قضايا ومتابعات

المصارف تفرّط بمستقبل صفاء في فرنسا…الدكتوراة ليست للهيركات
قمر غصن

أن يكون هناك هيركات مقنع على أموال المودعين، بتناقص ودائعهم بفعل هبوط سعر الليرة أو بتسعير الدولة لدولاراتهم، يمكن مداواة هذا الأمر، بالضحك على الناس وتخديرهم ب”تعهدات” الحكومة بالحفاظ على الودائع، لكن ماذا عن هيركات الذي تمارسه المصارف على أحلام شبابنا وتعبهم والتضحية بمستقبلهم وتضييع سنوات عمرهم فداء لسياسات لا ذمة ولا ضمير فيها.

صفاء المقداد، حازت هذا العام علميا على لقب مهندسة في علوم وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، لكن تسلمها لشهادة الماستر في اختصاصها معلقة على دفع القسط الأخير الموجود في حساب والدها مصرف بلوم بنك الذي يرفض تحويله لحسابها في فرنسا، لتسدده لجامعتها في باريس.

تقول صفاء “قبل اندلاع ثورة تشرين ورغم كل المشاكل والضيق الذي كان يعاني منه البلد، عزمت ان لا افقد الامل واحقق طموحي، فكانت لي فرصة أن قبلت في جامعة البوليتكنيك في باريس، وعندما سافرت في أيلول، حملت معي مبلغا يكفيني كطالبة لمدة اربعة او خمس اشهر والتي تتضمن قسط الفصل الاول من السنة ومصاريف التنقل وايجار السكن، وكما غيري لم اكن اتوقع ان اصل الى ما انا عليه اليوم بعيدة عن عائلتي ومستقبلي على كف الرياح واقسم ما تبقى معى من فتات اموال لابقى صامدة ولا احتاج معونة احد”.

وتضيف “بدأت قصتي عند نهاية الفصل الأول من السنة الدراسية، حيث كنت أتأمل أن ابدأ بمرحلة التدريب مدفوع في إحدى المؤسسات الفرنسية، فمن خلال الأجر الذي كنت سأحصّل عليه شهريا، أستطيع الإنفاق على نفسي من دون تكليف أهلي، لكن كل ذلك توقف بسبب انتشار كورونا. وخلال أشهر الوباء استنفدت كامل مصروفي، وبعد إنهاء الإغلاق جرى قبولي لدراسة رسالة الدكتوراه،

وتابعت صفاء رسالة الدكتوراه، هي فرصة العمر للطلاب أمثالي في فرنسا، لكن بالتأكيد لن استطيع ان اتقدم إليها دون استلام شهادة الماستر وبالتالي الجامعة لن تسلمني شهادتي حتى أسدد القسط، وهنا تعامل المصرفان بلوم والاعتماد، مع مطالبة أهلي بتحويل قيمة القسط بطريقة غير مسؤولة ينعدم فيها الإحساس بتعب الغير ومستقبله”.
وتصرف المصرفين، يلحق بي ضررا مزدوجا، فمن جهة يحرمني من الحصول على الشهادة، ومن جهة ثانية يعطل متابعتي لدراسة الدكتوراة، مما يؤدي إلى ضياع السنة والفرصة سدى.

إضافة إلى رؤيتها فرصة العمر تفلت من يديها وسنة دراسية تكاد تنهار، ما يحز في نفس صفاء ويؤرقها، هو قلق والدها عليها، وفشل محاولاته في إنقاذ دراستها بعد أن وصلت “اللقمة للتم” كما يقول المثل، وتقول”يملك ابي حسابين الاول في بنك لبنان والمهجر والاخر في بنك الاعتماد اللبناني، اتجه نحو فروع المصارف التي امنها على شقاء العمر ، وبعد لائحة الانتظار المهين والذل الممنهج خذلته هذه المصارف، ويرجح الاسباب لشح في الفروع الرئيسة او قرارات المصرف المركزي كلها اجوبة سريالية ، اخرها ارسال الف يورو من اصل الستة الاف التي يجب ان اسدد بها قسط الفصل الثاني، هذا بالإضافة الى اغلاق المطارات التي حالت حتى دون ايجاد اي طريقة اخرى لإرسال الاموال”.
تحار صفاء، كيف تخرج من ورطة ليست من صنعها، أو تدفع ثمنا لجريمة ارتكبها غيرها، مصارف باعت ذمتها وضميرها لتحفظ رساميلها في الخارج، في حين غدرت بمن أودعوا تعب عمرهم لديها، وحكومة لا تخجل من استهتارها بشبابها في الغربة، فتركتهم فريسة الضياع يصارعون باللحم والحي مع ذويهم من أجل الاستمرار وعدم ضياع تعبهم.

تقول صفاء “منذ يومين ارسلت لي الجامعة خطابا تنبيه وصفته بالاخير بوجوب  سداد القسط قبل نهاية العام ، وفي حال التمنع احرم من شهادة الماجستير والتي احتاجها بدورها لأكمل رسالة الدكتوراه التي كنت قد اخذت القبول فيها منذ زمن قريب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق