قضايا ومتابعات

يحيى شمص أو جميل السيد

يحيى شمص أو جميل السيد

مناطق نت

لوّح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للمرة الثالثة بالذهاب شخصيا إلى بعلبك الهرمل إذا استدعت الحاجة الانتخابية لحزبه (كما نقلت حديثه اليوم جريدة الأخبار)، وهذا يعني أن حدوث خرق في انتخابات هذه المنطقة طبقا لحسابات حزب الله، هو على خطورة شديدة توازي المخاطرة بحياة قائد هذا الحزب، وهو الذي تتربص بحياته إسرائيل، وأعلنت مرارا أنها تخطط لاغتياله.

كان آخر ما كتبه الإعلام الموالي لحزب الله (مقالة لأحدهم)، هو أن معركة انتخابات بعلبك الهرمل في كفّة وبقية انتخابات لبنان في كفّة أخرى، ويُفهم من هذا الكلام أن مصير الانتخابات اللبنانية يتوقف على ما ستحتويه صناديق الاقتراع في تلك المنطقة!! كأن المواجهة الكونية الانتخابية ستكون في بعلبك الهرمل، كاشفا كاتب المقالة أن تركيز الخصوم االمحليين والإقليمييين ينصب على إحراج حزب الله في عقر داره عبر بذل أقصى جهد لاقتناص مقعد شيعي.

على الضفة الأخرى، لا يوجد لدى خصوم حزب الله المحليين والإقليميين مثل هذا الفهم لانتخابات بعلبك الهرمل، أو اعتبارها واترلو انتخابية، وأي انتصار فيها سيمهد لاكتساح تمثيل المناطق الأخرى. فهولاء الخصوم تتوزع جهودهم على كامل جبهاتهم الانتخابية، وتفرغهم لمناطق معينة هي اضعاف ما يحشدونه لبعلبك الهرمل، وتعويلهم على معركة هذه المنطقة لا يتجاوز وزنهم الشعبي المعروف، حتى أن انضواء المستقبل والقوات في لائحة واحدة يرأسها يحيى شمص قام على حسابات انتخابية تتصل بمناطق أخرى، ولم يقم على بعد واحد هو الخصومة مع حزب الله.

حتى أن الإرباك الانتخابي للثنائي الشيعي في بعلبك الهرمل، (وهو ما ظهر في الخطاب الانتخابي لحزب الله)، لم يزعم “أولئك” الخصوم أنه من صنعهم أو نظروا إليه على أنه انزياح أهلي باتجاههم، أو أن المنطقة قررت نزع ثوبها التاريخي المعروف، أو هناك فراغ سياسي هم المؤهلون لتعبئته، لا بل يتعاملون مع هذا الإرباك، على أنه ناجم عن مضاعفات داخلية في القاعدة الشعبية للثنائي الشيعي، وتعاملوا مع نتائج هذا الإرباك علما لم يصنعوا مسبباته.

هناك تسليم كامل بأن القانون النسبي الجزئي منح “المستقبل” مقعدا سنيا في بعلبك الهرمل، وهناك ايضا شبه تسليم بمنحه “القوات” مقعدا مارونيا، إذن، لا حاجة للحديث عن غزو انتخابي لحزب الله في عقر داره، لقد تحقق هذا الغزو بالقانون اي غزو قانوني يجب ألا يثير الضغائن والحرد. وبما أن لا وجود لمن يسميهم فريق 8 آذار بشيعة السفارة، لندرتهم والرفض الشعبي لهم، علما هم الأحب على قلوب المستقبليين والقواتيين، لذا كان على هذين الحزبين إقامة تحالف انتخابي مع شخصيات شيعية في بعلبك الهرمل، فلم يكن تحالفا سياسيا، وهذا ما تؤكده الكلمة الوحيدة التي ألقاها في مناسبة إعلان لائحته يحيى شمص، عندما عكس برنامجه الانتخابي مطالب إنمائية وحياتية تخص المنطقة.

إذا كانت خصومة 8 و14 آذار تقاسمت وحدها القانون الأكثري السابق، إلا أن ما يجب التسليم به، أن القانون النسبي الجزئي يغري أكثر من خصومة لا بل خصومات للانخراط في التنافس وفق قواعده، وبمجرد إقرار هذا القانون كان من المتوقع أن تنشط التباينات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للناس ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة، وأن تحاول كل مجموعة التعبير عن  نفسها بالترشيح، ليس وفقا لمسطرة الانقسام الكبير في البلد، إنما وفقا لمصالح جديدة أو كانت خامدة بفعل القانون الأكثري.

فتح القانون النسبي مواجهات جديدة خلف خطوط انقسام 8 و14 آذار، أو خلف خطوط الصراع بين محور السعودية ومحور إيران، هذه المواجهات هي ضمن الطائفة نفسها، بعضها يتلون ذاتيا بالانقسامات المعروفة، وبعضها يجري تلوينه قسرا لدواعي المصلحة لا الحقيقة، وهذا ما نراه في طرابلس وبيروت والجبل والبقاع الغربي وزحلة، وكذلك في بعلبك الهرمل، فهناك شق من المنافسة الانتخابية  في هذه المنطقة هو شيعي شيعي، حتى لا نذهب بعيدا، يمكن اختصاره ب إما يحىي شمص أو جميل السيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق