قضايا ومتابعات

الحريري…يحضّر صدمة جديدة أقوى من الاستقالة!!
خالد صالح

لم تُرض إستقالة الحكومة الشعب اللبناني المنتفض على واقعه المعيشي المأزوم، رغم التفاعل الإيجابي الذي عاشه بعدها واستمر لساعات قليلة، ولم تكن الإستقالة القشة التي ستقسم ظهر الحراك الشعبي، فقد استشعر اللبناني استخفاف أركان الحكم بشعار ” كلن يعني كلن “، فسقطت ورقة التوت عن الهاتفين به في اتجاهين متناقضين .
الاتجاه الأول من قبل الذين تستروا به للوصول إلى الحكومة فقط، وعندما تحقّق مطلبهم فُتحت الطرقات وكأن شيئًا لم يكن، وبدأت بترويج لغة الإسراع في الإستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية لتشكيل الحكومة، سواء كان الحريري أو غيره، وكأن الأمر قد قضي وأصبح مفعولا .
والاتجاه الثاني تلك الفئة التي فعلًا أمنت بهذا الشعار وصدحت حناجرهم به على مدار ثلاثة عشر يومًا، ليكتشفوا الخديعة التي مورست عليهم من خلال هذا الشعار الرنّان، وأن المستهدف من هذه الثورة البريئة لم يكن إلا الرئيس سعد الحريري، فانقلبوا في لحظة عاطفية للهتاف باسم الحريري وقطع الطرقات بشكل غوغائي لاسيما بعد الأحداث الوحشية التي شهدها وسط بيروت ..
الآن لا وقت للعاطفة، ولا لتقييم ما حصل سواء بحق أو من غير حق، الآن السؤال الجوهري المطروح : ماذا بعد الإستقالة ؟ ..
في المبدأ .. أمران إثنان سقطا مع إستقالة الحريري، الأول مفاعيل التسوية التي قادها اواخر العام ٢٠١٦، والثاني الأعراف والبدع والهرطقات التي تم اقحامها كنصوص على الدستور بعد اتفاق الدوحة، مثل حكومة الوحدة الوطنية والميثاقية والثلث الضامن والوزير الملك، بحيث شكلت الإستقالة المباغتة العودة إلى أحكام الدستور التي نصّت عليها وثيقة الإتفاق الوطني في الطائف ..
مصدر رفيع أكد لـ ” مناطق نت ” أنه لم يعد هناك أي مجال لإبتزاز الحريري سياسيّا، والإستقالة جاءت بمعرض الرد على التمادي الذي مورس بحقه خلال السنوات الثلاث الماضية، ولن يكون هناك أي فرصة لإبتزاز جديد تحت مسمّيات مختلفة مثل حكومة تكنوقراط مطعّمة بوجوه سياسية، فالحريري يريد تشكيل فريق عمل متماسك متضامن يعي خطورة المرحلة ويؤسس لتدابير لاحقة تضع الاستقرار المادي والاجتماعي والأمني في رأس أولوياتها ..
أما ماذا لو قررت الأكثرية الحالية السير بحكومة يرئسها شخصية من سنة ٨ آذار؟ فقال : ” إنها خطوة شديدة الخطورة وهذا يعني أن حزب الله حسم أمره وقرر وضع لبنان في الواجهة، أي في فوهة المدفع أمام العقوبات الدولية والأميركية، لأنه سيخرج من خلف الستارة إلى أمامها، وتقديم لبنان بالكامل إلى محور المقاومة من دون أي حساب للنتائج، وسط احتمالات كبيرة أن ندخل أزمة بعيدة المدى مع رئيس حكومة مكلف ورئيس حكومة تصريف أعمال ” .
وقال : ” لا يمكن للأكثرية اليوم وضمن الظروف الحالية إلا مراعاة قوة وحضور سعد الحريري، واستقالته أعطته دفع أكبر لفرض شروطه لتشكيل أي حكومة مقبلة، ويتخلص لمرة أخيرة من أعراف باسيل وأحلامه الرئاسية وثلثه المعطل وسعيه لأحادية مسيحية في التعيينات، ومن سقطة حزب الله في بدعة اللقاء التشاوري ” .
أضاف : ” بالرغم من أعلان الحريري للمتحجين أنه مع خيار الذهاب لإنتخابات نيابية مبكرة (كما قالها في طلب مهلة ال 72 ساعة)، حبّذا لو أعلنها في بيان الإستقالة، والعمل على تشكيل حكومة كفاءات برئاسة شخصية سنية تحظى بثقة محلية ودولية، تكون انتقالية تناغم بين ضبط الوضع الإقتصادي وإنتاج قانون إنتخابي جديد، ويتفرّغ هو لترتيب البيت الداخلي خصوصًا بعد كلامه بالأمس عن الذين استغلوه وسرقوه ولديه لائحة بأسمائهم، وتقويم عمل فريقه السياسي والمستقبلي على السواء، خصوصًا بعد الاعتراضات الكثيرة التي طاولت أدائه وحضوره ” .
وختم : ” يقف لبنان اليوم في المنطقة الرمادية، ورغم المطالب الحياتية المحقّة التي هتف بها المتظاهرون، فإن السبيل الوحيد لتحقيقها هو قيام دولة، دولة بمفاهيمها وقوانينها وحسن إدارتها، لأن في ذلك تعميم المبدأ العام على الخاص، فلا مجال لهذا البلد البقاء بلا هوية تتجاذبه القوى المحلية ويتصارع عليه الإقليم، ولعل هذا أفضل ما أنتجته الثورة، من خلال الصورة الشاملة للشعب اللبناني من أقصاه إلى أقصاه، في سابقة لم يعرفها هذا الوطن الصغير من قبل ” .
هل يفعلها الحريري ؟ وهل سيقدم للشارع اللبناني المنتفض رسالة إيجابية من خلال ترشيح شخصية تكون باسمها ” صدمة سياسية ” توازي الصدمة التي أحدثها عبر الإستقالة ؟، الاستشارات النيابية الملزمة وتأخرها أعادت للشارع نبضه فهو لم يعد يؤمن بالطاقم السياسي المتحكم بالبلاد، وحده سعد الحريري الذي بمقدوره إحداث الخطوة النوعية نحو الأمام، لما يملكه من إحترام كبير لاسيما في عواصم القرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق