مبادرات وأعمال

فقيه: نعتمد آليات محددة لتصل المساعدات الكندية للناس الذين يستحقونها ويحتاجونها

منذ اللحظات الأولى للإنفجار الزلزال الذي ضرب بيروت ودمر مرفأها وأحياء عديدة منها،سارع المغتربون اللبنانيون في معظم دول العالم إلى مواكبة الحدث الجلل بغية تقديم المساعدة لوطنهم الأم، والتي تُرجمت مباشرة من خلال مبادرات كثيرة ضجت بها المغتربات وأثمرت مساعدات متنوعة مادية وعينية بدأت منذ اليوم التالي للفاجعة في الوصول إلى بيروت، حيث بُوشر بتوزيعها على المتضررين. من بين تلك المواكبات للحدث الفاجعة كانت لافتة مبادرة المغتربين اللبنانيين في كندا الذين هبوا لمساعدة أهلهم في بيروت وذلك بالتنسيق مع الحكومة الكندية.

محمد فقيه رجل الأعمال اللبناني الكندي الذي تم اختياره في العام ٢٠١٦ من بين أفضل ١٦ شخصية ناجحة ومؤثرة في الإقتصاد الكندي، وصل إلى بيروت الأسبوع المنصرم وتوجه مباشرة إلى مكان الإنفجار متفقداً الأضرار التي حلت بالمرفأ وبأحياء الكرنتينا والجميزة ومار مخايل والأشرفية. فقيه قال لـ «مناطق نت» الذي التقاه أثناء جولته الميدانية إن المغتربين اللبنانيين في كندا بادروا منذ اللحظات الأولى للإنفجار إلى تأسيس إطار للعمل والمساعدة أطلقوا عليه «التجمع اللبناني الكندي» الذي بدأ اتصالاته بعد ساعات من اطلاقه. فقيه يقول «بدأنا بتوسيع شبكة الاتصلات حتى وصلنا إلى اللبنانيين في أغلب المناطق الكندية لجمع أكبر عدد من المساعدات. كنا حريصين على اختيار أشخاص هم مصدر ثقة ولديهم تواصل مع الحكومة الكندية حتى نستطيع التأثير على الحكومة لحثها لتقديم المزيد من المساعدات وكان من المهم بالنسبة لنا أن يشارك الجميع لنكون من كل لبنان إلى كل لبنان».

عن حجم المساعدات التي قدمتها الجالية اللبنانية في كندا بالتنسيق مع الحكومة الكندية يقول فقيه «في البداية طرحت الحكومة الكندية تقديم مبلغ خمسة ملايين دولار فقط كتبرع، وفق قاعدة كل مليونين اثنين، يجمعهما اللبنانيون هناك، تقدم الحكومة مقابلهما المبلغ نفسه». يتابع فقيه «لم نرضَ بتلك الصيغة وأجرينا اتصالاتنا بالحكومة حتى وصلت إلى رئيس الوزراء الكندي، الذي تواصل معه أكثر من عشرة أشخاص من اللبنانيين الكنديين الفاعلين والمؤثرين في كندا. الرئيس ترودو عبر عن احترامه ومحبته لما تقوم به الجالية اللبنانية في كندا وقرر أن يضيف فوق مبلغ الـ ٥ ملايين دولار ٣٠ مليوناً ليصبح مجموع ما قدمته الحكومة الكندية من مساعدات مادية إلى المتضررين جراء انفجار بيروت ٣٠ مليون دولار».

من الناس إلى الناس
«من الناس إلى الناس» عبارة قالها فقيه تعبر بوضوح عن آلية توزيع المساعدات والطريقة التي سيتم العمل بها. وعنها يقول فقيه «نحن موجودون على الأرض لنتأكد من أن المساعدات ستصل للأشخاص الذين يستحقونها ويحتاجونها، وهذا ما أكّد عليه رئيس الوزراء الكندي الذي يكن للبنان وللبنانيين في كندا محبة كبيرة، لذلك هناك فريق لوجستي موجود على الأرض يتعاون مع السفارة لمراقبة ضمان خط سير المساعدات”.

وأوضح فقيه “أن الأشخاص الذين يدفعون الضرائب في كندا وافقوا على المساعدات شرط أن تظهر نتائج ملموسة وعلنية تقضي بتغيير حياة أشخاص إلى الأفضل، لذلك هذه المساعدات سوف تأتي من الناس وتصل إلى الناس من دون أي صلة للحكومة أو الجهات الرسمية بها.

من هي الفئات المتضررة التي ستصلها مساعدات المغتربين اللبنانيين والحكومة الكندية؟ وهل هناك استراتيجية محددة لتوزيع تلك المساعدات؟ وهل ستستمر على مدى طويل؟. أسئلة طرحناها على فقيه الذي قال إنه تم اختيار ١٢ منظمة من منظمات المجتمع المدني المتواجدة على الأرض، وكل منظمة من تلك المنظمات متخصصة بعمل محدد. أما بالنسبة للفئات التي ستستفيد من المساعدات فالأولوية لنا هو التركيز على القطاع الطبي وتأمين المعدات الطبية، لأن الضرر الذي حصل في مستشفيات بيروت بعد الإنفجار كبير جداً، ولا ننسى الشح في المعدات الطبية والأدوية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان جراء انهيار القيمة الشرائية لليرة والشح في الدولار. كل ذلك معطوفاً على التدهور في المجال الصحي الذي يعانيه لبنان قبل الإنفجار حيث تسجل أعداد الأصابات بڤيروس كورونا أرقاماً متزايدة أصبحت بالآلاف بعد أن كان بالمئات وهذا ما يدعو للقلق ويزيد الأمور تعقيداً.

بالتوازي مع تقديم الدعم للقطاع الطبي، هناك أولوية أيضاً للأشخاص الذين خسروا بيوتهم واملاكهم من خلال تأمين أماكن سكن بديلة لهم مع ما يتطلبه ذلك من تأمين مستلزمات الحياة الأساسية بالإضافة إلى تقديم الطعام وغيره، ليس فقط للذين فقدوا منازلهم بل أيضاً لمجموعات المتطوعين التي تجوب الشوارع من أجل العمل والمساعدة في رفع الأنقاض. كما يلحظ برنامج المساعدات مرحلة إعادة الإعمار وترميم الأبنية المتضررة.

ضوء في نهاية النفق
المغترب لا ينسى لبنان، هذا عنوان الرسالة المؤثرة التي لخصها فقيه قائلاً «يستحق اللبناني أن يعيش حياة هانئة وبسلام واستقرار، يستحق هذا الشعب الأفضل، وليس هذا ما يستحقه». الخبر كان فاجعة عليهم كمغتربين «بقينا أيام عدة لا نستطيع أن نبتسم أو أن نمارس حياتنا بشكل طبيعي، فقدنا الشعور بالأمان أيضاً. الألم كان مضاعفاً والخوف أيضاً. عندما يكون المرء بعيدا عن بلده هذا ما يشعر به، لكن ما اعتدنا عليه أن لبنان يعود ويقف من جديد والمغترب لا ينسى وطنه الأم. وتمنى فقيه أن يتوحد اللبنانيون في الداخل كما فعل المغتربون خارج لبنان، فبالوحدة خلاص للبنان وهذه الوحدة لن تتحقق قبل أن ننزع عنا ثوب الطائفية ونبني بلد المؤسسات والقانون. وأعطى فقيه الدليل وهو التجمع (التجمع اللبناني الكندي) الذي تم إنشاؤه بسرعة فائقة وهو يضم أشخاص من كل أطياف المجتمع اللبناني ومن الأراضي اللبنانية كافة.

اللبنانيون الكنديون صوتهم مسموع لدى السلطات الكندية، وهم مصدر ثقة واحترام ويتمتعون بمكانة بارزة في المجتمع الكندي. وما تقدمه الحكومة الكندية من مساعدات ليس سوى دليل ساطع على ذلك، وهو يأتي كرد جميل من كندا للبنانيين الذين تحتضنهم أراضيها ومساهمتهم الفعالة في إعمار تلك البلاد ونهضتها، وسوى ذلك ليس لكندا أي غاية من مساعدة لبنان إلا التعاطف والحب الكبير لهذا البلد.

إني مؤمن بهذا البلد وبشبابه فهم الأمل وأؤكد أن لبنان الذي نحلم به آتٍ لا محال. بهذه الكلمات ختم فقيه قائلاً «لا أزال أمتلك الكثير من الأمل، وهناك دائماً ضوء في نهاية النفق سنصل إليه ذات يوم ونحن سنكون بانتظار هذا اليوم جميعاً».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق