رصد

لماذا قال الأميركيون “المهمة انتهت” في دمشق؟

مناطق نت

توقف الإسرائيليون عند الموقف الأميركي غداة الضربة الثلاثية لمواقع معينة في سوريا، وقولهم بأن “المهمة انتهت” ولن يكرروا هجومهم على دمشق إلا في حال عاود النظام السوري استخدام الاسلحة الكيميائية، فإن واشنطن ستضرب من جديد.

يرى الإسرائيليون هذا الموقف بمثابة تطمين للرئيس السوري بشار الأسد، وكأنه إجازة لدمشق تسمح لها لأن تتابع عملها ب “الأذى الجماعي للسوريين”، لكن بوسائل غير كيميائية، واستخدام وسائل القتل الأخرى بالأسلحة المعروفة، فوفقا للكلام الأميركي في هذه الحال لن يكون هناك اي رد.

يحاول الإسرائيليون الكشف عن الموانع التي تقف بوجه واشنطن من ضرب الأسد في الحالات غير الكيميائية،، ويطرحون أكثر من فرضية لتحديدها، لكن يختصرون العجر الأميركي باستنتاجين.

الاستنتاج الأول كما يقول رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا ايلند: “يتعلق بامكانية أن تزود روسيا سوريا بمنظومة صواريخ أرض ـ جو من طراز أس 300. هذا سلاح يعرض للخطر ليس فقط حرية عمل سلاح الجو في سماء سوريا بل وأيضاً حرية عمل إسرائيل في سماء لبنان. وإذا ما نصبت هذه المنظومات في شمال غرب سوريا، فيمكنها أن تعرض للخطر أيضاً مسارات الطيران المدني لإسرائيل. هذا واقع لا يمكن لإسرائيل أن تسلم به، ولهذا فإن الحوار مع الروس يجب أن يتركز في هذا الموضوع، بما في ذلك التلميح بأن إسرائيل كفيلة بأن تضرب هذه المنظومات إذا ما أُعطيت لسوريا”.

يشدد أيلند على إمكانية تجاوز هذه المشكلة التي تهدد الأمن الإسرائيلي، لكن يرهنها بموقف إسرائيلي قوي بوجه موسكو، ويذكر بسابقة، قام بها شخصيا، يلفت فيها إلى صعوبة إقناع الروس بالتراجع عن بيع اسلحة لسوريا تهدد النشاط العسكري الإسرائيلي، ويدعو تل أبيب إلى عدم الانجرار وراء الجدال مع روسيا التي لن تعدم وجود أعذار لتبرر فعلتها، وبالمقابل، ينصح إسرائيل بعدم التهاون مع بوتين حيال هذا المواضوع، وفي حال الحوار معه، يجب التلميح له، بأن إسرائيل قادرة على أن تضرب هذه المنظومات إذا ما أُعطيت لسوريا، ويتعهد أيلند بأن بوتين يحترم من لا يخشى العمل ضده.

أما الاستنتاج الثاني الذي وضع خط الاستخدام الكيميائي، كآخر نقطة يصل الأميركي لتوجيه ضربات عسكرية للأسد، فهو إيران، ويقول ايلند في حال قررت واشنطن معاقبة الأسد لأسباب غير الكيميائي”في هذا الوضع من شأن الإيرانيين أن يستخدموا ضدنا حزب الله الذي يشكل تهديدا خطيرا للغاية من ناحية شدة الضرر الذي من شأنه أن يلحقه بدولة إسرائيل”.

وفي هذه الحال، يوصي ايلند حكومته، أن توضح للبنان بأن ردا إسرائيليا في أعقاب النار نحو إسرائيل من جهة لبنان سيؤدي ليس إلى مواجهة بين إسرائيل وحزب الله (مثلما كان في حرب 2006) بل إلى حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان. نتيجة مثل هذه الحرب ستكون بالضرورة دماراً شديداً للبنان. وهذا ما لا يريده حزب الله أيضاً، ويجعله ينكفىء عن مثل هذه المغامرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق