينجحون في اقناع شخص في مثل هذه المكانة في أن يسلم المعلومات التي يطّلع عليها؟ الجواب يشكل إطلالة نادرة على سياقات عمل إحدى الوحدات الأكثر سرية في منظومة الاستخبارات الإسرائيلية.
المرحلة الأولى هي جمع المعلومات. يدرس مقاتلو الوحدة جيداً كل المادة المتجمعة من المصادر الأخرى المستخدمة في محيطه. هل يمكنه أن يخرج من دولته إلى الخارج؟ بأي وتيرة؟ في أي مرحلة يوجد هو في حياته؟ هل يشعر بأنه عالق؟ هل يعتقد أنه يمكنه أن يفعل أكثر بكثير؟ أن يكسب أكثر بكثير؟ ربما أن يخدم بيته في العالم التجاري؟
في المرحلة التالية يتم اختيار طريقة التجنيد: الإمكانية التي اختيرت هنا هي تجنيد مع تغطية. «بصفتك هيئة مدنية، مثلا، فانك لا يمكنك ان تهدد الهدف او تخيفه»، يشرح د، المسؤول عن توربيدو في الوحدة 504. «ان تدخل الى ما يسمى «مجال النكران» لديه. هذا شيء ما يبدو انه محظور عليه أن يفعله، ولكنه ليس متطرفا بالنسبة له مثل العمل في خدمة إسرائيل. هذا ليس خطا أحمر من ناحيته».
«لاحقا تبنى قصة التغطية، يكتب السيناريو المناسب، وتبدأ الحملة. «في اثناء جمع المادة عن توربيدو، اكتشفت أن له معرفة، قريب عائلة بعيد، يعيش في الخارج، وكانت له في الماضي صلة بمجال معين»، يقول د. «أجريتُ اتصالا في الشبكة مع ذاك المعرفة، وبدأت اهتم لديه بمواضيع يختص فيها ويعتبر مرجعية. كان يسره التعاون في هذا المجال».
ومتى تطرح موضوع توربيدو؟
«لا أذكره حتى ولا بالتلميح. المعرفة – الذي بات جدا معنيا بالعمل معنا – يطرح اسم توربيدو. يروي لي عن قريب عائلة له هو كبير في تلك الدولة. ويشرح لي انه بسبب مكانته فانه قريب جدا من كل المحافل، على اتصالات جد وثيقة. اتفقت معه بأن أفكر بالافكار التي طرحت في اتصالاتنا وسأعود له بجواب الى هنا او هناك. هناك ايضا هدفي هو ان أبث لديه الإحساس بأني لستُ متحمساً، أو مستعجلاً. أريد أن أخلق لديه توقعاً، في أن يفحص كل يوم بريده وينتظر جوابي. عندها تأتي مرحلة خلق الاتصال الأول».

الايام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق