مقالات

هل يتحول كورونا..إلى ثورات ملونة وفوضى في الصين وإيران ولبنان والعراق؟
حسين حمية

بعد مضي أكثر من شهر، بدأ الحديث عن كورونا السياسي في الصين. والسؤال هل نحتاج إلى مثل هذه المدة لتناول هذا النوع من “الكورونا” في إيران والعراق ولبنان؟ والجواب هو لا حاجة لهذه المدة، فالإصابات السياسية آخذة في التفشي منذ الإعلان عن أول إصابة بإيران، ولا أحد يراهن على قدرة حكومات هذه الدول في محاصرة الوباء أو القضاء عليه، إنما هناك خوف منها أن تلجأ إلى التكتم عما يحدث فيها إلى أن تنفجر الكارثة بشعوبها.

لا نظام مهما كان فولاذيا يقوى على الصمود أمام كورونا، ومع أن الصين يحكمها أقوى نظام في هذا الكون، على رأسه رئيس منتخب مدى الحياة ولديه صلاحيات تعادل ما كانت للزعيم الراحل ما وتسي تونغ، مع ذلك لن يكون الرئيس شي حين بينغ، هو نفسه ما بعد كورونا، لا بل هو حاليا أضغف مما كان عليه قبل كورونا، فالتململ من قيادته برز مع انكشاف وفاة الطبيب الصيني الذي كان أول من حذّر من انتشار وباء كورونا وتعرض قبل ذلك لتأنيب من السلطات الصينية لمجاهرته بالأمر.

بكل الحالات ستتم محاسبة القيادة الصينية وفقا لفرضية هي أنه كان بالإمكان منع انتشار الوباء، ولا نجاة لها من هذه المحاسبة مهما كانت استجابتها للتصدي لكورونا، بما فيها بناء مستشفى ضخم خلال 10 أيام فيه مئات الأسرّة بمدينة ووهان، إضافة إلى استخدامها تكنولوجيا مدهشة بتطورها لمعالجة المرضى، مع ذلك هناك اضرار رهيبة أصابت الصين اقتصاديا ونفسيا واجتماعيا وأمنيا، وهذه ستترك تداعياتها على استقرار النظام الصيني وهويته، وتضعه في مهب تغيير يتراوح بين الفوضى وتقليم صلاحيات الرئيس وعودة القيادة الجماعية.

وإذا طال انتظار ظهور المضاعفات السياسية لانتشار وباء كورونا في الصين، فإنه في إيران والدول الموالية لنظامها في العراق ولبنان وسوريا، كانت الإصابات السياسية لمحور المقاومة والممانعة أسرع من انتشار هذا الفيروس في صفوف الشعب، فما إن تم الإعلان عن وجود 9 مصابين بكورونا في مدينة قم، حتى غاب الحديث عن الانتخابات التشريعية الإيرانية وسجلت أدنى مشاركة فيها، وبدأت شركات الطيران العالمية بوقف رحلاتها، وأطلقت دعوات رسمية وشعبية في العراق ولبنان إلى التوقف عن زيارة إيران وإغلاق المنافذ الحدودية معها (العراق)، وأكثر من هذا، تحولت هذه الدعوات إلى حملات سياسية على النظام الإيراني وتوجيه الاتهامات له بطريقة مقذعة ولاذعة.

الراجح الآن، هو تضخم الأعراض السياسية لوجود إصابات بكورونا في المدن الإيرانية، من حيث اتساع رقعة النقمة على النظام الإيراني في الداخل، ومضاعفة الحنق على الحكومات الموالية له في لبنان وسوريا والعراق التي تعاني اصلا من احتجاجات سابقة على كورونا، وهذا ما يؤشر إليه، وجود حالات من الذعر والهلع بين الناس من تفشي الوباء، وانتشار الشائعات وضعف فعالية التطمينات الصادرة عن المراجع الصحية في هذه البلدان.

لا يكفي القول، ان كورونا زاد الطين بلّة في دول محور المقاومة والممانعة، لأن طين الاحتجاجات الشعبية ضد حكوماتها لم يجف بعد، وما زال هذا المحور تحت صدمة مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وتحمل تبعات إسقاط الطائرة الأوكرانية وتنامي المعاناة الاقتصادية والمعيشية من العقوبات الأميركية، في حين أن هناك شكوكا في قدرة الأنظمة الصحية في إيران أو العراق أو لبنان على التعامل مع الانفلونزا العادية فكيف سيكون الحال مع وباء من وزن كورونا؟

اضف أن شكوك شعوب هذه البلدان لا تقف عند مؤهلات دولها على التصدي للأوبئة، إنما تتعداها إلى فقدان الثقة بها، فهناك مخاوف أن تلجأ حكوماتها إلى التستر عن الإصابات أو أن تمنعها مكابرتها عن اتخاذ إجراءات وقائية، فحتى الآن لم يصدر في لبنان قرار رسمي بوقف تسيير الرحلات الجوية مع إيران، والمفترض أن يكون هذا الأمر بديهيا، والتأخر باتخاذ هذا القرار سببه خوف الحكومة من التبعات السياسية والشعبية لهذا القرار، لكن السؤال ماذا لو خرج كورونا عن السيطرة؟

كل دول العالم، تتعامل على أن ظهور وباء سيقتل الملايين من البشر هو ليس فرضية، إنما مسألة وقت. وعلى هذا كان التعامل الدولي مع سارس وإيبولا وأنفلونزا الطيور وغيرها، ومعظم الحكومات شرعت في اتخاذ الإجراءات الوقائية، غير أن حكومات محور المقاومة والممانعة ليست بصدد تحمل الكلفة السياسية لاعتماد مثل هذه الإجراءات..لكن ماذا يحدث لو تفشى الوباء وتعدى – لا سمح الله- عدد المصابين العشرات..في الصين هناك خيارات إلى جانب الفوضى، لكن في دول محور الممانعة هناك خيار وحيد الفوضى أو تدخل دولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق