قضايا ومتابعات

ماذا يستطيع الجنوب في ٦ أيار المقبل؟

الجنوب – خاص مناطق نت

على عكس معظم الدوائر الانتخابية التي بدأت باكراً تشهد حراكاً انتخابياً، تميّز المشهد الجنوبي لفترة قريبة خلت بالركود والصمت، جعل المتابع لهذا المشهد يشعر أن الجنوب يعيش في كوكب آخر غير معني بالاستحقاق الانتخابي. المشهد تبدّل مؤخراً مع بدء مجموعات من قوى اليسار والحراك المدني وشخصيات مستقلة بالتحرك والإعلان عن نيتها خوض غمار المعركة الانتخابية في وجه الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل. وبالرغم من أن الجنوب وخصوصاً دائرتي النبطية مرجعيون حاصبيا بنت جبيل وصور الزهراني تضمان تنوعاً طائفياً وسياسياً، إلا أنه يبقى متواضعاً أمام الكتلة الطائفية والسياسية الكبيرة التي يمثلها الثنائي الشيعي في هاتين الدائرتين.
«الجنوب يستطيع» هي باكورة الحملات الانتخابية التي انطلقت يوم السبت الفائت من منتجع الدانا في بلدة إبل السقي وعرّفت عن نفسها «نحن كاطار مدني في محافظة النبطية يضم مجموعة من الفعاليات الديمقراطية والمستقلة والمعارضين يتطلعون الى خوض هذه الانتخابات من اجل المساهمة في عملية التغيير على المستويين الوطني والمناطقي، ولهذه الغاية تداعينا، وندعو جميع المواطنات المواطنين الذين يلتقون مع أهداف تحرّكنا ومعايير عملنا، إلى المشاركة في عملية التغيير. الحملة انتخابيّة- سياسيّة تسعى لجمع قوى وافراد المعارضة المدنيّة الدّيمقراطية المستقلّة بهدف خوض الاستحقاق الانتخابي وصولا الى التغيير المنشود.
معركتنا اليوم تسهدف تأمين العيشِ الكريم لاهلنا في الجنوب من خلال تكريس اسس دولة القانونٍ والمؤسسات، لقضاءٍ عادل، لقوانينَ تغييريّة عصريّة تتناسبُ مع التّطور الحاصل في العالم، لتحسين التعليم، ولخلق اقتصاد منتجٍ يؤمّن فرصَ عملٍ لائقةٍ من خلال دعم الزّراعة والصّناعة والابتكار ولتطوير التقديمات الصحية وشمولها كافة الفئات الاجتماعية والعمل على تطوير التعليم الرسمي في كافة مراحله».
يقدر الناشط المدني والناشط في «الجنوب يستطيع» فارس الحلبي أن نسبة الاقتراع في هذه الدائرة سيتراوح بين ٤٥ و٥٢ في المئة وبذلك يكون عدد المقترعين حوالى ٢٢٠٠٠٠ مقترع. وعليه فإن اللائحة المؤهلة للدخول في السباق الانتخابي عليها أن تبلغ العتبة الانتخابية المقدّرة بحوالى العشرين ألف صوت وما فوق.
تعتبر النبطية أكبر دائرة انتخابية في لبنان وهي الوحيدة التي تمّ تشكيلها على اساس المحافظة، وعدد الناخبين فيها يناهز عدد الناخبين في قبرص الذين بلغ عددهم في الانتخابات الأخيرة 550 الف شخص.
عن القانون الانتخابي يقول الحلبي إنه متطور لناحية اعتماده مبدأ النسبية بشكل عام، لكن يشوبه عيبان هما الاعتبار الطائفي والتقسيم المناطقي الاستنسابي. وأحد هذه العيوب يتجلّى في هذه الدائرة حيث أنّ حوالى الـ ٢٤٠٠٠ ناخب ماروني ليس لهم نائب بينما مذاهب أخرى أقلُّ عدداً بكثير لديها نائب، وهنا نتحدث عن طبيعة القانون الانتخابي المبني على أساس طائفي. هذا الواقع قد لا يحفِّز هذه المجموعة على المشاركة، وهناك سابقة في هذا المجال عندما اقترعت تلك المجموعة في انتخابات العام ٢٠٠٩ بـ ٨٠٠ ورقة بيضاء كرد على تهميشها في الانتخابات.
يتابع الحلبي «نسعى لخوض المعركة الانتخابية بوجه لوائح السلطة في كل لبنان وليس فقط في الجنوب، والهدف هو إيصال مجموعة من النواب إلى المجلس يعيد للسلطة التشريعية وظيفتها الاساسية وهي التشريع اضافة الى الوظيفة الأخرى وهي الرقابة على عمل الحكومة، فالمجلس الحالي يخلو ومنذ العام ٢٠٠٥ من مشرعين. والعمل التشريعي كان في اضعف حالاته خلال التسع سنوات المنصرمة، حتى خلال الحرب لم يشهد مثل هذا الضعف وكان أداؤه لجهة التشريع افضل ومعدل إنتاجه للمشاريع أكثر، لذلك التعويل على احدات تغيير في الخارطة السياسية في لبنان هو في حال دخل هؤلاء إلى المجلس.
عن خريطة التحالفات وإمكانية الخرق في تلك الدائرة يقول الحلبي «لا يبدو أن هناك تغييراً يُذكر في لائحة الثنائي الشيعي، فالأسماء هي ذاتها التي تتردد مع تعديل طفيف في النبطية» وعن إمكانية الخرق يقول «هناك تحدٍ أساسي يكمن في خوض جميع قوى الاعتراض المعركة ضمن لائحة واحدة وهو ما قد يؤدي إلى فتح ثغرة في جدار الثنائي، وهناك إمكانية كبيرة لذلك»
لا مرشحين حتى الآن بانتظار بلورة الاقتراحات يقول الحلبي ويتابع «البرنامج الانتخابي قيد الإعداد وهو سيكون عاكساً للمبادىء العامة التي اتفق عليها الجميع من أجل خوض الانتخابات.
وفق آخر تحديث أجرته وزارة الداخلية والبلديات في آذار من العام ٢٠١٧ بلغ عدد الناخبين في دائرة النبطية – بنت جبيل – حاصبيا مرجعيون والتي تضم ١١ نائباً ٤٥٠٦٩٤ ناخباً موزعين على النحو التالي: شيعة ٣٦٠٩٩٦ ناخب أي ما نسبته ٨٠ ٪. سنة ٢٨٦٠٤ ناخب أي ما نسبته ٦،٣٥ ٪. موارنة ٢٣٧٣٩ ناخب أي ما نسبته ٥،٢٧ ٪ . دروز ١٦٤٥٧ ناخب أي ما نسبته ٣،٦٥ ٪. أرثوذكس ١١٠٣٥ ناخب أي ما نسبته ٢،٤٥ ٪. كاثوليك ٨١١١ ناخب أي ما نسبته ١،٨ ٪ و١٧٥٠ مسيحي مختلف.
توزُّع النواب في الدائرة هو ٨ مقاعد للشيعة، موزعين٣ في قضاء النبطية و٣ في قضاء بنت جبيل و٥ في مرجعيون حاصبيا ٢ شيعة ١ درزي ١ سنة ١ ارثوذكسي.
مع اقتراب المهل تزداد وتيرة التحضير للانتخابات وتتضح أكثر خريطة التحالفات ومجريات المعركة والتعويل على صوت الاعتراض الذي يبدو آخذاً في التصاعد، ولكن تبقى العبرة في ترجمة ذلك الصوت في صندوقة الاقتراع في السادس من أيار المقبل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق