مقالات

تظاهرات “مين سبق شم الحبق”!!
مناطق نت

بسرعة، يمكن القول، إن التظاهرات وأعمال الاحتجاج من قطع طرقات واعتصامات التي جرت اليوم في أكثر من منطقة لبنانية، لم تكن إطلاقا على قدر غضب الناس وتبرمهم من السياسات الاقتصادية للسلطة الحاكمة، وكان آخرها، عملية “النصب” الموصوفة، بانخفاض سعر الليرة، والتي كبدت خسائر فادحة للطبقات المتوسطة والفقيرة بتراجع القدرة الشرائية لمداخيلهم.

فما حدث، هو نقطة لمصلحة السلطة مجتمعة، فالعقاب الشعبي كان أدنى بكثير من الإيذاء الاجتماعي الذي ألحقته بشعبها، لكن بالمفرّق، يتفاوت هذا العقاب على مكونات السلطة، فالقسط الأكبر، وقع على ظهر فريق “العهد القوي”، مع أن لن يقصمه، فهو يستطيع احتواءه بلعبة الوقت مستندا على ذاكرة شعبية مثقوبة وتناسخ المشاكل في بلد تتناسل فيه يوميا وعلى مدار الساعة المصائب والأزمات والفضائح.

هل كان يعرف مشغلو التظاهرات ومن وراءهم هذا الأمر؟ بالتأكيد، هم على علم ودراية، وتصرفوا على طريقة “من سبق شم الحبق”، فوقتهم قصير جدا، وليس لديهم متسعا من الوقت، مخافة أن ينافسهم الغير على اختطاف السخط من أيديهم، وتوظيفه وفقا لأجندة مخالفة.

الأسماء معروفة والشعارات هي أيضا معروفة، والمعروف عنها كاف لتقزيم الاعتراض على هذه السلطة الجائرة، والامتناع عن النزول إلى الشارع، فالسواد الأعظم من الناس ليس بوارد تفجير غضب متراكم، في لعبة محدودة، أو تحت ظلال شعارات هي أكبر بأضعاف مضاعفة من مطلقيها.

“لا نريد تسييس هذه الاحتجاجات”، “نريد حكومة تكنوقراط”، “إرحلوا”، هذا كلام جميل، لكن أين يُباع؟ لا أحد يشتريه في الخزانات الكبرى للسخط الشعبي، كأن أحتجاجات النفايات في 2015 حدثت في كوكب آخر، والناس لم يتعلموا الدرس، على من يضحكون؟

ما يفاقم أي مشكلة، ليس إنكارها فقط، هو استسهالها واستصغارها، بالخداع والقفز من فوق حقائقها الصعبة، أو استخدامها حلولا لمشاكل أخرى لا ناقة للناس فيها ولا جمل.

مطلوب تغيير الحكومة لأسباب تتعلق ب”سيدر” حصرا، هذه مشكلة ضمن المكونات الحاكمة، أليست هذه القطبة المخفية؟ حسنا، وما الذي سيتغير بعدها؟ ليس بالضرورة بإلحاق المزيد من الخيبات الناس والتلاعب بأوجاعهم ومآسيهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق