حدث وكومنت

اسمي قبضة .. من رمادي يولد فينيق ثائر !!
خالد صالح

عمريَ الآن شهرٌ ونيف .. لا أجيدُ شيئًا إلا النّظرّ إلى الوراءِ .. كنتُ منحنيةً ومكسورة .. أجلس بكاملِ وحدتي .. أستجمع بعضًا من شدّتي .. لالتقط بعض الحجارة .. وأقذفها في وجه من أباح الوطن لعبث الغرباء ..

أعرفُ أنكم تنامون الآن بعمق .. يا أصحابَ الذكريات الشحيحة .. والماضي الخَفيف .. يا مَن هزّ الليلُ سريرَكم حتى غفَوتُم .. أنتُم لاتخافونَ الوسائد والمصابيح المُطفأة .. ولا يؤرّقكم سقفُ غرفتكم ..

لستم بحاجة أن تفردوا يومكم البائس في أرجاء المكان .. وتوقدوا نيرانكم في لوحة .. فالأرواح تحملني والعقول ترسمني في كل زاوية .. لستم بحاجة لهذا الحقد وتكرّروه طوالَ الليل ..

نحن نمتلك ماضيًا ثقيلاً .. نؤُومَ النّهار .. يزورنا في الليل .. ويجلسُ فوق صدورنا .. ثم ينبشُنا في الذّاكرة كي لا ننام .. نحنُ أصحاب الأرق وأصدقاؤه .. أبناءُ الحرب .. ننتظر الصّباح لنُرخي جفوننا للضّوء .. ونهربَ من حاضرٍ لا يُومِئ إلا بالإنتحار ..

نحن الّذين أَقمنا جنازةً لبدايةِ موتِنا .. رَمينا خلالها نظرةً سريعةً للخلفِ ثم علّقنا على حدودِ البلادِ قلوبَنا كي لاتَجفّ .. نحنُ الهاربونَ من موتِنا إلى موتِنا .. نسيرُ كلّ الوقتِ بوجهٍ شاحبٍ مُلتفتٍ للوراء .. ويدينِ مُتعَبتين .. لا تصلحانِ الآنَ إلا لجرجرَةِ الحقائِب ..

أنا ابن ريفٍ بعيد .. وُلدت بخوفٍ دفين .. جُرعات اللّقاح ضدّه كانت مُكلفة .. في الأصلِ لم يكن هناك وقتٌ لها .. فتفَاقمنا معًا .. الخوفُ ليس مرضًا ..هو حالةٌ طبيعيّة .. ووَرمٌ يصيبُ القلب .. يلتهبُ أحيانًا كثيرة وربّما دائمًا .. من الذي تجرّأ على طردِ الغيوم واستبدلَ النّجوم بالرّصاص الحي ؟ ..

أنا قبضة شمخت .. من رمادي يولد فينيق ثائر .. ويُولد طريقٌ كلّما ماتت مسافةٌ على وجه الأرض من طَرْقِ الخُطا فوقها .. أنا الحياة في ألقها .. ولا يموت إلا الجسد ويحيا الامل ومن بين اصابع الموت تفر الحياه لتحيا ونحيا ونبقى وتنبت بنا زهرة الأمل ..

أنا لا أجيدُ التنفس من فمي أبدا .. لأنني أملك كل الأفواه التي صدحت باسمي .. أكرَه أن أُدير للذّكريات ظهري  ليس لي إلا السّماء تكفيني لأدفنَ الماضي في مساحتها وأَرتّب تحت كل سحابةٍ قبراً ..

في اللّيل لا يكون مناسبا إلا لنصب الشّواهد .. الصّباحات صارت قاسية .. قهوتها باردة .. والشّمس خلعت وشاحها وقصّت شعرها .. ونقشت تحت سرّتها وشماً قبيحاً .. يبدأُ بجرحٍ عند أوّل الساحة المتوهجة .. وينتهي بطعنةٍ من ذوي قربى ..

يدٌ ..كلّما سقطْنا .. تَشدُّنا البلادُ منها بقوةٍ فينبضُ القلبُ المعلَّق على حدودِها ..

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق