قضايا ومتابعات

قمة انقرة: تنظيم خلافات تركية إيرانية مستجدة

مناطق نت

العناوين التي خرجت بها قمة أنقرة، هي أن الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان قد تعهدوا باستمرار التعاون فيما بينهم حتى تحقيق السلام في سوريا.

كان هناك أكثر من قمة بين هذه الدول حول الوضع في سوريا، وهذا التوالي في عقدها، ليس صادرا عن وجود رؤية مشتركة لدى الدول الثلاث لمستقبل سوريا، إنما مرده إلى خلافات ثابتة بينها، في حين أن التوافقات فيما بينها تكون بالقطعة، وليس بالجملة، كما حدث في استرداد النظام لحلب واستيلاء تركيا على مدينة الباب، ثم في استعادة دمشق لمطار ابو الظهور وبدء العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين، وأخير المقايضة بين دخول النظام السوري إلى الغوطة الشرقية واحتلال الأتراك لمدينة عفرين.

ما يؤكد هذا الكلام، أن مخرجات القمة الحالية هي كسابقاتها، تبدي في العلن الحرص على تعزيز الدولة السورية ووحدة الأراضي السورية وتسريع الحلول، وهو كلام غائم وغامض، لا يقوم على آليات ورسم سيناريوهات للحل، حتى لا يُراعي الشكل بتغييبه الأطراف السورية من نظام ومعارضة والتقرير عنهما في مثل هذه القضايا المصيرية.

أضف أن هذه الدول، لم يكن تعاونها نابعا من وجود مشتركات كبرى فيما بينها، إنما اندفعت إليه قسرا تحت وطأة عجزها عن فرض الحلول الخاصة بسوريا، وهي تدرك تضارب وتناقض مصالحها في هذه الدولة، لكن انفتاح الأزمة السورية وحروبها على سيناريوهات تهدد الجميع، فرضت التعاون الروسي والتركي الإيراني كعلاج موضعي ومؤقت ومتدرج يخفف من اخطار الحرب السورية على هذه الدول.

القمة الأخيرة لهذه الدول في أنقرة، لم تكن لمعالجة الأزمة السورية، إنما لتدارك خلافات مستجدة بين أنقرة وطهران بعد سيطرة تركيا على عفرين والنظام على الغوطة الشرقية وخلافات أخرى بين موسكو وأنقرة حول الأكراد، فالتطورات الأخيرة خصوصا في شمال سوريا عززت الدور التركي في تشكيل سوريا المستقبلية، باشكال تصطدم مع مخططات اللاعبين الآخرين.

القمة الأخيرة في أنقرة، توضح بدون لبس أن الحل في سوريا ما زال بعيدا، وما توافقت عليه الدول الثلاث ليس سوى ترتيب أوراقها السورية وتنظيم تضارب المصالح والاختلافات بين هذه الدول، لأنها تعلم أن الحلول النهائية ليس بيدها وحدها، فحجم الخراب الكبير في سوريا، يفرض مشاركة قوى دولية خصوصا غربية، في أي حل مستقبلي، لأن فاتورة إعمار سوريا حسب التقديرات الروسية هي 400 مليار دولار، لذا اي حلول توضع للحرب السورية تفترض موافقة الدول القادرة على تسديد هذه الفاتورة، وهذه بدورها لن تقدم على المساعدة إلا بعد مراعاة مصالحها التي تختلف مع رؤية أنقرة وطهران وموسكو.

قمة أنقرة، كانت حاجة لبوتين لتهدئة المخاوف المتبادلة بين زميليه الإيراني والتركي، وإبقاء خلافاتهما تحت السيطرة، وان لا تمنع توافقاتهما دعوة الأطراف الأخرى للمشاركة في صنع السلام السوري بقيادة الأمم المتحدة، وهذا ما سيكون في يوما ما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق