قضايا ومتابعات

حسان دياب .. الذي لن يصبح رئيسا للحكومة !!
خالد صالح

لم ينجح الرئيس حسان دياب في تجاوز الجوانب النفسية والاضطرابات الفاقعة التي تلازم شخصيتة بالرغم من ” الهالة ” التي حاول بناءها حول ذاته، إن من خلال إطلالاته المتلفزة أو من خلال الإيحاء بأنه المنقذ الذي هبّ لانتشال البلاد من أخطر وأعمق أزماتها، بعدما تخلّى الآخرون عن هذه المهمة ..

نمط العظمة طويل الأمد والحاجة الماسة للإعجاب يسيطران على دياب، حيث تجده دائم الاهتمام بمظهره وحضوره أمام الناس، لكنه في الحقيقة يتميز بالغيرة من الآخرين والعجرفة عليهم، وفرط الحساسية تجاه آرائهم وعدم تقبلها، بالإضافة إلى السخرية منها، ويؤمن بالغطرسة والعظمة وبتميزه وفرادته عن غيره، إذ يمتلك شعورًا متضخمًا بأهميته، ويستحوذ عليه وهم النجاح والتألق والانشغال في المبالغة بإنجازاته، إذ يكفي أن تستمع لوزيرة الاعلام وهي تدلي بمقررات جلسة للحكومة لتدرك إلى أي مدى تسيطر عليه ” هيستيريا ” لقب ” رئيس الحكومة ” ..

انقضت فترة الأيام المئة التي أعطاها دياب له ولحكومته لوضع البلاد على خط الانقاذ، وبدأت مرحلة جديدة يجهد من خلالها دياب لدخول نادي ” رؤساء الحكومات “، لكنه حتى اللحظة يعجز عن تحقيق هذا الحلم، فهو يعتقد دائمًا أنه ” المحور ” والعالم يدور حوله وأنه يستحق الموقع، ويعتقد أن له الحق في الحصول على كل شيء على طبق فضي، متناسيًا أن هكذا نوع من الشخصيات مدمرة للغاية ويمكنها أن تعبث بحياة الناس وأحوالهم ..

لم يشهد موقع الرئاسة الثالثة هشاشة وقلة حيلة كالتي نشهدها اليوم، ورغم البيانات المحشوة والخطابات الرنانة والاطلالات المتلفزة، ظلّت حكومة ” مواجهة التحديات ” كوخًا من قش يتصدّع ويوشك على الانهيار أمام أي نسمة سياسية، وبيتًا من رمل يذوب أمام أي مدٍّ وكباش، أو كسيارة الاطفاء التي تملأ الدنيا ضجيجًا وهي في طريقها لإخماد حريق ما، ولدى وصولها يتبيّن أنه فارغة من المياه ..

منذ نيل حكومتة الثقة وهو يتخبط في عشوائية القرارت وترددها الظاهر للعيان، بين القبول والرفض، بين التمرد والانصياع، بين القرارات المهمة والتراجع عنها، بدءًا من قضية سندات اليوروبوندز إلى التشكيلات القضائية ومراسيم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، إلى تداعيات جائحة الكورونا والمطار وعودة اللبنانيين والمعابر غير الشرعية إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وقمة الهشاشة حضوره لجلسات التشريع للمجلس النيابي كـ ” الأطرش بالزفة ” بلا حول ولا قوة، وآخر إبداعات هذه الحكومة ” المسخ ” معمل سلعاتا ..

دياب يبحث عن وسيلة تضعه في قائمة رؤساء الحكومات، لكنه في كل مرة تتاح له الفرصة لهذا يظهر بموقع المتلقي للأوامر لا موجّها لها، وأن وجوده في موقع الرئاسة الثالثة ليس أكثر من ستارة يتوارى خلفها الفريق الذي أتى به، سواء ” التيار الوطني الحر ” بالمباشر أو ” حزب الله ” بشكل غير مباشر، وأن التشكيلة الحكومية التي يقودها ليست أكثر من ” أوركيسترا ” أو ” فريق استشاري “، لا حول لهم ولا قوة وبلا إرادة حقيقية لقيادة السلطة التنفيذية في البلاد ..

يعتمد دياب على الآخرين في حصوله على قيمته الذاتية، كما أنه يعتقد بكونه شخصًا أساسيًّا في المعادلة السياسية اللبنانية وذو أهمية قصوى في حياة من حوله، حيث لا يقوى أحد على الاستغناء عنه، بينما خلف هذه الشخصية الواثقة في نفسها حد التمرد تقبع شخصية أخرى – مختلفة تماما – متمركزة حول ذاتها ومعجبة بنفسها حد التضخم، متفننة في اللعب على مشاعر الآخرين وعقولهم، وعلى عكس ما يظهره من الجرأة والدبلوماسية والاستقرار، فهو يفتقر إلى الاستقرار النفسي والسلام الداخلي حيث  يعاني من القلق المستمر من اقتراب نهاية وجوده في السراي الكبير، لهذا يظهر عليه عليه الانفعال من النقد الموجه له ويرفض سماع الرأي المخالف لرأيه، أو حتى مواجهة أسئلة الاعلاميين ..

يرى دياب نفسه عظيمًا ومميزًا، كما يرى أنه بارعٌ في التعامل مع القضايا المصيرية التي تمرّ فيها البلاد، وبدلًا من العمل على ضبط إيقاع العمل الحكومي وقراراته، تجده دائم التصويب على الآخرين، متهمًا إياهم بالتسبب بما آلت إليه الأمور، بهدف التورية عن فشله وعجزه وعدم قدرته على اجتراح الحلول، وتصوير خصومه في حالة فشل مستمرة، لأنه يرى – بطريقة أو بأخرى – أن معارضيه فشلة وخاسرين.

لن ينجح حسان دياب في أن يصبح رئيسًا للحكومة حتى وإن طالت مدة إقامته في السراي الكبير لمئة يوم إضافية، لأن رغبته الحقيقية تكمن في الإعلان عن إنجازاته  لكل العالم بواسطة مجموعة من الأبواق، ترسم حوله ” بروباغندا ” فاقعة، لكنه في الواقع يبدو على صورة المتفاخر والمحب للاستعراض ليس أكثر ..

أي ثقة يمكن أن يوليها الشعب لرئيس حكومة يأخذ قرارًا ما ثم يتراجع عنه تحت وطأة التهديد، أي أمل يرسمه اللبناني في ذهنه وهو يشاهد سلطة تنفيذية مسلوبة الصلاحيات، تقودها وجوه من وراء الكواليس معروفة التاريخ والفكر والنهج ؟ ..

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق