رصد

توتر بين وزراء الثنائي الشيعي وزملائهم…مشادات كلامية كادت تصل للاصطدام

لأنّ حالة الانفصام عن الواقع والتهرّب من المسؤولية لا تزال تتسيّد أداء الحكومة إلى درجة لم يتوان معها رئيس ‏الحكومة أمس عن تحميل اللبنانيين أنفسهم مسؤولية الأزمة وتوبيخهم بعبارة قالها في مجلس الوزراء واعتبر فيها ‏أنّ “الشعوب في دول أخرى تعرضت عملتها الوطنية لضغوط أمام الدولار باعت الدولارات لتحمي عملتها ‏الوطنية ولتؤكّد التزامها الوطني بينما ما يحصل في لبنان هو العكس”، تبدو الأزمة في ظل الذهنية الحاكمة متجهة ‏نحو مزيد من الآفاق المسدودة تحت وطأة ارتفاع مستوى التوتر المالي بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث ‏الانطباع السائد في أروقة ساحة النجمة، وفق ما نقلت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن”، يعتبر أنّ “الحكومة صارت ‏في موت سريري ولا أمل يُرتجى منها، فلا التعديل الوزاري يفيد ولا الترقيع” يفيد، واستبدالها لا يزال مرهوناً ‏بجهوزية البديل، وبالتالي لم يعد أمام المجلس سوى محاولة إقناع حكومة دياب “بالنزول عن الشجرة” لإنقاذ ما ‏يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي‎”.‎
‎‎
وتلفت المصادر النيابية في هذا المجال إلى أنّ “صندوق النقد قالها بوضوح إنه لن يقدم على إبرام أي برنامج ‏إنقاذي مع لبنان من دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعليه فإنّ على الحكومة أن تدرك أنّ الصندوق مستعد ‏ليتحاور مع أي لجنة تعتمدها ومع أي أرقام تقرّها وليس عليها أن تبقى أسيرة هاجس تكبير حجم الخسائر ‏لإرضاء صندوق النقد لأنه بطبيعته المصرفية يفضّل الخسائر الكبيرة ليستحصل مقابل قروضه على ضمانات ‏أكبر”. وشددت المصادر على أنّ “لجنة المال والموازنة لا تتبنى أرقاماً محددة إنما هي تعمل على تقريب ‏المسافات بين الأطراف المعنية”، كاشفةً من هذا المنطلق أنّ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان “سيعرض على ‏الحكومة خلال مؤتمره الصحافي في مجلس النواب اليوم أربعة سيناريوات كمخارج للحلول المتاحة في ما يتعلق ‏بالخطة المالية وحسابات الخسائر‎”.‎
‎ ‎
وكانت بوادر التضعضع الحكومي قد بدت علاماتها جلية أمس خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة ‏رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، حيث خيمت أجواء مشحونة ومشادات كلامية كادت أن تصل إلى ‏حد الاصطدام بين محورين حكوميين، ذلك المحسوب على الرئاستين الأولى والثالثة والآخر المنتمي إلى الرئاسة ‏الثانية على خلفية ملفي التدقيق المالي واستقالة مدير عام المالية آلان بيفاني. وتنقل مصادر مطلعة على أجواء ‏جلسة بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ وزير المالية غازي وزني أبلغ مجلس الوزراء صراحةً بأنّ الفريق السياسي الذي ‏ينتمي إليه (عين التينة) يرفض التعاقد مع شركة “كرول” لإجراء التدقيق الحسابي ربطاً بمعطيات تشير إلى أنّ ‏هذه الشركة لها ارتباطات إسرائيلية، متصدياً صراحةً لرغبة رئيسي الجمهورية والحكومة بانضمام “كرول” إلى ‏شركتي “أوليفر وايمن” و‎”KPMJ” ‎في عملية التدقيق في حسابات مصرف لبنان، الأمر الذي فاقم حدة التوتر ‏بين الجانبين لا سيما وأنّ موقف وزني بدا بمثابة رسالة حازمة إلى الحكومة لا رجعة فيها من رئيس المجلس ‏النيابي نبيه بري بالتنسيق مع “حزب الله” في ظل ما ظهر من اصطفاف واضح إلى جانب وزني من جانب ‏وزيري الحزب عماد حب الله وعباس مرتضى‎.‎‎ ‎
وقرر مجلس الوزراء تعليق البت باستقالة مدير عام وزارة المالية عقب التوتر الذي ساد بين وزني والفريق ‏الوزاري العوني بعدما لمس وزير المالية محاولات لرفض طلب استقالة بيفاني بذريعة أنها ستؤثر سلباً على عملية ‏التفاوض مع صندوق النقد، فأعرب الوزير في المقابل عن إصراره على وجوب قبول استقالة بيفاني في مجلس ‏الوزراء على قاعدة “إما هو أو أنا” في الوزارة‎.‎

عقد مع شركة إسرائيلية! وفي الاطار، ذكرت “الجمهورية” انه بعد كلمتي رئيسي الجمهورية والحكومة في مستهل الجلسة، أجاب وزير المال غازي ‏وزني عن سؤال رئيس الجمهورية عمّا آلت اليه العقود مع الشركات التي ستتولى التدقيق في حسابات مصرف ‏لبنان، فقال: “سأوقّع عقدين مع شركة‎ kpmg ‎والـ “اوليفر وايمان”، امّا شركة “كرول” التي تعنى بالتدقيق المالي ‏الجنائي او التدقيق المركز فلن اوقّع العقد معها لأن لدي معلومات انّ هذه الشركة تتواصل مع اسرائيل ونفضّل ‏استبعادها”. واضاف: “رأينا الشخصي انّ شركة “كرول” هذه تهدّد السلم الداخلي لأنها تتواصل مع اسرائيل، ‏وأرسلنا لها رسالة بهذا الموضوع‎.‎‎ ‎
أما‎ kpmg ‎والـ “اوليفر وايمان” فعقودهما جاهزة للتوقيع، وقريباً سأوقعهما، وهي شركات مصنّفة عالمياً وانا ‏اعتقد انّ هذا التدقيق يكفي ولا داعي للتدقيق الثالث”. فأجابه رئيس الجمهورية: “اذاً من سيجري التدقيق الجنائي ‏المركّز؟ فرد وزني: القوى السياسية التي أنتمي اليها تفضّل في وضوح عدم وضع اي شركة تدقيق جنائي ‏وخصوصاً شركة “كرول”. فلفت رئيس الجمهورية مجدداً الى “انّ قرار مجلس الوزراء ينص على التدقيق ‏الجنائي والمركّز”، فأعاد وزني التأكيد أنه ينتمي الى جهة سياسية يعبّر عن رأيها بعدم القبول بالتدقيق الجنائي ‏والمالي بواسطة شركة “كرول‎”.‎
‎ ‎ودار نقاش حول ما اذا كانت هذه الشركة لها ارتباطات مع اسرائيل او بين اعضائها من ينتمي الى الطائفة ‏اليهودية، فحذّر وزير المال هنا من انّ المعلومات او “الداتا” التي يمكن ان تحصل عليها الشركة ربما تستثمرها ‏لمصلحة اسرائيل. وكرر للمرة الثالثة تأكيد اعتراض الفريق الذي ينتمي اليه تلزيم التدقيق الجنائي لشركة ‏‏”كرول‎”.‎‎ ‎
وهنا، طلب عون التمييز بين “التدقيق المحاسبي‎ accounting audit ‎وهو تدقيق أعتَبرُه سطحياً، وبين التدقيق ‏المركّز او‎ forensic audit ‎الذي يمكننا من خلاله معرفة كيف تمّ انفاق المال ما يسهّل علينا كشف مواقع الفساد ‏ومكامن الخسائر”. واضاف: “اما بالنسبة الى وجود اليهود فهم موجودون في كل شركات التدقيق وفي كل ‏شركات العالم وهناك لبنانيون يهود، ومشكلتنا هي مع اسرائيل وليس مع الطائفة اليهودية”. هنا، قال الوزير عماد ‏حب الله: “لكنّ اعضاء هذه الشركة هم اسرائيليون وليسوا يهوداً، ونحن لدينا معلومات مؤكدة عن هذا الامر‎”.‎‎ ‎
وعلقّت وزيرة العدل ماري كلود نجم فأبدت اعتراضها على عدم التوقيع مع شركة “كرول” خصوصاً انّ قرار ‏مجلس الوزراء اتخذ منذ 3 اشهر ولم يذكر احد انّ هناك مشكلة مع “كرول”. واضافت: “لقد دققنا في هيئة ‏التشريع والاستشارات في العقود مع الشركات الثلاث، واجرينا تعديلات ووضعنا ملاحظات، وكان يفترض ان ‏يتم توقيع العقود معها‎”.‎
“ما بدّي اسمع هل كلمة:” وخاطبت وزني قائلة: “ليس من الطبيعي ان نتخذ قراراً ثم نتراجع عنه !! ثمة قرارات عدة اتخذت ثم تراجعنا ‏عنها ما يجعل ثقة الناس بنا مهتزّة. يجب ان تصدر قرارات ونؤكد التمسّك بالخطة المالية وان نتعاون في ما بيننا. ‏ولا يجوز ان نخالف قراراً في مجلس الوزراء كنا قد اتخذناه”. واضافت: “نحن أتينا لاتخاذ قرارات وإلا ماذا ‏نفعل؟ فلنستقِل”. فأجابها رئيس الحكومة: “ما بدّي اسمع هالكلمة مرة تانية‎”.‎
‎ ‎وطلب وزير الاقتصاد راوول نعمة الكلام، وقال: “علينا تنفيذ القرارات التي نتخذها. مع الاسف ثمّة من يأخذ ‏علينا صدور قرارات ثم التراجع عنها، أتينا لنساعد في نهوض البلاد وليس كرمى لأحد، واذا ما فينا نعمل شي شو ‏عم نعمل هون؟‎”.‎‎ ‎
وردّ حب الله: “أقترح تأجيل الموضوع الى اجتماع لاحق، وعلينا ان نطلب لائحة تظهر الفارق بين التدقيق ‏المحاسبي والتدقيق المركّز الجنائي، وفي ضوء ذلك نأخذ القرار المناسب‎”.‎‎ ‎
وتداخل رئيس الجمهورية مجدداً، فقال: “انّ قرار وقف التوقيع مع “كرول” كان يجب ان يعرض على مجلس ‏الوزراء الذي هو من اتخذ القرار بتكليف هذه الشركة، وهو الذي يبت في شأنها‎”.‎

المركزية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق