قضايا ومتابعات

وزيرات لبنان…اختصاصيات لكن مخصيات!!
قمر غصن

هي مسرحية سيئة التمثيل وضحيتها واقع المرأة في بلدنا.

ابطالها يلعبون دور السلطة الذكورية عن قصد أو عن جهل في مجتمع منافق يتغنى بقشور الحرية والإنفتاح، وعند اول مفترق يتعرى امام رواسبه التي لا يتعب نفسه حتى بالتفكير بأبعادها ونتائجها.

منذ انطلاق شرارة الثورة اللبنانية كانت النساء في الصفوف الأمامية وكن هن الروح والعقل ونبض الشارع، نزلت الأم والعجوز والشابة والطفلة ورفعن اصواتهن مطالبات بحقوقهن، رافعات راية الحق ، ولم تسلمن من الضرب والشتائم وافترشن الطريق واعتقلن.

لم تخذل المرأة ولم تتكاسل يوما عن نداء الحق، وبالمقابل لم يتأخروا يوما عن المتاجرة بها وبحقها.

وزيرات والتأنيث هو الخبر 

أعلن رئيس مجلس الوزراء عن تشكيل حكومة مقتضبة قياسا للسابق من عشرين وزيرة ووزيرا وقال عنها:

“أنها تعبر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن وستعمل لترجمة مطالبهم، وهي مكونة من اختصاصيين ذوي كفاءات وفيها تمثيل متوازن للمرأة”، وأردف حكومة تتولى المرأة فيها التمثيل الوازن وتشغل فيها نائب الرئيس للمرة الأولى في لبنان”. .

تشكلت الحكومة العتيدة وسط رفض وغضب الشارع والمحتجين الذين اعتبروا ان الحكومة لا تمثل تطلعاتهم في ظل انهيار الوضع الإقتصادي وتدهور الوضع الأمني وازدياد البطالة واقفال عدد كبير من المؤسسات وتدهور الليرة اللبنانية، واختفاء الطبقة المتوسطة وزيادة معدل العائلات التي أصبحت تحت خط الفقر … تشكلت حكومة اللون الواحد من عشرين وزير ووزيرة .

كان الإصرار واضحا على التركيز على دور المرأة ونسبة تمثيلها وأهمية الحقائب التي استلمتها، ففي كل فرصة أتيحت للرئيس ان يتغنى بعدد النساء في حكومته يتتهزها فورا .

وسارعت وسائل الإعلام والصحافة الى كتب العناوين العريضة منها ،

“انقسام حول الحكومة الجديدة في لبنان .. والوزيرات الجديدات يخطفن الأنظار”

“صدمة إيجابية.. 6 وزيرات في الحكومة اللبنانية الجديدة للمرة الأولى عربيا”

“تعيين 6 وزيرات في حكومة لبنان يثير نقاشات حول دور المرأة العربية في السياسة.. “

وفي الضفة الاخرى استقبل رواد مواقع التواصل الإجتماعي الخبر بطريقتهم، فباشرو بإنشاء حسابات مزيفة بأسماء الوزيرات لتمرير الآراء السياسية من خلال السخرية السوداء، وما لبثت أن انتشرت صور الوزيرات حتى انهالت التعليقات عليها ،

“‏كان نهار كثير حلو برفقة الصبايا ، كثير حبّيت الجوّ..بكرا Off رايحين نعمل شوبينغ”.

“‏بإسمي وإسم الوزيرات نناشد أستاذ ‎حسّان دياب بحقائب وزارية أكبر تيساع المايك-أب فيها”.

“بلا تلت معطل بلا بطيخ، يقبشني التلت الطيب”.

من هن الوزيرات :

زينة عكر: وزيرة الدفاع اللبنانية

المديرة التنفيذية لشركة “الدولية للمعلومات” لاستطلاعات الرأي ببيروت، تملك أكثر من عشرين عاماً من الخبرة في عالم الإدارة والبحث – وفق تعريفها على موقع “الدولية للمعلومات” – كونها تقود أبحاث الشركة لمشاريع العالم العربي والشرق الأدنى في مجالات شتى،  وهي مؤسسة ومديرة برنامج جمعية التنمية الاجتماعية والثقافية غير الحكومية. وتخرجت من الجامعة الأميركية اللبنانية بشهادة بكالوريوس في الإدارة والتسويق.

غادة شريم: وزيرة المهجرين

حائزة على دكتوراه أدب فرنسي، مشرفة على مجلة فيروز الصادر عن دار الصياد، وهي مديرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية – الفرع الرابع – الجامعة اللبنانية منذ (13/2/2016) وأستاذة في الجامعة اللبنانية ، وهي صاحبة صفحة السياسة كلمة مؤنث. تعمل على تحصيل حقوق المرأة اللبنانية.

فارتينيه أوهانيان: وزيرة الشباب والرياضة

من مواليد 1/1/1984 برج حمود. تحمل إجازة في العلوم الاجتماعية من الجامعة اللبنانية، ودبلوم إدارة مشاريع من جامعة هايكازيان، وهي مديرة مركز زوّار تنوشس التربوي والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة التابعة لجمعية العاملين الاجتماعيين

ميا طنوس يمين: وزيرة العمل

مهندسة معمارية استشارية واستاذة جامعية من مواليد عام 1974. درست في الجامعة اللبنانية، معهد الفنون الجميلة، الفرع الثالث في قسمي الهندسة المعمارية والهندسة الداخلية. وهي عضو مجلس الإدارةشركة Douaihy Pour Le Bois

منال عبد الصمد: وزيرة الاعلام

شغلت رئيس دائرة التشريع والسياسات الضريبية في مديرية الضريبة على القيمة المضافة- وزارة المالية، وهي أستاذة محاضرة في جامة القديس يوسف في بيروت. نالت دكتوراه دولة في القانون، من جامعة باريس-1 السوربون، وذلك بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

ماري كلود نجم: وزيرة العدل

من مواليد بيروت 1971، بروفسور لدى كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت، ورئيس قسم القانون الخاص ومديرة مركز الدراسات الحقوقية للعلوم العربي. محامية بالاستئناف منتسبة إلى نقابة المحامين في بيروت. حائزة على إجازة في الحقوق.

الحداثة ودور المرأة .

ان نختلف مع الحكومة وشرعيتها وان كانت تستحق الثقة ام لا هو نقاش سياسي قد لا يطول لوضوح معطيات فشلها، ولكن ان نعتبر أن وجود هؤلاء السيدات في الحكومة هو فوز نسوي وتمكين بحق المرأة في التمثيل فهذا خطأ فادح .

لقد استخدمت السلطة النساء وحقوقهن ووضعتهم كزينة لهذه الحكومة ليس لإنعدام أهلية الوزيرات بل لإنعدام حقوقهن، وأتت بهن لتليمع صورة نظامها الذكوري أمام الرأي الدولي وإعطاء فوز وهمي لنساء لبنان ولهذا جاء التركيز عليهن .

ما قيمة مشاركة النساء في الوزارت وليس هناك قوانين تحميهن في المجتمع ، وما نفع سلطة مهداة لا تستطيع صاحبتها ان تمنح جنسيتها لأطفالها ؟ وما فائدة شهادات ليست في مكانها ولا تمثل او تدعم أصوات النساء في الشارع !

وأخيرا متى نثور على أنفسنا ورواسبنا والصور النمطية التي علبة المرأة ومتى سنعبر فعلا ويصبح الحساب والمحاسبة على الأهلية لا على النسوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق