قضايا ومتابعات

هل يقتل المناخ الدافىء “كورونا”؟..تحقيق علمي لوكالة فرانس برس

يتداول مستخدمون لموقع فيسبوك خبراً يدّعي أنّ وزير الصحّة الصينيّ قال إنّ “فيروس كورونا لا يعيش في جو حرارته أكثر من 22 درجة”. لكن هذه المعلومة خطأ علمياً، ولا أثر لهذه التصريحات من جانب الوزير الصينيّ.

وجاء في الخبر المتداول “آخر تصريح لوزير الصحة الصيني فيروس كورونا لا يعيش في جو حرارته أكثر من 22… هل فهمتم لماذا جعل الله هذا الشتاء ساخناً… علما أن القارة الإفريقية هي الوحيدة الذي لم ينتشر فيها هذا الوباء…”

حظي المنشور بأكثر من  خمسة آلاف مشاركة عبر هذه الصفحة فقط، إضافة إلى آلاف المشاركات عبر صفحات أخرى.

وبحسب ما وقع عليه فريق تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس، ظهر هذا المنشور في الثاني عشر من شباط/فبراير الجاري.

قبل ذلك بأيام، وتحديداً في العاشر من شباط/فبراير، توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تقتل حرارة شهر نيسان/أبريل هذا النوع من الفيروسات، وهو ما فُهم على ما يبدو أنه توقّع لنهاية الوباء.

لكن إذا كان معروفاً أن دفء الربيع أقلّ ملاءمة لانتشار عدوى الفيروسات التنفسيّة، فهل يعني ذلك أن الدفء “يقتل” هذه الفيروسات؟

حقائق علميّة

بحسب الخبراء، لا يمكن التأكيد أن الطقس الأكثر دفئًا “يقتل” الفيروسات.

ينطوي فيروس كورونا المستجدّ حتى الساعة على الكثير من الغموض، ولا علاج متوفّر له حتى الساعة.

ويمكن مقارنة الفيروس الحالي  المعروف باسم “كوفيد-19” بحسب تسمية منظمة الصحة العالمية، بآخرَين من عائلة كورونا وهما فيروس السارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة) الذي انتشر بين 2002 و2003 في آسيا وفيروس ميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) -الذي يحصد حتى اليوم عددا من الإصابات.

هل قضت الحرارة المرتفعة بالفعل على هذين الفيروسين الآخرين من عائلة كورونا؟

تشرح منظمة الصحة العالمية أنّ “أولى حالات (الإصابة بفيروس سارس) سجلت بحلول منتصف نوفمبر في إقليم غوانغدونغ (الصين). ولم يبدأ السارس انتشاره في العالم إلا بحلول 21 شباط/ فبراير (2003)، عندما أقام طبيب مصاب من غوانغدونغ في الطابق التاسع من فندق ميتروبول في هونغ كونغ”.

ويقول البروفيسور أرنو فونتانيه المتخصص بالأمراض المستجدّة في معهد باستور “صحيح أن سارس توقف في شهر حزيران/ يونيو في الصين وأن آخر حالة سجلت كانت في تموز/ يوليو في تايوان، وهو ما دفع البعض إلى الافتراض أن +الفيروس ظهر في الشتاء واختفى عندما أصبح الطقس جميلاً+” معتبرين بالتالي أنه فيروس ذو طابع موسمي.

ويتابع البروفيسور فونتانيه “قد تكون حرارة فصل الصيف ساهمت في احتواء انتشار وباء سارس، لكن، وكما جرى النقاش في الصحافة العلمية، هل لعبت الحرارة دورًا في القضاء على الفيروس؟ لا أحد يملك الإجابة”.

فسنغافورة مثلا، التي تتمتع بمناخ استوائي دافئ طيلة أيام السنة، سجلت حالة سارس  واحدة على الأقل في أيلول/ سبتمبر 2003، ما يعني أن الفيروس لم يُقض عليه في الحرّ حتى وإن كان انتشاره محدوداً.

أما بالنسبة إلى فيروس ميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) فقد ظهر للمرة الأولى عام 2012 في السعودية. وفي هذا البلد الحارّ سجّلت 80 % من الإصابات العالميّة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وبالتالي، لا يمكن التأكيد أن الطقس الأكثر دفئًا “يقتل” هذه الفيروسات.

لماذا تنتشر الفيروسات في الشتاء أكثر من سائر الفصول الأخرى إذاً؟

يعود السبب في ذلك لأن “الناس لا يخرجون عندما يكون الطقس باردًا ما يعزّز انتشار الفيروسات التنفسية” في الأماكن المغلقة، بحسب البروفيسور فونتانيه.

هل ستنحسر عدوى كورونا المستجد مع انحسار البرد؟

تنبّه إيرازبيل إمبرت  المتخصصة بفيروسات كورونا في جامعة “أيه مارساي” من أن “لا أحد يقدر على توقّع كيف سيكون أداء فيروس كورونا المستجد”.

وتقول إن ” انكماش حالات كورونا المستجد الجديدة في الوقت الحالي يأخذ نفس منحى سارس لكن للأسف نملك القليل من الوسائل حاليا للتنبؤ بالديناميكية الفيروسية”، ولا يمكن توقّع منحى فيروس بناء على منحى فيروس آخر ولو كانا من العائلة نفسها.

تدابير وقائية

على أي حال، حتى لو ساهمت درجات الحرارة الأكثر دفئا في احتواء أو وقف انتشار فيروس كورونا المستجدّ فإن هيئات الصحة تشدّد على التدابير الفعالة للوقاية والعزل للحدّ من انتشاره.

وتذكر منظمة الصحة العالمية أن القضاء على فيروس سارس عام 2003 تمّ بفضل “الكشف السريع للإصابات وعزلهم  وفرض الحجر الصحي على الذين خالطوا المصابين، وفرض القيود على السفر.

وساهم فتح مئات المراكز لرعاية الذين يعانون من الحمى الحادة واللجوء إلى الوسائل الإعلامية لحثّ الناس على التحقق من ظهور أعراض حمّى عليهم على تحسين سبل الكشف أيضًا”.

متى سينحسر المرض؟

يقول مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنطوني فوسي رداً على هذا السؤال “لا نعرف”.

ولا يخاطر أحد في إعلان نهاية هذه الأزمة حتى مع الآمال بأن فصلي الربيع والصيف سيساهمان في انحسار المرض.

فالوباء يواصل تفشيه ومنظمة الصحة العالمية تحجم عن القول إن “ذروة” المرض وشيكة، وهي المرحلة التي يبدأ معها انتقال العدوى بالتراجع.

وحتى الساعة، حصد فيروس كورونا حياة أكثر من 2700 شخص غالبيتهم الساحقة في الصين، إضافة إلى عشرات آلاف الإصابات حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق