ثقافات

المئوية الأولى: اطلالة على الاجتماع السياسي اللبناني (القرابة، الطائفة، الاحزاب)..
سعيد علي نجدي

بعد مرور مئة عام على إنشاء لبنان الكبير، تبرز بعض الملاحظات في الفعل السياسي اللبناني أهمها القرابة. من خلال التاريخ اللبناني نرى أن الدولة بمؤسساتها الحديثة كالبرلمان ليست سابقة على القرابة في الاجتماع السياسي اللبناني وهذه العائلات بدورها ليست ظاهرة مستجدة في السلطة، فالمجال العربي كما هو معروف كان قائماً بشكل رئيس من خلال السلطة وآلياتها على حكم التوريث العائلي، وبالتالي شكلت هذه العائلات من خلال التوريث والمصاهرة في التبادل بالنساء، عاملاً قوياً ومتيناً في تشكيل التحالفات والتي بدورها أوصلت إلى السلطة، لذلك هذا النمط أصبح أصيلاً وأحد الأبنية القوية في الحكم، أي قبل تشكل مفهوم الدولة بمؤسساتها الحديثة ومن ضمنها البرلمان، بحيث ان العديد من اصحاب الكتل  البرلمانية الكبيرة أي الذين يشكلون القوائم الانتخابية هم من العائلات السياسية المتأتون من القرابة وكأن مقاعد البرلمان هي اشبه بممتلكات للعائلة تنقل وتورث وتتحالف مع رأس المال، وعدا عن الطائفية كرافد مهم في شد الهوية للجماعات والتفافها حول وكلائها الذين استهلكوها واستفادوا على ظهرها فقد عملت هذه النخب على استحداث روافد وادوات حديثة كالاحزاب مثلا التي تسعف هذه النخب القرابية السلطوية بمدها بأسباب القوة.

مثلا كالنائب نعمة افرام الرأسمالي القوي هل كان يستطيع الوصول الى البرلمان لولا عائلة عون التي كان على قائمتها الانتخابية او كالنائب ميشال ضاهر صاحب المال هل كان ماله يكفي لوصوله للبرمان، ام ان وجوده ضمن القائمة العونية هو ما امن له الوصول من خلال عملية تبادلية للمصالح. من هنا نرى ان القرابة ما تزال ماثلة بقوة وفاعلة وهي من تأتي بالعديد من النواب المتأتون من عدة روافد مالية ودينية وفكرية وغيرها، لذلك نرى انه حتى من جاء من المؤسسة العسكرية عمل لاحقا على تشيكل موقع قوة القرابة في الحكم وان لم يكن عبر ابنائه فيكون عبر اصهرته.

هذه الترسيمة تبين الى حد كبير مدى التداخل ما بين العائلات السياسية من خلال مفتاح المصاهرة التي تجمع الطوائف والمذاهب والنخب ومصادر الانتاج والمناطق المتعددة مثلا آل حمادة الدروز الاتون من نخبة العائلة المحلية مع آل تويني الارثوذكس العائلة البرجوازية الاتية من نخبة ومنطقة اخرى والتي فيها مصاهرة مع آل الخازن العائلة الاقطاعية سابقا وكذلك مصاهرة آل التويني مع آل المر ذات السلطة المحلية والذين بدورهم تجمعهم مصاهرة مع آل لحود المتأتون من النخبة العسكرية والتي نرى انه عند استنفاد الوظيفة السياسية تنفك هذه العلاقة كأنفصال الياس المر عن ابنة الرئيس لحود، وعند التدقيق اكثر نرى مصاهرة بين آل المر مع آل ابو جودة وهي عائلة سياسية، نستنتج ان هذه العائلات ما تزال ممثلة بالبرلمان حتى الان وهذه الترسيمة وغيرها هي عينة عن عقلية السلطة التي ما تزال القرابة محرك ومدماك قوي للوصول الى السلطة من خلال المصاهرة والتوريث لأننا نرى ان اولاد واحفاد الاحفاد ما يزالون ممثلين في البرلمان.

من خلال المسار التاريخي نرى ان السبب القوي في ذلك هو ان زعماء الداخل هم اشبه بوكلاء ومندوبون بعقلية الاقتطاعات السابقة وكلاء للمالكون الخارجيين والتي تتبدل من مالك لاخر حسب موازين القوى، والبعض ما يزال له بعدا تاريخيا والاخر مستجد الا ان الناظم ما يزال هذه العلاقة في ان زعماء الداخل هم وكلاء ومندوبون لملكيات الخارج، بمعنى ان بعض دول الخارج تلعب الدور الاقوى في الداخل نظرا الى الادوار التي تلعبها هذه العائلات فإن حماية الخارج لها (للوكلاء) هو تبادل لانه في المقابل فإن هذه العائلات تؤمن مصالح ونفوذ تلك الدول، يأتي هذا نظرا لتعدد الهويات الداخلية (اي تعدد الطوائف وتخويف كل طائفة من الاخرى باللعب على الوجدان وتحريك العصبيات) وتعارض ولاءاتها وكأن كل دولة لها سيادة على جماعة داخلية هو ما سمح بهذا التحكم، وامتد هذا من مراحل سابقة اي ما قبل دولة لبنان الكبير وما زال حتى الان مع تحول بالشكل الا ان كينونة هذا ما زال فاعلا في الداخل، وهذا السبب وغيره من اسباب جعلت من البعد القرابي في الحكم قويا حتى الان ، وهو ما يعيق اي تحول ونرى عند اي منعطف وبعد حروب واحداث واتفاقيات جديدة يصار الى اعادة هذا النسق وفرزه منذ نظام القائمقامية والمتصرفية ولبنان الكبير والميثاق واتفاق الطائف وحتى الان ، اي ان لبنان اصغر واضعف من ان يواجه الدول الكبيرة وفي ان يواجه مصيره ويبني استقلاله، حتى بعد الحروب الاهلية الطاحنة التي كانت تفرز في كل مرة آلهة جدد وعبيد جدد، فهذه العقلية وبسبب البنى المجتمعية هي متأصلة ما قبل الاسلام الحدث الابرز في المنطقة العربية بدءا من حروب ومسميات عدة عرب الجنوب وعرب الشمال (القيسية واليمانية) او حتى داخل الشمال نفسه (مضر وربيعة)، وحتى داخل العشيرة نفسها بين الافخاذ (قريش مثلا فخذ عبد مناف وعبد شمس هاشم وأمية)، اي ان الصراع القرابي نرى انه بعد وفاة النبي محمد رجع واستأنف من جديد ولهذا اخذت الدول مسميات انطلاقا من البعد القرابي كدولة بني أمية وبني العباس وبويه والبرامكة، الخرمية، القرمطية، المزدكية، الفاطميين، السلاجقة، الزنكيين، الايوبيين، الادارسة وغيرهم وهذا يدلل على ان الصراع الايديولوجي وما فيه من عقائد فكرية متعددة كانت الاستفادة منه لأجل سلطة العائلة وتوريثها ، وكانت تأتي كل فرقة بتأويل مناسب يكون على شكل اسقاط يحاكي بنى القوة اي ان البنية الفوقية (عالم المقدس)، يمد البنية التحتية (السلطة وعالم الحس)، اي كل فرقة عملت على حيازة واحتكار المعنى. هذه الاشكال ربما توفر لنا ادوات كاشفة لفهم محرك الفعل السياسي الراهن لان التاريخ يفيد لناحية زمانية الحدث كذلك التأريخ بوصفه يتوفر على مفاتيح على صعيد المعرفة المجتمعية.

وجاء الاستثمار الاقوى من الرافد الطائفي بوصفه مصنعا يمد مشاريع التحكم، بتقديم الزعماء انفسهم وكلاء لحراسة الطوائف، بينما الموضوع غير ذلك اي انهم هم من استفاد من الطوائف بتوهيم الجماعة على انهم يحمون الطوائف ولكن لو كان الامر كذلك لرأينا تنمية داخل الطوائف بينما الواقع هو العكس، فإننا نرى ان هؤلاء عملوا على تربية وحوش داخل الطوائف ذات عقليات الغائية تربت على الحقد والكره، اذا الموضوع هو اشبه بسيبة الطائفة التي يكون الاستفادة على حسابها لمصلحة شخصية على مستوى العائلة وكأن البرلمان تركة لهذه العائلات، لان الطائفية لها بعد هوياتي يمس الجماعة اكثر منه ديني لاننا نرى مثلا الكثيرين متعصبون لطوائفهم بينما نراهم غير متدينين حتى ان التدين اصبح بشكل كبيرهو تدين الجماعة والهوية وكذلك تدين فيه اصطناع مضخم لصورة البطل مركز على نموذج احادي مرتبط بحدود الدم بينما البطل ممكن ان يكون الكاد على عياله الشريف او المزارع او العامل والعالم والمفكر، من هنا نرى الكثير من الشباب يعمل على اتخاذ بعض السلوكيات كحمل السلاح ووسم اجسامهم بالاوشام التي ترمز الى صبغة القوة والعصبية . وتظهر فئة اخرى من الذين يدعون انهم لا طائفيون، فيكون لديهم الى جانب الهوية الطائفية الاصلية المستترة هوية اخرى تشكل رديفا ، ولكن عندما يصار الى امر يمس العصبية تظهر الهوية الاولى وبقوة وفي هذه الحالة تتظهر العصبية الطائفية على شكل النحن والاخر،وتبرز اكثر عندما يشعر بالتهميش، وفي كل الاحوال فإن هذه العصبيات هي عصبية الجماعة وليست عصبية مجتمعية تحرك البعد القومي لشعب معين، يقول مارتن هايدغر في كتابه الكينونة والزمان “ما يميز الشعب هو طابع القرار التاريخاني ازاء مصيرنا، فالشعب ضرب من الدَازين القدري… الخ”، ينطوي كلام هايدغر على النحن العميقة التي تظهر وقت الازمات التي لها علاقة بالمصير اي مصير الشعب الوجودي، وهذا ما لم يعمل عليه الوكلاء اللبنانيون اصحاب الوكالات الثنائية الوكالة من الخارج والوكالة الطائفية حفاظا على مصالحهم والتي فيها تواطؤ مع الخارج الذي يستثمر في حدود الانقسامات لذلك نرى الطائفية عند اصحاب الوكالات هي ادلوجة مخيالية للجماعة قدمت عبر الاحزاب بشكل اكبر وعبر المؤسسات الاخرى الكشفية والدينية من خلال تدجين للوعي التبريري المفارق للواقع لانه يقوم على سرديات الماضي وايهامه والهائه باستراتيجيات على مدار الساعة وهي حبكة للفت النظر عن القضايا المجتمعية الداخلية .

يقدم الفيلسوف بول ريكور الخيال الاجتماعي ومسألة الأيديولوجيا واليوتوبيا في علاقة متبادلة، من خلال اولا:

ربطهما بمفهوم أعم هو الخيال الاجتماعي، وهذا الالتقاء والتقاطع بين المفهومين يتجلى داخل الخيال الاجتماعي، “إن الأمر يبدو وكأن هذا الخيال يقوم على التوتر بين وظيفة الإدماج (الأيديولوجيا) وبين وظيفة الهدم (يوتوبيا). إن هذه الخاصية تجعل من الخيال الاجتماعي لا يختلف كثيرا من حيث الأساس، عن ما نعرفه عن التخيل الفردي: فالصورة التخيلية تملأ أحيانا فراغ شيء موجود وتتمّمه، ولكنها أحيانا أخرى تعوضه بتخيل جديد. بهذا الشكل تمكّن (ايمانويل كانط) من إنشاء مفهوم التخيل المتعالي على أساس هذا التناوب بين التخيّل المصوّر أي الذي يعيد تصوير الأشياء وبين التخيّل المنتج أو المبدع أي الذي ينتج أشياء جديدة. ويمكن اعتبار أن الأيديولوجيا واليوتوبيا شكلان للتخيّل المصوّر والتخيّل المنتج. ويبدو أن الخيال الاجتماعي لا يمكنه أن يمارس وظيفة المغايرة والغرابة والانفتاح إلا من خلال اليوتوبيا، وبالمثل، لا يمكنه أن يمارس وظيفة تكرار الواقع وتصويره إلا من خلال الأيديولوجيا” .

يأخذنا كلام ريكور إلى أننا بحاجة لليوتوبيا عبر وظيفتها الأساسية ألا وهي رفض الواقع لأنها كما يصفها، “اليوتوبيا هي انتشال الخيال الاجتماعي من داخل الحدود الضيقة للواقع المعيشي وإسقاطه خارج ذلك الواقع، غير أنه خارج ليس له مكان معين… وينبغي علينا هنا أن نتحدث لا عن مكانية اليوتوبيا فقط بل عن لا حدثيتها أو لا زمانيتها لكي نبرز ليس فقط خاصية الخارجية المكانية المميزة لليوتوبيا (مكان آخر)، ولكن ايضا الخاصية الخارجية الزمانية المميزة لها ( زمان آخر) “، وكذلك الأمر بالنسبة للأيديولوجيا التي يمكن كما يرى ريكور الاستعانة بالوظيفة الصحية بقدرتها على منح مجموعة تاريخية معادل ما يمكن أن يسميه “ذاتيتها السردية، بهدف تخليص اليوتوبيا من جنونها الشقي المندفع الذي يهيمن عليها باستمرار” ، يقول ريكور هذا انطلاقا من أن للأيديولوجيا وظائف الدور البنائي والتأسيسي الجيد في حياة الجماعة، لأنها إدماجية وتبريرية، وأيضا قدرة التشويه الذي تلعبه في الحفاظ على الواقع، وهنا خاصية السلطة في استخدام الأيديولوجيا التي يصفها ريكور أن الولادة الأصلية الخاصة بظاهرة السلطة ذاتها لا نعلم عنها شئا ، سوى ولادة سلطة عن سلطة سابقة لكن الأصل أي الولادة الأولى للسلطة تبقى مجهولة. لان الايديولوجيا ايضا على المنهج الفيمينولوجي لغاستون باشلار في جماليات المكان والذي استفاد منه من ادموند هوسرل نرى من خلاله ان الايديولوجيا حاضر متصل بماضي وذكريات تستعاد بشكل دائم ( الذكرى ذكريات الحروب احداث القادة والشهداء) تستعاد الصور من خلال استحداث نسخة دائمة عن ذلك الاصل ولكنها نسخة مشوهة اي انها نظر مسبق من الواقع لانها مرتبطة بالحس عكس اليوتوبيا المرتبطة بالخيال وابداع الصور وخلق خيال حاضر متصل بالمستقبل غير قائم على اصل من الماضي اي انها وهم غير متصل بالحس ، من هنا فالايديولوجيا مرتبطة بالذاكرة اما اليوتوبيا مرتبطة بالخيال، لذلك يعمل الوكلاء اصحاب السلطة على الطوائف على خيال حاضر مرتبط بالماضي من اجل الادماج الدائم للجماعة وليس خيالا محضا خلاقا مرتبط بالمستقبل . وبالاضافة الى منوال العصبية الطائفية يقوى هذا ايضا من خلال منوال العصبية الحزبية وهاتان العصبيتان اي المنوالان هما اداتان لاجل مصلحة حقل القرابة من اجل الاستمرار بحفظ اسم العائلة وهذا ينطوي على بعد التخليد، كصراع العائلات المارونية السياسية آل شمعون وفرنجية والجميل ،وحتى سنيا اليوم الكتلة الاقوى تسمى كتلة آل الحريري (صحيح ان الحريري اتى كوكيل من النخبة المالية، لكننا لاحقا نرى كيف تحول واعاد انتاج بنية العائلة، من خلال التوريث ومن خلال اخته التي ما تزال نائبة حتى اليوم مع وجود اخيها سابقا وراهنا مع وريثه سعد الذي برز صراع اليوم بينه وبين اخيه بهاء ، وابنائها الاول احمد وهو امين عام التيار والاخر نادر وهو المستشار لابن خاله سعد رئيس الوزراء ورئيس تيار المستقبل ورئيس الكتلة النيابية)، مع بقاء عائلات اخرى ولكن بشكل ضعيف كآل كرامي وآل سلام والجسر وغيرهيا، اما الاحزاب الاخرى التي لا يوجد فيها بعد القرابة نرى داخلها مكونات وصراع اجنحة اصبحت مركبة قرابيا وهي مستحكمة بالقرار ، وكذلك على صعيد العائلات الدرزية السياسية (عائلة جنبلاط ، وصراعها القيسي اليمني من خلال الغرضية الجنبلاطية ضد الغرضية اليزبكية آل ارسلان) . و صاحب الحزب التقدمي الاشتراكي الذي افاد عائلة جنبلاط وليس العكس ولهذا نرى ان العديد من الاحزاب افادت نخب وعائلات عملت على تحالفات داخلية اصبح القرار والفاعلية لها، اي ان الحزب التقدمي هو الذي افاد عائلة جنبلاط وليس العكس، من هنا فإن الاحزاب تصبح آلة مشتراة بمعنى انه مؤسسة وظائفية من ناحية تصبح ممرا اجباريا للجماعة لتقديم الولاءات مقابل خدمات وفي احيان اخرى تكون اشبه بوظيفة واجر، الظاهر يبدو ان العمل هو للحزب اما في الجوهر فإن العمل يصب في النهاية في تقوية العائلة والنخب التي يعود قرار الحزب فيها اليهم ، فبالوقت الذي يجب ان تكون ممارسة الاحزاب لتنمية المجتمعات نرى انه في لبنان ان الدولة بمؤسساتها هي في خدمة الاحزاب والتي تعمل كل واحدة على المصلحة الانانية لتقوية سلطتها، حتى طريقة عمل هذه الاحزاب هي أشبه بممارسة العالم والغلام والاتباع الاعمى الذي لا يجوز المساس او الاقتراب من محرمات السلطة الفعلية فيها وهذا يربي على عقلية الاستزلام والنفاق والانتفاع والمحسوبيات اي ان الفساد في مؤسسات الدولة يجب ان تبدأ محاربته في داخل ممارسة الاحزاب نفسها لانها انعكاس.

وراهنا استجد طاريء حديث وهو مهماز الثورة التي بدأت بشكل حقيقي نظرا الى كل الاسباب الموجودة التي تدفع باتجاه الانفجار المجتمعي ولكن التسلق من الخلف للقوى وللجمعيات المنظمة بشكل متستر استفادت من حركة الناس الصادقة والتي تبين ان المحركون لها يمارسون نفس عقلية اهل السلطة والا ما الداعي الى بقاء هذه الحركات مفككة وهنا الضعف بوجود عشرات التنظيمات، وهذا يأخذنا الى سؤال أنه أليس بقاء هذه المجموعات في عدم توحدها على الاقل حول برنامج موحد يشكل ضغطا حقيقيا امام السلطة هو بسبب نفس العقلية اي تقديم كل شخص نفسه على انه صاحب الحق ونرى الكثير من المجموعات يخونون بعضهم، ونرى البعض يقدم اوراق اعتماد للخارج اي يقدم نفسه وكيلاء ايضا، والمقتل الاخر انهم بدل ان يضعفوا السلطة نرى انهم قدموا خدمات لهم بالتفاف الطوائف اكثر حول وكلائها من خلال اداء السب والشتم مما اعاد اللحمة الطوائفية بشكل اقوى وفي توجيه عملهم صوب اشخاص بدل النظام بحد ذاته الذي ينتج هذا الفساد و هكذا اشكال وتركيبات.

في الاسئلة الاساسية للفلسفة التي طرحها الفيلسوف الالماني مارتن هايدغر ربما تفيد في عملية التفكير والسؤال حول مصيرنا ومصير هوياتنا المتعددة والمشتعبة الاخطبوطية، رأى هايدغر انطلاقا من مصير شعبه وهمومه أننا امام بدء اخر انطلاقا من قلبه للسؤال عن الحقيقة صوب السؤال عن ماهية الحقيقة، التي وجد فيها انها نسيان للنسيان انطلاقا من الضُر الذي خلقته افعولية التقنية وهجر الكون للكائن والتي اصبح فيها الكائن بصفته موضوعا للفعل والتحكم والضبط، وانطلاقا مما سبق السنا بحاجة الى تساؤل عن كينونة بدأنا لأننا نعيش على ضُر حاضر لكي نبلغ ضفة اخرى وبدء اخر لكينونة اجتماعنا السياسي المقبل ونحن على عتبة المئوية الاولى لهذا البلد يكون العمل فيه على بناء نحن عميقة ذات مصير مشترك بدل العيش في غيتوات متناحرة، يقول هايدغرفي كتاب الاسئلة الأساسية للفلسفة، “هناك حاجة الى انقلابات على ما اصبح معتادا الى الثورات، لهذا فإن الموقف الثوري هو الصلة الأصلية و الحق بالبدء، لأنه بفضل قلب المعتاد يكشف قانون البدء الخفي، لهذا لا يمكن صيانة البدء بالموقف المحافظ ” وهنا الا يجب علينا تحويل السؤال من النظام الطائفي الى سؤال القرابة والعقلية البطركية (راجع هشام شرابي، النظام الابوي ) التي تستثمر ادوات الطوائف والاحزاب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق