مقالات

كم دفعت الصين لواشنطن ثمن سمعتها؟
حسين حمية

فجأة، وبدون مقدمات، تحول السجال الأميركي الصيني حول كورونا من شجار مرتفع الصوت إلى لغة هادئة وتصالحية. قبل، كان هناك إصرار لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تسمية كورونا بالفيروس الصيني واتهامه الصين بالتقاعس عن مواجهة هذا الفيروس وإخفائها معلومات لم تتقاسمها مع الدول الأخرى تساعد على السيطرة عليه، في حين ردت بكين على الاستفزازات الأميركية باتهامات مضادة، وحمّلت الجيش الأميركي مسؤولية نشر فيروس كورونا في ووهان وتوعدت واشنطن بالرد، من دون أن تفصح عن طبيعة هذه الردود لكن يُفهم منها أنها ستكون موجعة للولايات المتحدة الأميركية.

في صباح هذا اليوم، غابت كل هذه المفردات المتوترة، وتبددت غيوم كورنا عن سماء العلاقة بين الدولتين، فقد قال الرئيس ترمب إنه تحدث مع نظيره الصيني وناقشا “بتفصيل كبير” وباء فيروس كورونا، وغاب مصطلح الفيروس الصيني عن تغريدته على تويتر، وفيها قال “لقد مرت الصين بالكثير وأصبحت على دراية كبيرة بالفيروس.. نحن نعمل معا بشكل وثيق”. بينما أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، في الاتصال نفسه “أنه على بكين وواشنطن “الاتحاد لمكافحة فيروس” كورونا”.

التوقيت الفعلي لهذا التبدل، هو ترجمة الاحتقان الأميركي من الصين بالتلويح بحملة إعلامية عالمية تثبت مسؤولية القيادة الصينية عن انتشار فيروس كورونا، كانت أولى طلائعها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن تراخي السلطات الصينية في التعامل مع كورونا وعدم اتخاذها إجراءات جدية لمحاصرته وإبقائها على الرحلات الجوية رغم انتشار الفيروس بشكل كثيف بين ووهان والعالم.

مع قدرة الصين على إغراق أميركا ببحر من المصابين بكورونا في حال قطعت عنها الإمدادات الطبية والمكونات الصيدلانية الفعّالة المستخدمة في صنع الأدوية والفيتامينات واللقاحات، وقد لمحت إلى ذلك وكالة شينخوا الصينية نفسها، إلا أن القيادة الصينية تدرك خطورة الحملة الإعلامية التي تلوح بها واشنطن، ليس فقط لما تجره على سمعة الصين السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أضرار فادحة، وأيضا خشيتها من أن تتحول تبريرا لادارة ترامب في اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية ضدها. لقد حاولت الصين تبييض صفحتها عبر المساعدات والترويج لنجاحها في السيطرة على كورونا، لكن هذه البروباغندا لم تتجاوز إعلام دول العالم “الثالث” ولم تستطع اختراق الإعلام الغربي القادر على جعل الصين دولة منبوذة عالميا يقتضي محاسبتها وتكبيدها دفع تعويضات عما ألحقته بالأمم الأخرى بتصديرها عن غير قصد فيروس فتّاك.

من جهتها، كما القيادة الصينة، كانت إدارة ترمب تستعجل إبرام صفقة مع الصين حول هذا الموضوع، لأن الذهاب في المواجهة إلى حدودها القصوى سيكون مدمرا لكلا الدولتين، وفي نهاية المطاف وبعد التخلص من جائحة كورونا، لن تكون قائمة للاقتصاد العالمي ما لم يسود التعاون بينهما، وليس مصادفة أن يهدأ التوتر بين واشنطن وبكين، في اللحظة التي انفجر فيها كورونا في أميركا، حيث بلغت الإصابات بهذا الفيروس ما فوق ال 80 ألف وتجاوز عدد الوفيات فيها ال 1300.

لكن يبقى السؤال، لماذا تراجع الطرفان عن الشجار حول كورونا؟ ولماذا حل حديث التعاون محل تراشق الاتهامات والتهديدات بينهما؟

وإذا كانت سياسة إدارة ترمب تقوم على الصفقة، من السهل عليها التوافق مع الصين التي تروّج لسياساتها بالرشاوى على شكل مساعدات وإعانات، وظهرت كتابات تكشف عما تريد واشنطن أن تتقاضاه لقاء عدم المس بسمعة الصين، منها ما جاء في مقالة لباحث في كلية كليرمونت الأميركية مينكسين باي ” على الصين أن تقدم تبرعًا كبيرًا – على سبيل المثال ، مليار قناع جراحي ومليون بدلة طبية إلى الولايات المتحدة”، إضافة إلى إشراكها واشنطن كميات هائلة من البيانات والمعرفة التي جمعتها حول الفيروس. …ومع ذلك الايام القادمة ستكشف ما هو أكثر.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق