مبادرات وأعمال

بيض الخفّاش في البقاع والجبل…”السوق الخفيّة” التي تدرّ ملايين الدولارات!!
قمر غصن

عندما شاهدت وثائقي “الوباء” على نتفليكس، استوقفتني لقطات من هذا المسلسل، عن اختبارات قام بها فريق من خبراء منظمة الصحة الدولية على خفافيش في مغاور بمنطقة البقاع، ويمكن الاستنتاج بأن هذه العملية تمت في الصيف من خلال التصوير.

نتيجة الاختبارات كانت مطمئنة، بأن لا خطر من خفافيش منطقتنا على الصحة، لعدم وجود وسيط ينقل الفيروس من هذا الحيوان إلى الانسان، لكن المسلسل معطوفا على جرائم كورونا في هذه الايام، أخذني إلى مكان آخر، وهو إعادة النظر بعلاقتنا مع الخفاش الذي يشاركنا الحياة في بيئتنا البقاعية، وعليه انطلقت بالاسئلة والتحري عن نقاط التماس بيننا وبين هذا الحيوان.

احد الأصدقاء من آل جعفر قال لي “إذهبي إلى بو محمد في منطقة بعلبك، فلديه ما يستحق الكتابة عن هذا الموضوع “، لكنه اشترط عليّ عدم ذكر اسمه والاكتفاء بكنيته، ولما سألته عن هذا التحفظ، قال لي “لدواع تخصه” موضحا أن هناك صفقات تجارية كبيرة تجري من وراء الخفافيش في منطقتنا.

أعطاني رقم هاتف ابو محمد، ولما تواصلت معه مستفسرة منه عن هذه التجارة، رفض الحديث معي، وعندما أصريت عليه ليوضح فقط طبيعة التجارة المرتبطة بالخفاش، قال “تتعلق ببيع بيوض هذا الحيوان”، وفشلت كل محاولاتي في التوسع بالحوار معه لمتابعة هذا الموضوع.

بعد رده عليّ، تمسكت أكثر بمتابعة هذه القضية، وعدت إلى صديقي من آل جعفر، وأكدت له بأنني لن أذكر أي اسم في ما أكتب، وسأكتفي فقط بذكر عمومي للأمكنة والتواريخ، متعهدة أن لا يلحق اي ضرر بمحدثي.

في الاتصال الثاني، اطمئن ابو محمد إلى تعهداتي، مستبقا حديثه عن تجارة بيض الخفّاش، بتوضيح أسباب حذره من ذكر الأسماء أو ما يدلل على هويته، وهي تُختصر بكورونا وهلع الناس من أي شخص على صلة بالخفافيش، كونها هي المسبّبة لهذا الفيروس القاتل.

قال لي بومحمد “في شهر حزيران من العام الماضي، تواصل معي شخص من منطقة المتن يُدعى كميل، وأخبرني بأنه يتاجر ببيض الخفاش، وطلب مني التفتيش في مغاور المنطقة عن أوكار هذا الحيوان، وفي حال عثوري على بيض له، فإنه على استعداد لشراء البيضة الواحدة ب 100 ألف دولار”.

يقول بو محمد، كانت الصفقة مغرية له، فشرع سرّا بالبحث عن البيض، لكن جهوده لم تأت بأي نتيجة، إلى أن زف إليه بعد أسابيع قليلة أحد معارفه الخبر السعيد، قائلا له عن وجود 6 بيضات لدى عمال سوريين في بلدة عين عنوب.

مع أن بو محمد أظهر لي بأنه دخيل على هذه التجارة، لكن من خلال سرده يتبين بأنه ضليع منها، فقال لي “توجهت مع شقيقي إلى البلدة، وقادنا العمال السوريون إلى بيت حجري مهجور، كان شديد الرطوبة من الداخل، ودخلنا إلى حجرة مظلمة حيث وضعت أنثى الخفاش بيوضها”.

يشدد بو محمد على أن الخفاش لا يضع بيوضه إلا في الأمكنة الرطبة والمظلمة التي لا يدخلها الضوء إطلاقا، ثم قال لي” بعد مشاهدتي البيضات الست، قمنا بعملية فحصها”.

ولماذا الفحص سألته؟، فقال لي هناك بيض خفاش مصنّع لا قيمة له وهو أشبه بعملية غش ويوجد منه في السوق. ثم أردف أن عملية الفحص هي في غاية البساطة لكنها شديدة الإثارة….لكن كيف؟

قال بو محمد تتم عملية الفحص بواسطة الثوم وخاتم من ذهب، فإذا قرّبنا حص الثوم من البيضة ترتجف وتحاول الابتعاد عنه، بينما إذا قربنا منها الخاتم الذهبي تنجذب نحوه.

أكد أبو محمد أن البيضات الست في عين عنوب كانت أصلية، وتم الاتفاق مع العمال السوريين على شرائها ب 400 ألف دولار، على أن يكون نصيبه 200 ألف دولار من هذه الصفقة، وشرع في إبرام الاتفاق مع كميل.

استغرقت عملية تأكد كميل من سلامة البيض بضعة أيام، ولما استقر رأيه على دفع 600 ألف دولار  لبو محمد، اختفى العمال السوريون وباتوا خارج السمع ولم يفع على أثر لهم، ليتبين له لاحفا بأهم باعوا البيضات الست بمليون وثمانماية ألف دولار أي 300 ألف دولار للبيضة الواحدة.

سألت ابو محمد، ماذا يوجد في بيض الخفّاش؟ هل لبيعها لمحتبرات علمية؟ قال لي ” أنت تعلمين، الخفاش تلد مثلها مثل الحيوانات الثديية، لكن أنثى الخفاش تجمع دماء حيضها وتضعها في بيضة، ولا أدري ما هو السر، لكن مهما حاولنا فكفكة هذا الدم أو فصله عن بعض يعود ويتجمع على شكل بيضة”.

لا يعلم بو محمد، اي سر وراء استخدام بيض الخفاش، لكن يتكهن بأن له علاقة إما بالسحر والشعوذة إو بالقدرات الجنسية.

أخيرا سألته عما إذا كان سيتابع تجارته، قال لي بأنه ماض بها، ودعاني أن أتي بكاميرا فيديو والذهاب معه إلى رحلة صيد في أحد أودية البقاع والبحث في مغاوره عن بيض الخفاش..لا أدري ما إذا كنت سأجيب طلبه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق