قضايا ومتابعات

الصداع الانتخابي في بعلبك الهرمل للثنائي الشيعي والاستعانة بالسيد نصرالله

مناطق نت – بعلبك الهرمل

إنه الخطاب الثالث الذي يتوجه به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى الناخبين في بعلبك الهرمل، الأول كان في 15 شباط الماضي وأعلن فيه اسماء مرشحي حزبه، والثاني في 24 شباط وقد خص به أهل المنطقة نفسها، والثالث كما نقلت جريدة الأخبار في عددها اليوم، كرّسه للانتخابات في المنطقة ذاتها.
كان موقع “مناطق نت” أول من أشار إلى أن انتخابات ال 2018 النيابية، لن تكون نزهة انتخابية للثنائي الشيعي في المنطقة المذكورة، فهناك تبدلات كانت وراء الصداع الانتخابي في بعلبك الهرمل لحزب الله، ولم تكن هذه التبدلات وليدة انتقال سياسي للمنطقة من ضفة إلى ضفة أخرى، إنما نتيجة عوامل أخرى، يأتي في مقدمها اعتماد القانون النسبي الجزئي مع الصوت التفضيلي الواحد، كون هذا القانون زاد من فرص الفوز لمرشحين يملكون حيثيات شعبية كانت تستبعدهم المحادل الانتخابية للقانون الأكثري، وكذلك، أتاح هذا القانون للأقليات السياسية (التي تناوىء حزب الله) في المنطقة ضمن الكتلتين السنية والمسيحية حيازة الحاصل الانتخابي واقتطاع مقاعد من الكوتا النيابية المخصصة للمنطقة.
الدخول ( فوق العادة) للسيد نصرالله على خط انتخابات بعلبك الهرمل، هو استدراك للصعوبات التي تواجهها الحملة الانتخابية للائحة الثنائي الشيعي في المنطقة، وهي صعوبات يمكن إيجازها، أولا، بتشكيل هذه اللائحة وضمها أسماء لا تلقى قبولا أهليا أو نسب تمثيلها لقوى سياسية بطريقة تعسفية وغير منطقية. وثانيا التاريخ الخدماتي المتواضع للثنائي الشيعي في المنطقة أن عبر المؤسسات الحزبية أو عبر مؤسسات الدولة، وعدم تناسب هذه الخدمات مع مشاكل المنطقة وحاجاتها. وثالثا بروز مرشحين أقوياء ضمن البيئة الشيعية يملكون حيثيات شعبية وازنة ويلقى ترشيحهم حماسة كونه يعيد التوازن لتمثيل التنوع الأهلي والعائلي في المنطقة.
هناك مصلحة للثنائي الشيعي بتحويل المعركة الانتخابية وكأنها منازلة على تحديد الهوية السياسية للمنطقة، أي هل تنتمي إلى الفريق الذي كان يتسمى ب 14 آذار أو ما زالت على ولائها لفريق المقاومة والممانعة، خصوصا أن هناك ترشيحات لحزبي المستقبل والقوات اللبنانية تلقى قبولا في الكتلتين السنية والمسيحية ولها حظوظ كبيرة في تحقيق الحاصل الانتخابي، لكن هذه الترشيحات (للمفارقة) أيضا من مصلحتها أن تتحول المعركة الانتخابية في المنطقة إلى تنازع على هويتها السياسية، باعتبار هذا العنوان يشدّ من عصب جمهورها ومؤيديها.
بالمقابل المرشحون الشيعة ( على الأعم) ولذات المصلحة الانتخابية، يرفضون مثل هذا التصوير السياسي لترشيحاتهم، ويصرون على الطابع المناطقي لمعركتهم الانتخابية، ويحصرونها بالإنماء والخدمات وتيسير أمور الناس والتصدي لمشاكلهم المزمنة والمستجدة، وهم في خطابهم الانتخابي يحيّدون موضوع المقاومة ورمزية السيد نصرالله ويعتبرونهما فوق الموضوع الانتخابي.
لا أحد ينكر القيمة الكبرى التي تمثلها المقاومة أو موقع نصرالله في وجدان أهل المنطقة، فهذه يمكن تلمسها على الأرض أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بالمقابل هناك حقائق ناطقة على الأرض ذاتها لا يمكن إسكاتها، وهي بتصرف اللعبة الانتخابية ومن يُحسن استخدامها، إلى أن يحل السادس من أيار وتكون الكلمة الفصل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق