قضايا ومتابعات

حوار بعبدا .. وجبة من ” حواضر البيت ” من دون ملح !!
خالد صالح

تبحث دوائر القصر الجمهوري عن خطوة إلى الأمام في ظل ” الدعسات الناقصة “ التي طبعت مواقفها في الآونة الأخيرة، حتى ولو كانت على شكل ” وجبة ” خفيفة من حواضر البيت تسدّ بها رمقها، في ظل إصرار مخيف على التهاوي من دون أي بوادر تلوح في الأفق لانتشال العهد من أزمة إدارته ونتائجها التي تكاد تكون صفرا .

وعلى قاعدة المثل الشعبي ” إجى ت يكحلها قام عماها “، أوقعت بعبدا نفسها في مأزق ” الحوار الوطني ” الذي دعت إليه، متجاهلة كل المواقف التي صدرت عن قيادات الصف الأول في لبنان لاسيما القيادات السنية، معتقدة أن المشاركة ضرورية وأن التهرّب منها سيجعل القصر يتبرأ من الواقع المأزوم الذي أدخلنا العهد فيه، بقصد أو من غير قصد، ويسجل نقطة بيضاء في مساحته السوداء .

أي حوار هذا ؟ وحول ماذا سيدور ؟ وما هي حظوظه بالنجاح ؟

تؤكد مصادر متابعة لـ ” مناطق نت ” أن التعويم الذي تريده بعبدا، هو لرفع المسؤولية عنها وعن سوء إدارتها، فهي تدرك أن الحال المتردي الذي نقبع فيه هو خلاصة ثلاث سنوات ونصف من عهد طبعت مسيرته المناكفات الحادة،  لذلك تمّت الدعوة إليه تحت عنوان ” فضفاض “، درء الفتنة والحفاظ على الأستقرار الأمني، في هدف إحراج الجميع للحضور، لكن العهد يأمل فعليًا في فكّ عزلته العربية والدولية وإحياء شرعيته المفقودة محليًا .

وأعربت المصادر عن قلقها البالغ حيال التجاذبات الكبيرة التي تحوط بـ ” حوار القصر» غدًا، بعدما ساهمتْ مقاطعتُه من رؤساء الحكومة السابقين في تسديد ” ضربة ” سياسية – معنوية له سرعان ما فاقَمها تَوالي المنسحبين عن الطاولة، إما بإعلانٍ مباشر كما فعل زعيم ” تيار المردة ” سليمان فرنجية، أو عبر الدعوة لتأجيل الحوار، وفق ما طالب الرئيس السابق أمين الجميل.

اختارَ الرئيسُ ميشال عون، المضيّ به ” بمَن حضر ” وفق حساباتُه التي أملتْ عليه هذا الخيار، وإن مع تقاطُعِ خلفياتِ غالبية هؤلاء عند عدم وجود جدول أعمال محدَّد واعتبار أن حماية السلم الأهلي باتت تفترض مقارباتٍ جريئةً لكيفية معاودة ربْط لبنان بالشرعيتين العربية والدولية، فإن الأكيد، وفق المصادر المطلعة، أن غياب الحضور الوازن للمكوّن السني كما المقاطعة المسيحية الواسعة ( بحال رجحت كفّة عدم مشاركة رئيس حزب ” القوات اللبنانية ” سمير جعجع)، تشكّل في ذاتها نكسةً لن يعوّضها إعلان الرئيس السابق ميشال سليمان حضوره ولا مشاركة وليد جنبلاط بحال لم يبدّل موقفه في ربع الساعة الأخير.

وإذ اعتبرت المصادر أن مقاطعة أحزاب مسيحية من شأنها التخفيف من وطأة الانقسام الطائفي الذي كان سيظهّره غياب رؤساء الحكومة السابقين، رأتْ أن اعتبارات عدة تحكّمت بتمسُّك عون بعقد الحوار في موعده وبينها المناخُ الذي شاع بعد قرار مقاطعة الحريري وميقاتي والسنيورة وسلام حول ” خلل ” ميثاقي، والذي سيعني بحال التسليم به عبر تأجيل الحوار إقرارًا من العهد بأن رئيس الحكومة حسان دياب لا يشكّل عنصر التوازن الميثاقي، وتجلّى هذا في بيان القصر الذي اعتبر دياب يمثل كل اللبنانيين، ناهيك عن أن التراجع عن الدعوة كان سيُفسَّر على أن العهد معزولٌ رغم ” الكوّة ” التي حاول رئيس البرلمان نبيه بري خرقها في جدار الخلافات العميقة بين فريق عون وبين خصومه الكثيرين.

تضيف المصادر : ” إن إصرار العهد على المضي قدمًا في جلسة الحوار، أحالها من خطوة ضرورية إلى تصّرف شكلي، ولا أعرف على أي معطيات استندت دوائر القصر في دعوتها، هل قرأت التبدلات السياسية، محليًا وإقليميًا ودوليًا ؟، هل اطلعت على بنود ” قانون قيصر ” جيدا ؟، أم أن تعليمات ” رئيس الظل ” يجب أن تنفذ من دون النظر إلى أي نتائج، فقط كي يُسمع البقية، أن الأمر لي !! ” ..

إن المكابرة والعناد على إبقاء الموعد قائمًا، رغم المعرفة المسبقة أن مقرراته لن تضيف أمرًا إيجابيًا واحدًا، بل على العكس ستزيد الانقسام الحاصل سوءًا، تؤكد المصادر أن البيان الختامي الذي سيصدر سيكون إنشائيًا بحتًا، لايقّدم ولا يؤخر، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وفلتانها أمنيًا، لأن العناوين العريضة التي وضعت كبوابة لهذا الحوار، عناوين مترهلة بلا آفاق، فالناس تحتاج إلى قرارات تنفيذية فورية، تمنع عنهم الجوع الذي يقبع خلف أبوابهم، لاسيما أننا أمام احتمالات بفقدان المحروقات والطحين وربما الدواء، فهل سيقدم هذا الحوار حلولا ؟ وهل سيتم إتخاذ تدابير عملانية للحدّ من جنون الدولار والغلاء الفاحش ؟ لا أعتقد !!

وتختم المصادر : ” إن اللقاء هو بمثابة إفلاس العهد والحكومة وعجزهما عن معالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، واعلان عن فقدانها للصدقية والشرعية واستبدالها بما يشبه ” مجلس عائلي – اللويا جيرغا “ قياسا على الذين سيشاركون فيه، وهو تكريس لتغييب المؤسسات وشخصنتها برئيس الجمهورية وظله، وتأكيد أن القرارت تتخذ خارج الدستور والمؤسسات، واخفاء عجز العهد باللجوء إلى تضييع وتمييع المسؤوليات ورميها على الأطراف التي سترفض المشاركة ” ..

خلاص لبنان لن يكون عبر جلسات حوار فارغة المضمون، بل من خلال إجراء إصلاحات جدية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، لوقف الهدر ومحاربة الفساد ” العائلي ” المستشري في شرايين الدولة، صحيح أن هذا التعاون سوف يكون مؤلما في بدايته، ولكنه وجع لا مفر منه لأننا وبكل بساطة وفظاظة بحاجة إلى عملية جراحية قيصرية إذا كان لنا أي حظ بولادة جديدة .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق