مقالات

فيروس صيني أم كورونا…لماذا تضليل شعوب العالم؟ (2)
حسين حمية

واضح أن دفاع الصين عن نفسها أمام الاتهامات الأميركية لها بالتستر على بدايات تفشي فيروس كورونا فيها، وحرمان البشرية من أسابيغ ذهبية للاستعداد له، هو دفاع ضعيف وغير مقنع، ولم يأخذ به سوى الذين وظفتهم بكين في حملة دعائية تغسل بها يديها من هذه الخطيئة البشعة، أو برشوتها لبعض الدول المنكوبة بفيروسها بمساعدات طبية، قضلا عن إسكات الآخرين بتلويحها باستخدام العصا الاقتصادية ضدهم في حال ألقوا عليها لوما أو أبدوا تذمرا من سلوكها غير المسؤول.

بدأ ظهور الإصابات بكورونا في مدينة ووهان في شهر كانون الأول وهناك من يؤكد أن ظهوره كان في منتصف شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وعندما تم الإبلاغ عن وجود فيروس غريب ومميت عبر الطبيب لي ون ليانع، قامت الشرطة الصينية بتوبيحه ثم توفي هو نفسه بالفيروس (اعتذرت منه الشرطة لاحقا)، مع ذلك لم تحذر الصين مواطنيها منه ولم تنبه منظمة الصحة الدولية إلا في 31 كانون الأول، والأخطر في تلك الفترة، أن الصين كانت تؤكد أن المرض يمكن الوقاية منه والسيطرة عليه، ولم تتراجع عن مثل هذه التطمينات المخادعة إلا في 21 كانون الثاني لتعترف بخطر انتقال العدوى من شخص لآخر، وحينذاك كان قد بلغ عدد المصابين بالمئات، وغادر مدينة ووهان حتى ذلك التاريخ 7 ملايين شخص، بينهم 900 إلى نيويورك و2200 إلى استراليا و15 الف إلى بانكوك، ومئات الألوف توزعوا في أنحاء العالم ، وبدأت الإصابات تتوالى في سيول وسنغافورة وطوكيو وهونغ كونغ، إلى أن تم حظر السفر إلى ووهان في آخر شهر كانون الثاني.

المشكلة بنظر العديد من الخبراء والباحثين تحويل الصين المأساة الإنسانية التي تتحمل هي مسؤولية تضخمها بهذا الحجم، إلى مناسبة للاستثمار السياسي والاقتصادي والدعائي، لتتصرف على طريقة الإطفائي الذي يفتعل الحرائق ويفرض شروط الاستعانة به. ففي الوقت التي تنشغل حكومات العالم بإنقاذ ما أمكن من شعوبها من هذا المرض والحد من انتشاره، تبحث الصين عن تسجيل النقاط وإظهار فضائل ديكتاتوريتها وقمعها في السيطرة على كورونا وهي بالمناسبة سيطرة ظرفية، متناسية قيادتها ما تسبب به تكتمها عن فيروس سارس من إصابة 8 آلاف شخص به وسجنها طبيبا في أحد المعسكرات بجريمة “اكتشاف ذلك الفيروس”، كي لا يعكّر الإعلان عن المرض الوبائي احتفالات تسلم هو جنتاو رئاسة الصين وقتذاك في أذار من العام 2003.

هذه البروباغندا التي تنشرها الصين ومباهاتها بتحيجم كورونا، وجندت لها كتّاب وسياسيون وإعلاميون في كل أنحاء العالم، من أهدافها إبعاد القيادة الصينية عن قوس المساءلة والمحاسبة الدولية، وتلقفها البعض عندنا عن خبث للترويج للقمع والديكتاتوريات ومصادرة الحريات والانشغال بمحاربة الساحرات باتهام أميركا بشن حرب بيولوجية من دون أدلة، في حين أن المطلوب هو التعلم من أخطاء الصين الجسيمة وعدم تكرارها، وتذكير حكومات العالم بضرورة الاستماع لآراء المتخصصين في الطب، وأن لا يتصرفوا كما فعلت القيادة الصينية بتعيين مسؤول حزبي لا يملك مؤهلات واختصاصات علمية على رأس جهاز صحي، ولم يدرك خطورة تحذير طبيب من فيروس، واعتبر إبلاغه عن مرض غامض بمثابة دعاية ضد النظام يستحق عليها العقوبة.

كذلك تتجاهل البروباغندا المروجة للصين ما نجم من كوارث في الأرواح والأرزاق تسببت بها القيادة الصينية بحجبها المعلومات عن منظمة الصحة الدولية والدول الأخرى، فقد حرم تباطؤ عن الإعلان عن وجود مرض وبائي تفشى بين مواطنيها، 3 أسابيع على الأقل، فقد جاء وفقًا لإحدى الدراسات الحديثة” لو كانت السلطات الصينية قد اعترفت صراحةً بالتهديد واستجابت بشكل صحيح قبل ثلاثة أسابيع فقط مما فعلت ، لكان من الممكن تقليل انتشار COVID-19 بنسبة تصل إلى 95٪. لأن الإهمال والجهل والرقابة المحلية سادت في اللحظة الحاسمة ، فإن العالم كله يدفع الآن ثمناً باهظاً”.

ما لا ينتبه إليه ناشرو البروباغندا الصينية والمعجبون بإجراءاتها الصارمة والقمعية واحتجاز ملايين البشر ومصادرة حرياتهم ووضعهم في ظروف شديدة الصعوبة باسم محاربة المرض، أن هناك دولا أكثر نجاحا من الصين في السيطرة على كورونا وكبحته إلى أدنى المعدلات من دون أن تلجأ إلى المبالغات الصينية مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، وهذه الدول هي من يستحق الاقتداء بها، وليس محاكاة دولة وصعت 750 مليون إنسان تحت وطأة الإغلاق الجزئي والكلي، وكذلك أضاعت فرصة ذهبية بوأد المرض لحطة بدايته.

بالنهاية الدرس الصيني مع كورونا، ليس بلون واحد، فيه ألوان عديدة، لكنه لا يصلح أن يكون سنّة واجب اتباعها، ونجاح القيادة الصينية في السيطرة على هذا الوباء ضمن أراضيها، لا يعني أن يتحول إلى ستارة نسدلها على أخطائها الفظيعة، أو مناسبة لتسويق منتوجاتها وزيادة تربحها أو الترويج لمذاهب سياسية معينة، وبكل الأحوال، اللحظة الآن ليس لتوزيع الشهادات، فالحرب ضد كورونا ما زالت في بدايتها، والحساب سيكون لاحقا ولن يكون لمصلحة القيادة الصينية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق