رصد

هآرتس: عناصر حزب الله تسللوا 20 مترا ..والجيش الإسرائيلي لم يكن لديه اوامر بالقتل

هآرتس – بقلم: عاموس هرئيل

هار دوف [مزارع شبعا]، المنطقة التي وقعت فيها الحادثة بين قوات الجيش الإسرائيلي وخلية تابعة لـ “حزب الله”، أول من أمس، تُستخدم منذ سنوات ملعباً مفضلاً للطرفين، في كل مرة يشعر التنظيم اللبناني بالحاجة إلى تصفية حساب. هذه جبهة بعيدة، لا توجد فيها بلدات مدنية، ويمكن “احتواء” حادثة فيها بعيداً عن أعين وسائل الإعلام، والتشاجر قليلاً والانتهاء عند هذا الحد.
هذه أيضاً جبهة يعرفها جيداً قائد المنطقة الشمالية، أمير برعام: في العام 2005، عندما كان قائداً لوحدة ماجلان اصطدم مقاتلوه بخلية من قوة خاصة تابعة لـ “حزب الله” تسللت إلى مزارع شبعا، على ما يبدو، بهدف خطف جنود (قُتل في الحادثة مقاتل من غولاني جرّاء قصف على أحد المواقع)، في العام 2016، عندما كان قائداً لكتيبة الجليل (91)، استعد برعام جيداً لهجوم بعبوات ناسفة من قبل “حزب الله” في مزارع شبعا، انتهى من دون إصابات. حتى الآن يبدو هذه المرة أنه أنهى الاشتباك المحلي مع “حزب الله” بنتائج جيدة بالنسبة إلى إسرائيل.
جاءت عملية “حزب الله”، بعد ظهر أول من أمس، رداً على هجوم جوي منسوب إلى إسرائيل في سورية، في منطقة دمشق قبل أسبوع. قُتل في القصف ناشط من “حزب الله”، وبحسب “معادلة الردع” التي وضعها الأمين العام لـ “حزب الله”، حسن نصر الله، نفسه قبل حوالى سنة، على كل عملية قتل لعناصره في سورية سيأتي رد ملائم من لبنان. نصر الله نفسه التزم الصمت منذ الهجوم في سورية، لكن قنوات معلومات أُخرى في الحزب – نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، ورئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانية إبراهيم الأمين – لم تترك مجالاً للشك في حصول رد عسكري من جهة الحزب، خلال وقت قصير.
يدل اختيار الساحة للعملية هذه المرة أيضاً على أن “حزب الله” أراد تحقيق تأثير محدود من دون التدهور إلى حرب. لم يكن للحزب مصلحة حقيقية باندلاع حرب، بينما لبنان يعاني أزمة اقتصادية وسياسية كبيرة، ونصر الله يتهمه خصومه بالمسؤولية المركزية عن تدهور الدولة. مع ذلك، شعر “حزب الله” بالضغط كي يتحرك ولا يترك الحساب مفتوحاً مع إسرائيل.
جزء من التفصيلات لا يزال يلفه الغموض، لكن من الواضح أن قوات الجيش – جنوداً من لواء الناحل، وطاقماً من وحدة إيغوز وطاقم دبابة – لم تتفاجأ وكانت مستعدة جيداً للمهمة. نقطة مراقبة للجيش الإسرائيلي لاحظت خلية لـ “حزب الله” خلال وقت تحركها في مزارع شبعا. وعندما تسللت الخلية وأصبحت على بعد نحو عشرين متراً داخل أراضي إسرائيل، في منطقة جبلية وحرجية لا يوجد فيها سياج حدودي، أُطلقت باتجاهها نيران دبابات ومدافع رشاشة من مسافة عدة أمتار. المقاتلون الشيعة غادروا بسرعة المكان. ولم يبلّغ عن إصابات في صفوفهم.
ليس بعيداً عن مكان التسلل يوجد موقع للجيش، وطريق تستخدمها القوات التي تتحرك في المنطقة (مزارع شبعا مقفلة دائماً في وجه سيارات المدنيين). يمكن الافتراض أن الخلية جاءت لمهاجمة قوات الجيش في المكان، بنيران قناصة أو بتفجير عبوات ناسفة. بحسب ما تم التبليغ عنه بشأن أسلوب عملها، لا يبدو أنه كانت هنا محاولة مُحكمة بصفة خاصة.
داخل النباتات المتشابكة في مزارع شبعا، من الصعب أحياناً إصابة الخصم، الخصم الذي يتحرك بحذر، حتى لو جرى هذا في ضوء النهار. مع ذلك، في الجيش يرفضون الإجابة عن سؤال عما إذا كان الجنود تلقوا أمراً بإطلاق النار من أجل القتل، أم أن النية كانت مسبقاً دفع عناصر “حزب الله” إلى الهرب من دون التسبب بوقوع إصابات. ثمة شك قوي للغاية في أنه كان هناك قرار واعٍ بشأن تبنّي الخيار الثاني الذي كان يجب أن يتخذه أرفع مستوى في إسرائيل. خسائر في الحادثة كان يمكن أن تفرض على الحزب الرد مجدداً بصورة تؤدي إلى تدهور الوضع على الحدود لوقت طويل. على ما يبدو، ما يظهر أنه تعادل من دون إصابات مريح بصورة كبيرة للطرفين.
السؤال هل من الممكن أن يكتفي الحزب بذلك حالياً، بينما تتحدث إسرائيل عن محاولة له فشلت، أم ستحدث قريباً محاولة إضافية؟ بعد الحادثة، نشرت وسائل الإعلام اللبنانية رد “حزب الله”، الذي ادعى فيه أن عناصره لم يطلقوا النار قط باتجاه أراضي إسرائيل، وأن الرد على هجوم دمشق سيأتي لاحقاً. هذا كان أيضاً تقدير الاستخبارات الإسرائيلية: القصة لم تنته، و”حزب الله” يمكن أن يحاول من جديد.
يبدو أن نصر الله سيضطر إلى أن يأخذ في حسابه روزنامة السنة: في يوم الجمعة يبدأ عيد الأضحى، سكان الجنوب اللبناني مشغولون بالأزمة الاقتصادية التي حرمتهم لقمة العيش، وبالتأكيد لا يرغبون في قضاء العيد في الملاجئ والأقبية.
في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع، بني غانتس، حذّر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، نصر الله من أنه يلعب بالنار، وأن أي عملية إضافية لـ “حزب الله” ضد إسرائيل ستكون خطأ، وستكلف الحزب والدولة اللبنانية رداً عسكرياً قاسياً. وغاب عن كلامه التوضيح التقليدي تقريباً في مثل هذه الظروف أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد.
يدير نتنياهو الأزمة الأمنية الجديدة في الشمال، كما التوترات المتواصلة في مواجهة إيران، في ظل التصدع الذي يتسع مع “أزرق أبيض”، وفي ضوء استمرار الخطوات القضائية ضده. عملياً، يبدو أن إمكان الاستغلال السياسي للحادثة الأخيرة ضئيل نسبياً بالنسبة إليه. الجمهور الإسرائيلي، إلى حد بعيد، مثل الجمهور ما وراء الحدود، مشغول حالياً قبل كل شيء بوباء “كورونا” وبهموم لقمة العيش. الآن يبقى أن نأمل بأن تتلاشى التوترات على الحدود حتى المرة المقبلة. المصائب الأُخرى – الاقتصاد، الصحة، والتهديد بانتخابات رابعة – لن تذهب إلى أي مكان في وقت قريب.

الأيام الفلسطينية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق